كشفت دراسة حديثة عن دور محتمل للميلاتونين يتجاوز تنظيم النوم، بعدما أظهر قدرة على تخفيف الالتهاب والضرر الذي يصيب اللثة والكبد بالتزامن مع متلازمة الأيض، في تجارب أُجريت على الفئران.
ووجد الباحثون أن اجتماع متلازمة الأيض والتهاب دواعم السن أدى إلى تفاقم كلتا الحالتين، ورفع مستويات الالتهاب وألحق أضرارًا أكبر بالكبد والأنسجة الداعمة للأسنان، مقارنة بوجود كل مرض منفردًا.
لكن إعطاء الحيوانات الميلاتونين أدى إلى تحسن عدد من المؤشرات الأيضية والالتهابية، إلى جانب الحد من تلف الكبد وفقدان العظم المحيط بالأسنان.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة قرطبة الوطنية في الأرجنتين بالتعاون مع جامعة كويو الوطنية والمجلس الوطني للبحوث العلمية والتقنية “CONICET”، ونُشرت نتائجها في مجلة الطب الجزيئي.
علاقة تتجاوز الفم
ركزت الدراسة على العلاقة بين مرضين شائعين غالبًا ما يُنظر إليهما بصورة منفصلة، هما متلازمة الأيض والتهاب دواعم السن.
وتشمل متلازمة الأيض مجموعة من الاضطرابات، من بينها ارتفاع سكر الدم، واضطراب مستويات الدهون، والسمنة في منطقة البطن وارتفاع ضغط الدم، كما ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني.
أما التهاب دواعم السن، فهو مرض التهابي مزمن يمكن أن يؤدي تدريجيًا إلى تضرر الأنسجة والعظام التي تدعم الأسنان.
وكانت دراسات سابقة قد رصدت ارتباطًا بين الحالتين؛ إذ يميل المصابون بمتلازمة الأيض إلى الإصابة بمشكلات أشد في اللثة، في حين ارتبط التهاب دواعم السن بمؤشرات أيضية أسوأ لدى بعض المرضى.
وحاول الباحثون هذه المرة معرفة ما يحدث عندما تجتمع الحالتان داخل الجسم، وما إذا كان الميلاتونين قادرًا على التدخل في هذه العلاقة.
ماذا فعل الميلاتونين؟
عندما أعطى الباحثون الفئران المصابة بالحالتين جرعة من الميلاتونين مقدارها 10 ملليغرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم، سجلوا تحسنًا في مؤشرات سكر الدم والدهون، إلى جانب تراجع اضطرابات إنزيمات الكبد.
وأظهرت فحوص الأنسجة تحسنًا في البنية المجهرية للكبد مقارنة بالحيوانات التي لم تتلق الميلاتونين.
كما ساعد الهرمون على الحد من فقدان العظم المحيط بالأسنان، وهو أحد أبرز مظاهر تقدم التهاب دواعم السن.
لكن الباحثين اهتموا أيضًا بمعرفة الطريقة التي يمكن أن يكون الميلاتونين قد أحدث بها هذه التغيرات.
كبح مسار للالتهاب
ركز الفريق على بروتين “NLRP3″، وهو جزء من منظومة داخل الخلايا المناعية تسهم عند تنشيطها في إطلاق إشارات التهابية قوية، وسبق ربط نشاطها باضطرابات عدة، من بينها السكري والكبد الدهني وتلف أنسجة اللثة.
كما راقب الباحثون “IL-10″، وهو أحد السيتوكينات المضادة للالتهاب التي تساعد الجسم على كبح النشاط المناعي المفرط.
وفي الفئران المصابة بمتلازمة الأيض والتهاب دواعم السن معًا، ارتفع نشاط “NLRP3″، في حين انخفض “IL-10”.
وبعد إعطاء الميلاتونين، حدث العكس جزئيًا؛ إذ تراجع تعبير “NLRP3” وارتفعت مستويات “IL-10” في أنسجة اللثة والكبد.
ويرى الباحثون أن هذه التغيرات تقدم تفسيرًا محتملًا للطريقة التي ساعد بها الميلاتونين على الحد من الضرر الالتهابي في العضوين.







