أخبار خاصة

باتريسيا هاشم : ٦٢ في المئة من المؤسسات الصناعية لديها وظائف شاغرة و٥٠ في المئة تعاني نقصا في اليد العاملة و٧٥ في المئة منها عبرت عن حاجتها الى تقنيين.. علينا الانتقال من اقتصاد يستهلك الى اقتصاد ينتج

جوزف فرح – سيدرز ريبورت


اكدت عضو في جمعية الصناعيين باتريسيا هاشم ان ٦٢ في المئة من المؤسسات الصناعية لديها وظائف شاغرة وحوالى 50% تعاني نقصًا في اليد العاملة، فيما 75% منها عبّرت عن حاجتها إلى تقنيين معتبرة أن الصناعة اللبنانية قادرة على استيعاب اختصاصات ومهارات متنوعة جدًا.
ورفضت القول أن النجاح المهني يمر حصرًا عبر الشهادة الجامعية. في العديد من القطاعات الصناعية، هناك طلب كبير على التقنيين المتخصصين، ويمكن أن تكون أمامهم فرص ممتازة للتطور المهني.
واعلنت هاشم انه اذا أردنا أن نبني اقتصادًا قادرًا على الاستمرار، فعلينا أن ننتقل من اقتصاد يستهلك إلى اقتصاد ينتج. وهنا تحديدًا تكمن أهمية الصناعة، وهنا أيضًا تكمن فرص العمل للمستقبل.
 جاء ذلك في حديث خاص لسيدرز ريبورت مع هاشم على الشكل الاتي :

