أخبار اقتصادية

النفط لم يعد لعبة الأثرياء.. عقود مصغرة تفتح سوقاً بـ3 تريليونات دولار أمام الأفراد

بدأت بورصة “CME Group” طرح عقد آجل جديد لخام غرب تكساس الوسيط يمثل 10 براميل فقط، ما خفض تكلفة التعرض لسوق النفط إلى نحو 860 دولاراً بالأسعار الحالية، مقارنة ب100 برميل في عقد “Micro WTI” و1000 برميل في العقد القياسي.

ومثلت الخطوة أحدث حلقات ما يصفه مراقبون بـ”دمقرطة” تداول النفط، بعدما ظل السوق لعقود حكراً على بيوت تجارة السلع والمؤسسات الاستثمارية والمتداولين المحترفين القادرين على التعامل مع عقود ضخمة، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.

وقال محلل الأسواق لدى “eToro Singapore”، زافير وونغ، إن تداول النفط كان ينظر إليه سابقاً باعتباره “لعبة الأثرياء”، ليس لأن المستثمرين الأفراد كانوا محرومين من الوصول إلى السوق، بل لأن أحجام العقود الكبيرة كانت تشكل حاجزاً رئيسياً. وأضاف أن انتشار منصات التداول الإلكترونية وصناديق المؤشرات والعقود المصغرة غير قواعد اللعبة، ما سمح للمستثمرين بالتعبير عن آرائهم بشأن أسعار النفط دون الحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة.

وسجل اهتمام المستثمرين الأفراد ارتفاعاً ملحوظاً خلال فترات اضطراب الأسواق، إذ ارتفع عدد صفقات النفط المنفذة عبر eToro إلى ما يقرب من 16 ضعفاً خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت اندلاع الحرب مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما أعلنت CME أن متوسط التداول اليومي لعقود Micro WTI بلغ 272 ألف عقد في مايو، بزيادة سنوية قدرها 317%.

وترى استراتيجة أسواق السلع في DeCarley Trading، كارلي غارنر، أن العقود الأصغر وصناديق النفط المتداولة مثل US Oil Fund (USO) جعلت المضاربة على النفط متاحة لشريحة أوسع من المستثمرين بغض النظر عن مستوى خبرتهم أو حجم رؤوس أموالهم. وأضافت أن العقد الجديد قد يشكل بوابة دخول للراغبين في تداول العقود الآجلة الذين كانوا يتجنبون المخاطر المرتبطة بالمراكز الكبيرة.

لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن اتساع مشاركة المستثمرين الأفراد قد يؤدي إلى تحركات سعرية عاطفية لا تعكس دائماً واقع العرض والطلب. وأشارت إلى أن تدفقات الأموال نحو صناديق السلع ساهمت أحياناً في تشويه آلية اكتشاف الأسعار، مستشهدة باضطرابات أبريل 2020 عندما انهار الطلب على النفط خلال الجائحة وتدفقت أموال المستثمرين الأفراد إلى صناديق النفط رغم الضغوط الكبيرة في سوق العقود الآجلة.

في المقابل، شكك خبراء آخرون في قدرة المستثمرين الأفراد على التأثير في سوق النفط بالقدر نفسه الذي يحدث أحياناً في الأسهم الفردية. وأكد أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، أن أسعار السلع الأساسية تبقى مرتبطة بالأساسيات الفعلية للسوق، ما يجعل من الصعب أن تبتعد طويلاً عنها بفعل المضاربات وحدها.

واتفق معه كبير الاستراتيجيين في “Interactive Brokers”، ستيف سوسنيك، مشيراً إلى أن سوق النفط لا يزال خاضعاً بالدرجة الأولى لقرارات المنتجين الحكوميين وشركات الطاقة الكبرى وتجار السلع والمستهلكين الصناعيين الكبار، وهي أطراف تفوق أحجام تعاملاتها بكثير نشاط المستثمرين الأفراد.

ورغم ذلك، رأى مراقبون أن العقود الجديدة ستمنح المستثمرين الأفراد وسيلة أرخص وأكثر دقة للمراهنة على تحركات النفط، حتى وإن ظلت عوامل مثل الإنتاج والاستهلاك والمخزونات والتوترات الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي للأسعار.

واختتم سوسنيك بالإشارة إلى أن تأثير النفط يتجاوز حدود المتداولين المحترفين، نظراً لدوره المباشر في تشكيل التضخم والإنفاق الاستهلاكي، قائلاً: “نحن جميعاً متداولو نفط إلى حد ما، سواء أدركنا ذلك أم لا”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *