أخبار اقتصادية

طفرة مراكز البيانات تعيد رسم خريطة المخاطر والتأمين

أكد تقرير حديث صادر عن شركة مارش العالمية لوساطة إعادة التأمين، أن مخاطر مراكز البيانات تتغير باختلاف مراحل دورة حياة الأصل، بدءًا من التخطيط والإنشاء مرورًا بالتشغيل، وصولًا إلى عمليات التحديث وإعادة التجهيز أو الترحيل والتوقف عن التشغيل، ما يتطلب مراجعة إستراتيجيات إدارة المخاطر وحلول التأمين لتتناسب مع طبيعة كل مرحلة.

وأوضح التقرير أن المخاطر المرتبطة بموقع مركز البيانات خلال مرحلة التخطيط والإنشاء تختلف عن تلك التي يواجهها المركز بعد دخوله حيز التشغيل، بينما تتغير طبيعة التعرضات مرة أخرى عند تنفيذ مشروعات إعادة التجهيز أو تحديث البنية التحتية أو نقل المعدات وإنهاء تشغيل الأصل.

وأشار إلى أن العقود والتغطيات التأمينية والافتراضات التي تناسب مرحلة معينة من دورة حياة مركز البيانات قد لا تكون ملائمة للمرحلة التالية، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور فجوات في الحماية التأمينية إذا لم تتم مراجعة برنامج إدارة المخاطر والتغطيات بصورة استباقية.

اختيار الموقع يبدأ منه تحديد المخاطر

وأوضح تقرير مارش أن بعض القرارات الأكثر تأثيرًا في دورة حياة مركز البيانات يتم اتخاذها قبل بدء أعمال الإنشاء، إذ لا يقتصر اختيار الموقع على توافر الأرض، وإنما يؤثر في إمكانية الحصول على الكهرباء والمياه، وتوافر العمالة المتخصصة، والاتصال بالشبكات، والتعرض للكوارث الطبيعية، وإمكانية التأمين، وقدرة المركز على الحفاظ على مرونته التشغيلية على المدى الطويل.

وأضاف أن تأمين الأرض والطاقة والمقاولين والمعدات والتمويل أصبح يتم في بعض الحالات وفق جداول زمنية أكثر سرعة، مدفوعة بالطلب المتزايد على قدرات مراكز البيانات نتيجة نمو استخدامات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يزيد الضغوط على المطورين والمالكين لتقليص فترات الإنشاء والتشغيل.

ولفت التقرير إلى أهمية هيكل العقود خلال هذه المرحلة، إذ تحدد اتفاقيات الإنشاء والطاقة والتزامات المستأجرين ومستندات التمويل توقعات التسليم وتوزيع المخاطر قبل دخول المركز مرحلة التشغيل، ما يجعل أي خلل في هذه المرحلة قادرًا على خلق تداعيات مالية تمتد لسنوات.

وأشار إلى أن مرحلة التخطيط والإنشاء تشهد كذلك تداخل عدد من المخاطر، من بينها نقص الإمدادات والعمالة، إلى جانب التعقيدات المرتبطة بتطوير مصادر الطاقة خلف العداد، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير المشروع أو التأثير في قابليته للتنفيذ والتأمين والتمويل.

التشغيل يرفع مخاطر التوقف والإيرادات

وبيّن التقرير أن طبيعة المخاطر تتغير بمجرد دخول مركز البيانات مرحلة التشغيل، إذ يتحول التركيز إلى استمرارية التشغيل والمرونة التشغيلية واستقرار الإيرادات والالتزام التعاقدي بمستويات الخدمة.

وأكد أن الإجراءات الهندسية والتشغيلية التي تستهدف تعزيز قدرة المركز على الصمود يمكن أن تقلل احتمالات التعطل، لكنها لا تمنع وقوع الاضطرابات بصورة كاملة، مشيرًا إلى أن أعطال الكهرباء أو أنظمة التبريد أو المعدات قد تبدأ كأحداث تشغيلية، لكنها يمكن أن تتحول سريعًا إلى خسائر في الإيرادات أو مشكلات تعاقدية أو أضرار بالسمعة، خاصة مع وجود التزامات صارمة بشأن استمرارية الخدمة.