بدايةً، كيف تصفين واقع فرص العمل في القطاع الصناعي اللبناني اليوم؟
رغم كل التحديات التي يمر بها لبنان، يبقى القطاع الصناعي من القطاعات الأساسية القادرة على خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.
والأهم أن مفهوم العمل في الصناعة تغيّر كثيرًا. عندما نتحدث عن مصنع اليوم، لا نتحدث فقط عن خطوط إنتاج وعمال، بل عن منظومة متكاملة تضم مهندسين، اختصاصيي جودة وسلامة غذاء، كيميائيين، محاسبين، خبراء ماليين، تسويق ومبيعات، موارد بشرية، تكنولوجيا معلومات، سلسلة إمداد، بحث وتطوير، وتجارة خارجية.
لذلك أعتقد أن الصناعة اللبنانية قادرة على استيعاب اختصاصات ومهارات متنوعة جدًا، وهذه رسالة يجب أن تصل بشكل أوضح إلى الشباب اللبناني.
المفارقة اليوم أن لدينا شبابًا يبحثون عن فرص عمل، وفي المقابل لدينا قطاع صناعي يشغّل أكثر من 220 ألف شخص مباشرة ويبحث عن المزيد من الكفاءات.
بحسب دراسة اجرتها منظمة العمل الدولية، 62% من المؤسسات الصناعية التي شملتها الدراسة لديها وظائف شاغرة، وحوالى 50% تعاني نقصًا في اليد العاملة، فيما 75% منها عبّرت عن حاجتها إلى تقنيين.
وفي الوقت نفسه، تصل البطالة لدى الشباب بين 15 و24 عامًا إلى نحو 23%.
إذًا المشكلة ليست فقط في غياب فرص العمل. هناك فجوة حقيقية بين المهارات التي يحتاج إليها القطاع الصناعي والمهارات المتوافرة في سوق العمل. وهنا يجب أن يكون دورنا: أن نربط الجامعات والتعليم المهني والتقني بشكل مباشر بحاجات المصانع.
علينا أولًا أن نغيّر النظرة الاجتماعية إلى التعليم المهني والتقني.
ليس صحيحًا أن النجاح المهني يمر حصرًا عبر الشهادة الجامعية. في العديد من القطاعات الصناعية، هناك طلب كبير على التقنيين المتخصصين، ويمكن أن تكون أمامهم فرص ممتازة للتطور المهني.
نحتاج إلى إعادة الاعتبار للتعليم المهني، وتحديث البرامج بما يتناسب مع التكنولوجيا المستخدمة في المصانع، وتعزيز التدريب العملي داخل المؤسسات الصناعية.
كلما اقترب التعليم من الواقع العملي، أصبحت فرص توظيف الشباب أكبر.
هناك طلب متزايد على الاختصاصات التقنية، خصوصًا الهندسة بمختلف فروعها، الصيانة الصناعية، الكهرباء والميكاترونيكس، مراقبة الجودة، سلامة الغذاء، المختبرات، البحث والتطوير والإنتاج.
وفي الوقت نفسه، المصانع بحاجة أيضًا إلى اختصاصات إدارية ومالية وتجارية: المحاسبة والتمويل، المبيعات والتسويق، التصدير، المشتريات، اللوجستيات، الموارد البشرية، وتحليل البيانات.
ومع التحول الرقمي، أصبحت هناك حاجة متزايدة إلى أشخاص يفهمون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأتمتة وتحليل البيانات، ويعرفون كيف يوظفونها لتحسين الإنتاجية والكفاءة.
ما المهارات التي يبحث عنها الصناعيون لدى الخريجين الجدد؟
الشهادة مهمة، لكنها لم تعد كافية.
نبحث عن شخص لديه القدرة على التعلم، وحل المشكلات، والعمل ضمن فريق، وتحمل المسؤولية، والتواصل بشكل جيد، والتأقلم مع التغيير.
كما أصبحت المهارات الرقمية واللغات والقدرة على استخدام البيانات والتكنولوجيا عناصر مهمة جدًا.
ماذا تقولين للشباب الذين يعتقدون أن مستقبلهم المهني موجود فقط خارج لبنان؟
أتفهم تمامًا لماذا يفكر الشباب بهذه الطريقة، خصوصًا في ظل الظروف التي مر بها لبنان. ولكن رسالتي لهم هي ألا يستبعدوا الصناعة من خياراتهم المهنية.
لدينا مؤسسات لبنانية تنتج، وتبتكر، وتصدّر، وتنافس في الأسواق الخارجية، وهذه المؤسسات بحاجة إلى جيل جديد من الكفاءات.
العمل في الصناعة يعطي الشباب فرصة مهمة جدًا لاكتساب خبرة عملية حقيقية، لأنه يرى دورة العمل كاملة: من الفكرة والبحث والتطوير، إلى الإنتاج والجودة والتسويق، وصولًا إلى المستهلك والأسواق الخارجية.
هل الذكاء الاصطناعي والأتمتة سيؤديان إلى تقليص فرص العمل في الصناعة؟
التكنولوجيا ستغيّر طبيعة الوظائف أكثر مما ستلغي العمل.
بعض الوظائف التقليدية ستتغير بالتأكيد، لكن في المقابل ستظهر وظائف ومهارات جديدة في تحليل البيانات، والأتمتة، والصيانة الذكية، وإدارة الأنظمة، والذكاء الاصطناعي، وتحسين العمليات.
لذلك التحدي الحقيقي ليس أن نخاف من التكنولوجيا، بل أن نُعدّ شبابنا للتعامل معها.
المستقبل سيكون لمن يجمع بين المعرفة الصناعية والمهارات الرقمية.
ما الذي يحتاج إليه القطاع الصناعي لخلق المزيد من فرص العمل؟
أولًا، نحتاج إلى بيئة اقتصادية وتشريعية أكثر استقرارًا، لأن كل استثمار صناعي جديد يعني فرص عمل جديدة.
ثانيًا، يجب دعم الإنتاج المحلي والتصدير وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات اللبنانية
ما هي رسالتك الأخيرة للشباب اللبناني؟
إذا أردنا أن نبني اقتصادًا قادرًا على الاستمرار، فعلينا أن ننتقل من اقتصاد يستهلك إلى اقتصاد ينتج. وهنا تحديدًا تكمن أهمية الصناعة، وهنا أيضًا تكمن فرص العمل للمستقبل.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *