أخبار اقتصادية

شركات آسيا تهرع إلى الغاز الأميركي

يُسرّع مشترو الغاز الطبيعي المسال المحادثات لشراء مزيد من الوقود من الولايات المتحدة، إذ تجبرهم الحرب الإيرانية والاضطرابات في مضيق هرمز على البحث عن بدائل للموردين في الشرق الأوسط.

تجري شركات في تايلندا، وباكستان، وبنغلاديش محادثات لتوقيع عقود طويلة الأجل مع موردين أميركيين، وفق ما قاله مسؤولون في مؤتمر “غاستيك” في بانكوك. ووقعت “تشاينا غاز هولدينغز” (China Gas Holdings) هذا الأسبوع اتفاقية مبيعات نادرة مع المصدرة الأميركية “فنتشر غلوبال” (Venture Global)، من المقرر أن يبدأ تنفيذها في 2030، على الرغم من التوترات بين واشنطن وبكين.

اضطرابات هرمز تهدد إمدادات الغاز المسال

تأتي هذه الخطوة مع دخول الاضطرابات في هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إجمالي الغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، شهرها السابع، فيما لا تزال محطة التصدير الضخمة في قطر متوقفة إلى حد كبير عن العمل بعد تضررها بضربات صاروخية. ويرفع فقدان الإمدادات من قطر والإمارات إلى عملاء رئيسيين في آسيا، إلى جانب ارتفاع الأسعار الفورية، فواتير المرافق ويتسبب في نقص الطاقة في أنحاء من آسيا.

قال يوكيو كاني، رئيس مجلس إدارة “جيرا” (Jera)، إحدى أكبر مشتريات الغاز الطبيعي المسال في العالم، في مُقابلة مع تلفزيون “بلومبرغ”: “يركز المشترون حول العالم بالفعل بشكل أكبر على تنويع مشترياتهم من الغاز الطبيعي المسال”. وأضاف: “يعتمد بعضهم بشكل مفرط على قطر، بنسبة تتجاوز مثلاً 50% أو 60%”.

أكبر مستوردة في اليابان تنوع إمدادات الغاز

أمضت “جيرا”، أكبر مستوردة للغاز في اليابان، العقد الماضي في تنويع مصادر إمداداتها، وتعتمد الآن على الشرق الأوسط في نحو 5% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، وفق ما قاله كاني في مؤتمر “غاستيك” في بانكوك. وتستورد معظم هذه الكميات عبر عقود طويلة الأجل، وهي استراتيجية ينبغي للدول الأخرى اتباعها لتقليل انكشافها على السوق الفورية المتقلبة، بحسب كاني.

قال تاكايوكي أويدا، الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة اليابانية “إنبكس” (Inpex Corp)، في مقابلة إن الشركة تدرس الاستثمار في مشروع لتصدير الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة. وأضاف أن تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق “لن تعود إلى الوضع السابق”.

وقال أويدا: “تنويع محفظتنا – أو كما نصفها بمرونة المحفظة – أمر مهم”.

أميركا ليست الخيار الوحيد لمشتري الغاز

وبالتأكيد، تبحث الشركات أيضاً عن خيارات تتجاوز الولايات المتحدة. وقال أويدا إن “إنبكس” تستكشف مشروعات في أميركا الجنوبية. وفي الوقت نفسه، أبدى مسؤولون في شركات تايلندية خلال مؤتمر “غاستيك” اهتماماً بالغاز الطبيعي المسال من كندا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

يميل الموردون الأميركيون إلى تقديم أسعار تُعد من بين الأدنى للعقود طويلة الأجل، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتباط الاتفاقيات بمؤشر “هنري هب” الأميركي، وإبقاء احتياطيات الصخر الزيتي الضخمة الأسعار المحلية منخفضة. وتُسلّم شحنات من الولايات المتحدة بموجب عقود طويلة الأجل إلى آسيا بسعر 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وفقاً لمسؤولين في شركات أميركية ويابانية.

وللمقارنة، تبلغ أسعار الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية لآسيا نحو 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في ظل تنافس المشترين الأوروبيين والآسيويين على إمدادات محدودة.

لكن أسعار بعض العقود الأميركية ارتفعت، ويرجع ذلك جزئياً إلى اختناقات سلاسل الإمداد ورد فعل على الضيق الحالي في السوق، وفقاً لمسؤولي شركات وتجار. وقد يشكل ذلك، إلى جانب توجه عام لتقليل الانكشاف على الغاز الطبيعي المسال، عقبة أمام إبرام أي صفقات سريعة.

المرونة ورقة رابحة للغاز الأميركي

تتميز الإمدادات الأميركية أيضاً بمرونة تتيح تسليمها إلى كل من آسيا وأوروبا. ويعني ذلك أيضاً أن بإمكان المشتري استيراد شحنات الغاز الطبيعي المسال الأميركية إلى سوقه المحلية إذا كانت هناك حاجة إليها، أو إعادة بيعها إذا كان هناك طلب عليها أو وُجدت أسواق أكثر ربحية في الخارج.

قال سيدريك كريمرز، رئيس قطاع الغاز المتكامل في “شل” (Shell)، يوم الإثنين إن إمدادات الغاز الطبيعي المسال الجديدة من أميركا الشمالية عوضت أكثر من نصف الكميات المفقودة من الشرق الأوسط في السوق العالمية خلال العام الجاري.

الولايات المتحدة هي أكبر مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتتجه إلى مضاعفة صادراتها تقريباً بحلول نهاية العقد. وقال بيتر كلارك، نائب الرئيس الأول للغاز الطبيعي المسال، يوم الإثنين، إن “إكسون موبيل هولدينغز” (ExxonMobil Holdings) تتوقع أن يشكل الغاز الطبيعي المسال الأميركي نحو 30% من الإمدادات العالمية بحلول 2030. 

وتسوّق الشركة حالياً مشروعات، من بينها مشروع “لويزيانا إل إن جي” التابع لـ”وودسايد إنرجي” (Woodside Energy)، وتوسعات “شينير إنرجي” (Cheniere Energy)، إمدادات من الغاز الطبيعي المسال للتسليم بدءاً من نحو 2030.

قال جيمس دانلي، نائب وزير الطاقة الأميركي، خلال جلسة في مؤتمر “غاستيك”: “أميركا تريد أن تبيع لكم الغاز… ولطالما قلت ذلك بأعلى صوتي”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *