أخبار اقتصادية

511 مليار استرليني فاتورة التحول إلى الطاقة النظيفة في بريطانيا

تحتاج بريطانيا لفاتورة ضخمة لتحديث منظومة الطاقة، مع الحاجة لاستثمارات تصل إلى نصف مليار جنيه استرليني، بينما يبرز التمويل المؤسسي كحل رئيسي لتسريع التحول.

وفقاً لتقرير حديث صادر عن “سانتاندير المملكة المتحدة”، و”ستاندارد لايف”، سيتطلب التحول المستهدف في مجال الطاقة في المملكة المتحدة استثمارات تقدر بنحو 511 مليار جنيه استرليني بحلول عام 2040.

ويشير التقرير إلى أن المستثمرين المؤسسيين في المملكة المتحدة يديرون بالفعل رؤوس أموال ضخمة يمكنها دعم التحول في قطاع الطاقة. 

ومع ذلك، من المتوقع أن تتزايد الضغوط على هذه المؤسسات مع تزايد متطلبات التمويل طويل الأجل وارتفاع الحاجة إلى رأس المال.

كما يحدد التقرير وجود فجوة بين خصائص مشاريع البنية التحتية للطاقة النظيفة ومعايير الاستثمار التي يبحث عنها المستثمرون المؤسسيون، معتبراً أن هذا التباين يشكل عائقاً أمام تحقيق مستوى الاستثمار اللازم لدعم أهداف المملكة المتحدة في مجال الطاقة المتجددة.

وقد طُرحت 5 حلول لمعالجة هذه التحديات، وفق موقع tgs4c.com، وهي، ضمانات تعزيز الائتمان، والتمويل المزيج (المختلط)، وتجميع المشاريع، وتوحيد المعايير، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية.

ويؤكد التقرير أن زيادة التعاون بين البنوك والمستثمرين طويلي الأجل من شأنها أن تتيح فرصاً لتمويل مشاريع الطاقة النظيفة بقيمة تقدر بنحو 120 مليار جنيه استرليني.

وفي هذا الصدد، قال رئيس قسم التمويل المتخصص وتمويل المشاريع في “سانتاندير”، بنديكت سميث “لا تقتصر التحديات المستقبلية على جمع المزيد من رأس المال فحسب، بل تمتد لتشمل إيجاد آليات أكثر كفاءة وإنتاجية لتخصيص هذا المال عبر منظومة التمويل، ومواءمته بفعالية مع مستويات المخاطر المرتبطة بالمشاريع”.

ومن جانبه، قال رئيس قسم الأصول الحقيقية في “ستاندارد لايف”، مانويل دوسينا “لا تعاني المملكة المتحدة من نقص في رؤوس الأموال طويلة الأجل المتاحة لدعم التحول في قطاع الطاقة، بل يكمن التحدي في ضمان توظيف هذه الأموال بكفاءة”.

هل توقفت عملية تحول الطاقة في بريطانيا؟

وعلى الرغم من التقارير الإخبارية القاتمة التي تتحدث عن التراجع عن أهداف “صافي الانبعاثات الصفري” في وقت تستعر فيه حرائق الغابات في أنحاء من أوروبا، إلا أن الابتكار وانخفاض التكاليف وتزايد الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والبطاريات يبعث على التفاؤل. 

ورغم أن المملكة المتحدة قد تواجه تحديات خاصة تتعلق بالبنية التحتية للطاقة، فإن الخبير الاقتصادي البريطاني في مجال الاستدامة، ديميتري زينغيليس، يحث الحكومة ووزراءها الجدد على اتخاذ قراراتهم بناءً على الحقائق لا على عناوين الأخبار.

ويقول تقرير لموقع lse.ac.uk، أن التشاؤم بشأن قدرة البشرية على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والتخلص من الاعتماد على الوقود الأحفوري، أصبح أمراً شائعاً في الآونة الأخيرة، إذ تواصل الانبعاثات ارتفاعها.

وشهدت أهداف “صافي الانبعاثات الصفري” تخفيفاً في الاتحاد الأوروبي وتخلياً عنها في الولايات المتحدة إبان عهد الرئيس دونالد ترامب، كما انسحبت بنوك من مبادرات مثل “تحالف المصارف من أجل صافي انبعاثات صفري”، في حين تروج شركات الوقود الأحفوري لاكتشافات احتياطيات جديدة.

في الوقت نفسه، تظل الأسس العلمية وقوانين الفيزياء الكامنة وراء تغير المناخ ثابتة لا تتغير، وهو ما يتجلى بوضوح هذا الصيف في نصف الكرة الأرضية الشمالي. 

ففي أواخر شهر تموز 2026، تسببت سلسلة من موجات الحر المتلاحقة وغير المسبوقة في جعل الأراضي الأوروبية شديدة الجفاف وقابلة للاشتعال، إذ أدت الحرائق إلى وفاة أكثر من اثني عشر شخصاً في إسبانيا، وأجبرت ما يزيد عن 320 ألف شخص على إخلاء منازلهم في كل من إسبانيا وفرنسا. 

والخطاب السياسي قد يضعف الالتزام بالأهداف المناخية، لكنه لا يملك القدرة على إنكار وجوده.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *