أخبار اقتصادية

ميونخ ري خلال الاجتماع السنوي الـ68 لصناعة إعادة التأمين: نحذر من تصاعد المخاطر الطبيعية والسيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

أكدت شركة ميونخ ري أهمية وجود قطاع قوي ومرن لإعادة التأمين، في ظل تحول المخاطر العالمية إلى أنماط أكثر ترابطًا وتقلبًا، مدفوعة بتغير المناخ والتوترات الجيوسياسية والتطور التكنولوجي المتسارع.

جاء ذلك خلال الاجتماع السنوي الـ68 لصناعة إعادة التأمين في مونت كارلو، حيث وصفت ميونخ ري إعادة التأمين بأنها بمثابة «جهاز المناعة للمجتمع»، مشيرة إلى أن القطاع يواجه في الوقت نفسه مجموعة متزايدة من حالات عدم اليقين والمخاطر الجديدة.

خسائر المخاطر الثانوية تتجاوز 100 مليار دولار

وأوضحت ميونخ ري أن خسائر صناعة التأمين الناجمة عن المخاطر غير الكبرى «Non-Peak Perils» تجاوزت 100 مليار دولار للمرة الأولى خلال عام 2025، في الوقت الذي تخطت فيه الخسائر العالمية المؤمن عليها حاجز 100 مليار دولار للعام السادس على التوالي.

وتشمل هذه المخاطر العواصف الرعدية الشديدة وحرائق الغابات والفيضانات، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة التي أصبحت عاملًا متزايدًا في وقوع المطالبات، معتبرة أن تأثير الحرارة يمثل خطرًا أكثر تعقيدًا وأقل وضوحًا مقارنة ببعض المخاطر الطبيعية الأخرى.

وأشارت الشركة إلى أن موجات الحر الشديدة تؤثر على الأرواح والبنية التحتية وسلاسل الإمداد، فضلًا عن إلحاق أضرار بالزراعة وأنظمة الرعاية الصحية والمباني والمنشآت الفنية.

موجات الحر تتحول من خطر بيئي إلى اقتصادي

وأكدت ميونخ ري أن المخاطر الطبيعية تتحول تدريجيًا من كونها مخاطر بيئية بالأساس إلى مخاطر اقتصادية، رغم صعوبة تحديد العلاقة السببية بين ارتفاع درجات الحرارة وبعض الأضرار المرتبطة بالحرارة في بعض الحالات.

ولفتت إلى أن حرائق كاليفورنيا التي اندلعت في كانون الثاني 2025 تسببت في أكبر خسارة اقتصادية مسجلة على الإطلاق لهذا النوع من المخاطر، بقيمة بلغت نحو 54 مليار دولار، كما تعرضت أوروبا لخسائر كبيرة نتيجة حرائق الغابات.

إعادة التأمين تدعم القدرة على مواجهة المخاطر

وقالت ميونخ ري إن معيدي التأمين يؤدون دورًا محوريًا في مساعدة شركات التأمين على فهم وتقييم المخاطر المتغيرة بصورة أفضل، إلى جانب دعم إجراءات الوقاية وتعزيز القدرة على الصمود وتخفيف أعباء المطالبات.

وأضافت أن هذا الدور يسهم بصورة مباشرة في دعم الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على قابلية تأمين المخاطر القائمة والجديدة.

ولا تقتصر التحديات التي تواجه صناعة التأمين وإعادة التأمين على الكوارث الطبيعية، إذ حذرت ميونخ ري من تصاعد المخاطر الناتجة عن الهجمات السيبرانية والذكاء الاصطناعي، بما يتطلب تطوير حلول جديدة لإدارة المخاطر وتعزيز نطاق التغطيات التأمينية.

وأظهرت دراسات أجرتها الشركة أن 89% من الشركات لا تشعر بأنها محمية بالشكل الكافي من التطور المتزايد في أساليب المهاجمين، في ظل بيئة مخاطر أصبحت أكثر تعقيدًا.

ميونخ ري: التقلبات ليست ظاهرة مؤقتة

وقال توماس بلونك، عضو مجلس إدارة ميونخ ري، إن قطاع إعادة التأمين القادر على الصمود يمكنه استيعاب المخاطر المتزايدة في تعقيدها وترابطها على المستوى العالمي.

وأضاف أن توفير طاقات إعادة تأمين موثوقة، مدعومة بالقوة المالية والخبرة والحلول المبتكرة، يسهم في تحقيق الاستقرار وتسهيل الاستثمار ودعم التعافي عقب الأحداث الكبرى التي تتسبب في خسائر، بما يعزز المرونة الاقتصادية على المدى الطويل وقابلية تأمين المخاطر.

من جانبه، أكد ستيفان جولينغ، عضو مجلس إدارة ميونخ ري، أن التقلبات «ليست ظاهرة مؤقتة»، وهو ما يعزز الحاجة إلى فهم شامل للمخاطر وتنويع محافظ الأعمال لمواجهة بيئة المخاطر الجديدة.

نمو رأسمال إعادة التأمين يدعم السوق

وأكد جولينغ أن مهمة الشركة تتمثل في توظيف الخبرات والقدرات المالية والابتكار لمساعدة العملاء على تعزيز قدرتهم على الصمود والتكيف مع المتغيرات والتعامل مع خريطة المخاطر الجديدة، مشددًا على استمرار هذا الدور بمختلف دورات السوق.

ووفقًا لميونخ ري، نما رأسمال إعادة التأمين بمعدل سنوي بلغ 5.8% خلال السنوات الثماني الماضية، بما يعكس استمرار القطاع كمصدر موثوق لرأس المال.

وتختلف تقديرات حجم رأس المال المخصص لإعادة التأمين من شركة إلى أخرى، إلا أن تقارير وسطاء إعادة التأمين التي تناولت مستويات رأس المال تشير إلى توقعات بوصوله إلى مستويات قياسية جديدة خلال 2026، بعد النمو الكبير الذي سجله القطاع في 2025.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *