شهدت مناطق واسعة من أوروبا خلال الأيام الماضية موجة من العواصف الشديدة المصحوبة برياح مدمرة وبَرَد وأمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة، وسط توقعات بأن تصل الخسائر الاقتصادية والتأمينية الإجمالية الناجمة عن هذه الظواهر إلى مئات الملايين من اليورو، مع تركز الجزء الأكبر من الخسائر في فرنسا، وفقًا لتقرير الكوارث الأسبوعي الصادر عن شركة Aon العالمية، المتخصصة في خدمات إدارة المخاطر ووساطة واستشارات إعادة التأمين.
وكشف التقرير عن تعرض مناطق في غرب ووسط وشمال أوروبا منذ 19 أغسطس لسلسلة متكررة من العواصف التي تسببت في أعاصير وبَرَد كثيف وأمطار غزيرة وفيضانات مفاجئة ورياح قوية، فيما كانت فرنسا وألمانيا من بين أكثر الدول تأثرًا بهذه الموجة.
وكانت إحدى أعنف الوقائع في 24 أغسطس عندما ضرب إعصار قوي بلدية بُوماس في إقليم أود بفرنسا، خلال موجة من الطقس السيئ امتدت إلى جنوب فرنسا وشمال شرق إسبانيا. وتشير تقديرات الأضرار إلى أن الإعصار ربما وصل إلى شدة تتراوح بين IF2 وIF3، مع رياح محتملة بلغت سرعتها 200 إلى 300 كيلومتر في الساعة.
وأفادت وكالات الطوارئ المحلية بتضرر 330 منزلًا على الأقل، إلى جانب أضرار كبيرة لحقت بالبنية التحتية والقطاع الزراعي، فضلًا عن تسجيل 48 إصابة وفقدان شخصين. كما شهدت المنطقة ذاتها تساقط حبات بَرَد كبيرة، بلغ قطر بعضها 11 سنتيمترًا في إقليم كاتالونيا الإسباني، ما أدى إلى أضرار إضافية بالممتلكات.
ولم تقتصر التداعيات على فرنسا وإسبانيا، إذ شهدت إيطاليا عدة أيام من العواصف الشديدة في ليغوريا ولومبارديا وشمال توسكانا، ما تسبب في فيضانات حضرية مفاجئة وتعطل حركة القطارات وانقطاع الكهرباء وتأخر وسائل النقل، إلى جانب أضرار نتيجة سقوط الأشجار والحطام.
كما امتدت آثار العواصف إلى دول البلطيق، حيث تسببت رياح وصلت إلى قوة الأعاصير في إسقاط خطوط الكهرباء وإلحاق أضرار بالأسطح والأشجار وتعطيل حركة النقل، فيما انقطعت الكهرباء عن مئات الآلاف من العملاء في لاتفيا وليتوانيا وبولندا. وسجلت لاتفيا وليتوانيا حالتي وفاة وعددًا من الإصابات المرتبطة بالرياح.
وفي التشيك، تسببت الأمطار الغزيرة في أضرار كبيرة جراء الفيضانات المفاجئة، ونفذت فرق الإطفاء المحلية أكثر من 700 تدخل، بينما شهدت أجزاء من ألمانيا خلال الأسبوع السابق عدة أعاصير ألحقت أضرارًا بعشرات المنازل، مع تسجيل حالتي وفاة مرتبطتين بالرياح في ولايتي راينلاند-بفالتس وتورينغن.
وبحسب التقرير، فإن الخسائر الاقتصادية والتأمينية الناجمة عن مجموعة الظواهر الجوية، التي شملت الأعاصير والبَرَد والفيضانات المفاجئة والرياح المدمرة، يُتوقع أن تبلغ مئات الملايين من اليورو، على أن تستحوذ فرنسا على النصيب الأكبر من إجمالي الخسائر.