وأضاف أن المخاطر تصبح أكثر تعقيدًا عندما يكون مركز البيانات جزءًا من محفظة تضم عدة مواقع، بسبب الترابط بين المرافق ومقدمي الخدمات والموردين والعقود والمستأجرين، إذ قد تمتد آثار مشكلة تبدأ في موقع واحد إلى أجزاء أخرى من المحفظة.

التحديث وإعادة التجهيز يفرضان مراجعة التغطيات

وأوضح تقرير مارش أن نمو أحمال مراكز البيانات يدفع العديد من المالكين والمشغلين إلى تحديث أنظمة التبريد والطاقة والمعدات داخل المواقع القائمة لمواكبة الطلب، وفي حالات عديدة تتم هذه الأعمال بالتزامن مع استمرار تشغيل المركز بصورة كلية أو جزئية.

وأشار إلى أن فترة الانتقال بين الوضع القديم والوضع الجديد تمثل مرحلة تتركز خلالها بعض التعرضات، وقد تظهر فجوات في التغطيات، خاصة عندما تعكس برامج التأمين الحالية خصائص الأصل القديم ولا تتناسب مع المخاطر الناتجة عن البنية التي يجري إنشاؤها.

ولفت إلى أن مشروعات التحديث قد تتضمن تسليمًا على مراحل، أو تشغيلًا جزئيًا، أو استخدام أنظمة مؤقتة، إلى جانب إزالة المعدات ونقلها وتخزينها أو إعادة تركيبها، بينما تظل التزامات استمرارية الخدمة قائمة، ما يضيف أبعادًا تشغيلية وتعاقدية ومالية إلى المخاطر.

وأكد التقرير أن مشروعات إعادة التجهيز أو الترحيل أو إنهاء التشغيل أو نقل مركز البيانات تحتاج إلى تقييم باعتبارها تحولًا في المخاطر الكلية للأصل، وليس مجرد أعمال فنية، مع ضرورة مراجعة برامج التأمين للتأكد من توافقها مع التغيرات التي تطرأ على طبيعة التعرضات.

اتساع نطاق مراكز البيانات يضاعف مخاطر الترابط

وأشار تقرير مارش إلى أن طبيعة المخاطر تختلف كذلك وفق حجم وانتشار أصول مراكز البيانات، موضحًا أن المركز الفردي يواجه تعرضات مركزة في موقع واحد، بينما تجمع منشآت الـHyperscale Campus قيمًا مرتفعة للأصول واعتمادًا كبيرًا على الطاقة والتزامات صارمة بشأن استمرارية التشغيل داخل موقع واحد.

وأضاف أن محافظ مراكز البيانات الموزعة على عدة مواقع تضيف مستوى آخر من المخاطر يتعلق بالتراكم والترابط بين المواقع والمناطق الجغرافية والعقود والموردين والاعتماديات التشغيلية، حتى في الحالات التي تبدو فيها مخاطر كل موقع منفردًا قابلة للإدارة.

وأوضح أن تقييم المخاطر من منظور الموقع الواحد فقط قد لا يكشف التداعيات المحتملة لاضطراب في أحد المرافق أو الموردين أو وقوع حادث سيبراني أو انقطاع الخدمة على باقي أصول المحفظة.

وشدد التقرير على أهمية تبني رؤية شاملة لدورة حياة مركز البيانات، بما يساعد على تحديد أماكن تركز التعرضات واكتشاف الحالات التي لم تعد فيها الافتراضات التأمينية متوافقة مع الواقع التشغيلي، فضلًا عن رصد المخاطر التي قد تتراكم تدريجيًا عبر المواقع المختلفة قبل تحولها إلى تأثيرات أوسع على العقود والإيرادات.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *