صحة

من الأدوية إلى العادات.. كيف يمكن إبطاء الشيخوخة؟

لم يعد السعي لإطالة العمر مجرد فكرة تنتمي لعالم الخيال العلمي؛ فالأبحاث الجارية اليوم حول العالم تبحث بجدية عن طرق لإبطاء الشيخوخة والحد من الأمراض المرتبطة بها، سواء عبر تطوير أدوية جديدة أو إعادة توظيف عقاقير معروفة لأغراض مختلفة.

ومع ذلك يبقى السؤال مطروحاً: ماذا لو نجح أحد هذه الأدوية فعلاً في زيادة العمر؟ وكيف يمكن أن يحدث ذلك؟ وما الحد الأقصى الذي قد يبلغه الإنسان في أفضل السيناريوهات؟

بين الأمل والتحذير
في تصريح لافت، قال وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار إن أبحاث مكافحة الشيخوخة تمثل مستقبل الطب، لكنه نبّه إلى أن بعض المنتجات المتداولة قد تسبب اضطرابات خطيرة. 

وأشار إلى مجموعة من العقاقير التي يُروَّج لقدرتها على إطالة العمر دون أدلة قاطعة، مثل الببتيدات ودواء الرابامايسين، وهو مثبّط للمناعة أظهر قدرة على إبطاء بعض آليات الشيخوخة في الدراسات الحيوانية.

وتشمل القائمة أيضاً أوزمبيك وويغوفي اللذين ارتبطا بخفض مخاطر الوفاة لدى بعض مرضى السمنة، إضافة إلى الميتفورمين المستخدم لعلاج السكري، والذي يدرسه الباحثون لتأثيراته المحتملة على الطاقة والالتهاب وعمليات الالتهام الذاتي.

هل هناك حد أقصى لعمر الإنسان؟
في مراجعة إحصائية شارك فيها باحثون من ثلاث دول بعنوان “هل يوجد حد أقصى لطول العمر؟”، أعاد الفريق تحليل بيانات أشخاص تجاوزوا سن 105 أعوام. 

وخلصت النتائج إلى عدم وجود دليل إحصائي يحدد سقفاً ثابتاً لعمر الإنسان، ما يعني أن العمر قد يتجاوز الأرقام القياسية المعروفة، دون أن يكون بلا نهاية.

وفي دراسة أخرى نُشرت في يونيو 2026، استخدم الباحثون نموذجاً رياضياً يفترض إزالة معظم آليات الشيخوخة مع الإبقاء على الطفرات الجسدية التي تتراكم في الخلايا.

 وقدّر النموذج أن العمر قد يتراوح بين 146 و194 عاماً في هذا السيناريو الافتراضي، مع اعتبار أن تراكم الطفرات قد يصبح العامل الحاسم للوفاة حتى بعد إزالة معظم مظاهر الشيخوخة.

 الشيخوخة الصحية
تعرف منظمة الصحة العالمية الشيخوخة الصحية بأنها القدرة الوظيفية التي تتيح للإنسان الحفاظ على رفاهه في سن متقدمة، وتشمل الحركة والتفكير واتخاذ القرار وتلبية الاحتياجات وبناء العلاقات والمساهمة في المجتمع.

وهنا يظهر الفرق بين العمر الزمني (عدد السنوات) والعمر الصحي (السنوات التي يعيشها الإنسان دون أمراض أو إعاقات). 

ويؤكد المعهد الوطني للشيخوخة في الولايات المتحدة أن الهدف العلمي هو زيادة سنوات الحياة الصحية، وليس مجرد إضافة سنوات إلى العمر.

إطالة العمر
تشير مجلة أبحاث الشيخوخة إلى أن إطالة الحياة ليست هدفاً مستقلاً، رغم التجارب التي تستهدف التخلص من الخلايا الهرمة وتقليل عوامل الخطر. فالمعيار الحقيقي هو أن يعيش الإنسان أطول فترة ممكنة دون خرف أو هشاشة أو معاناة جسدية أو عقلية.

ولهذا يركز الباحثون على صحة القلب والهيكل العظمي والتمثيل الغذائي والقدرات الإدراكية، باعتبارها مؤشرات تكشف مدى احتفاظ الجسم بوظائفه مع التقدم في العمر.

عادات ترتبط بطول العمر الصحي
دراسة طويلة الأمد تابعت أكثر من 85 ألف شخص لمدة 36 عاماً، ونُشرت عام 2022، وجدت أن بلوغ سن 85 عاماً دون الإصابة بأمراض القلب أو السكري من النوع الثاني أو السرطان ارتبط بأربع عادات أساسية:

•  الامتناع عن التدخين

•  الحفاظ على وزن صحي

•  ممارسة النشاط البدني بانتظام

  • اتباع نظام غذائي متوازن

هذه العادات ليست حلولاً سريعة، بل نمط حياة طويل الأمد.

العلاقات الاجتماعية
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الروابط الاجتماعية تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الصحة والاستقلالية، محذرة من تأثيرات العزلة والوحدة على كبار السن وطول أعمارهم.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *