تتغير طبيعة النوم مع التقدم في العمر، ولا يرتبط الأمر فقط بعدد الساعات، إذ تبدأ عوامل هرمونية وأيضية ونفسية في التأثير في قدرة الجسم على الدخول في نوم عميق ومستقر، وهو ما قد يفسر زيادة الشكوى من الاستيقاظ المتكرر أو صعوبة النوم بعد سن الخمسين.
ويشير خبراء، وفقًا لموقع “everydayhealth”، إلى أن تحسين النوم في هذه المرحلة لا يعتمد على حل واحد، بل على مجموعة من العادات التي تساعد على ضبط الساعة البيولوجية وتقليل التوتر ودعم صحة الجسم بصورة عامة.
مع التقدم في العمر، قد تنخفض كتلة العضلات ويتغير توزيع الدهون في الجسم، كما يمكن أن تزداد مقاومة الأنسولين، ما يجعل التحكم في مستويات السكر أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.
وترتبط هذه التغيرات أيضًا بالنوم، إذ قد تؤثر قلة النوم أو انخفاض جودته في تنظيم سكر الدم وهرمونات الشهية وعمليات أيضية أخرى.
ولهذا، فإن الحفاظ على نمط حياة نشط، والاهتمام بالنظام الغذائي والوزن، قد ينعكس بصورة غير مباشرة على جودة النوم.
الميلاتونين يتراجع مع العمر
يؤدي الميلاتونين دورًا أساسيًا في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، ويرتفع إفرازه عادة مع حلول الظلام، بينما ينخفض مع التعرض لضوء الصباح.
ومع التقدم في العمر، قد يتراجع إنتاج هذا الهرمون لدى بعض الأشخاص، ما يجعل الالتزام بعادات تدعم الساعة البيولوجية أكثر أهمية.
ويشمل ذلك التعرض لضوء النهار، وتقليل استخدام الشاشات والإضاءة القوية قبل النوم، إلى جانب تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ قدر الإمكان.
كما قد يساعد الانتظام في أوقات الوجبات على دعم الإيقاع اليومي للجسم.
تغيرات هرمونية لدى النساء
يمكن أن تؤثر مرحلة انقطاع الطمث بصورة مباشرة في النوم، خصوصًا مع انخفاض مستويات الإستروجين والبروجسترون.
وقد تظهر خلال هذه المرحلة أعراض مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي والاستيقاظ المتكرر، وهي عوامل قد تقلل من جودة النوم حتى لو بقي عدد الساعات قريبًا من الطبيعي.
الجودة أهم من عدد الساعات
لا يبقى تركيب النوم على حاله مع العمر، إذ يقل لدى كثير من الأشخاص الوقت الذي يقضونه في مراحل النوم العميق، وهي المراحل المرتبطة بالشعور بالانتعاش والتعافي الجسدي.
ولهذا، قد ينام شخص لساعات كافية نظريًا، لكنه يستيقظ وهو يشعر بالإرهاق بسبب تراجع جودة النوم أو كثرة الاستيقاظ أثناء الليل.
لذلك، يركز الخبراء على الانتظام والهدوء وتقليل المشتتات قبل النوم، بدل الاكتفاء بحساب عدد الساعات فقط.
التوتر قد يبقي الجسم يقظًا
يؤدي هرمون الكورتيزول دورًا مهمًا في استجابة الجسم للتوتر، ويتميز بنمط يومي طبيعي؛ إذ تكون مستوياته أقل في المساء ثم ترتفع صباحًا للمساعدة على الاستيقاظ.
لكن هذا الإيقاع قد يضطرب مع التقدم في العمر أو خلال مراحل التغير الهرموني، ما قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول مساءً وصعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر.
ولهذا، قد تساعد الحركة خلال النهار وتمارين الاسترخاء وتقليل الضغوط قبل موعد النوم على تحسين جودة الراحة الليلية.






