تعتمد بريطانيا على الاستيراد لتأمين 40% من غذائها، بينها 80% من الفواكه و47% من الخضراوات، ما يهددها بصدمات أسعار مع تفاقم أزمة المناخ.
حذر باحثون من أن المملكة المتحدة أصبحت عرضة لصدمات أسعار الغذاء، لاعتمادها الكبير على استيراد الفواكه والخضراوات. وتستورد البلاد هذه الأغذية من دول تواجه بدورها مخاطر متزايدة جراء أزمة المناخ، في وقت تتعرض فيه الزراعة البريطانية لضغوط متصاعدة نتيجة موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات.
وشهدت بريطانيا هذا العام خمس موجات حر قياسية، فيما عانت مناطق واسعة منها من الجفاف ونقص الأمطار واندلاع حرائق، الأمر الذي ألحق أضرارًا بالمحاصيل وأدى إلى تراجع إنتاج عدد من المنتجات الزراعية المحلية.
ونقلت صحيفة الغارديان عن تقرير جديد أصدرته مؤسسة «فود فاونديشن» الخيرية، أن المملكة المتحدة تعتمد بدرجة كبيرة على دول أخرى لتوفير بعض أكثر الأغذية الطازجة شعبية لديها، رغم أن البلاد تنتج عمومًا ما يكفي من الحبوب واللحوم والحليب والبيض لتلبية احتياجاتها.
وتستورد بريطانيا نحو 40% من إجمالي غذائها، بينها 80% من الفواكه و47% من الخضراوات، وهي من أعلى معدلات الاعتماد على واردات الفاكهة في أوروبا. ويجعل ذلك المملكة المتحدة أكثر اعتمادًا على الاستيراد مقارنة بدول أوروبية غربية كبرى مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا.
دول متعرضة لمخاطر المناخ
ويشير التقرير إلى أن 18 دولة، أي 90% من أكبر 20 دولة تزود بريطانيا بالأغذية الأساسية الصحية، مصنفة بين الدول المتوسطة والعالية التأثر بتداعيات التغير المناخي.
ويحذر خبراء من أن ارتفاع درجات الحرارة، في حال عدم اتخاذ إجراءات لتعزيز القدرة على التكيف، سيؤدي إلى انخفاض المحاصيل والإجهاد الحراري للنباتات وتراجع جودة الفواكه والخضراوات، ولا سيما في مناطق البحر المتوسط وشمال أفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية.

وتأتي هذه التحذيرات بعدما دقت مؤسسات قطاع الغذاء وخبراء بارزون ناقوس الخطر بشأن تهديدات أخرى لإمدادات الغذاء البريطانية، من بينها الظروف الجوية القاسية ونقص الوقود والهجمات الإلكترونية.
ودعت مؤسسة «فود فاونديشن» الحكومة البريطانية إلى زيادة الاستثمارات لمساعدة المزارعين على التكيف مع تغير المناخ ورفع الإنتاج المحلي، مشيرة إلى وجود «عدم توافق» بين الإنتاج الغذائي المحلي والأهداف الغذائية للسكان.
قطاعات متعددة
وتظهر الفجوة بوضوح في قطاع الفاكهة؛ إذ يمكن زراعة خمسة من أكثر تسع فواكه يشتريها البريطانيون بكثرة محليًا، وهي التفاح والفراولة والتوت الأزرق والتوت العليق والكمثرى، لكن بريطانيا تنتج أقل من 40% من احتياجاتها المحلية لأربع منها.
أما في قطاع الخضراوات، فتصل نسبة الاكتفاء الذاتي من الجزر إلى 94%، بينما لا تنتج البلاد سوى نحو نصف احتياجاتها من خضراوات شعبية أخرى، بينها الطماطم والفطر والفلفل والخيار والبصل والبروكلي والفاصوليا الخضراء، رغم إمكانية زيادة الإنتاج المحلي منها.

وقالت المديرة التنفيذية لمؤسسة «فود فاونديشن»، آنا تايلور، إن آثار الانهيار المناخي قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء مستقبلًا، ما سيجعل الأغذية المغذية أقل قدرة على متناول كثير من الناس، داعية الحكومة إلى التحرك الآن لتجنب تفاقم المشكلة.
ويواجه منتجو البستنة في بريطانيا تحديات إضافية، أبرزها ارتفاع تكاليف الطاقة، خصوصًا بالنسبة للمزارع التي تعتمد على البيوت الزجاجية، حيث تفوق أسعار الطاقة نظيراتها في دول أوروبية مجاورة، ما دفع بعض المنتجين إلى خفض الإنتاج. كما يعاني القطاع من نقص العمالة، والطقس السيئ، والتغييرات التي طرأت على نظام الدعم الزراعي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال علي كابر، الذي يدير مزرعة للتفاح والجنجل في ورسيستيرشاير ويرأس هيئة تجارة التفاح والكمثرى البريطانية، إن المنتجين يرغبون في زيادة زراعة الفاكهة، لكنهم يحتاجون إلى سياسات حكومية توفر اليقين، بما في ذلك استمرار وزيادة الوصول إلى برنامج العمال الموسميين، وتوفير المياه للزراعة، وتسهيل إجراءات التخطيط، والحصول على طاقة بأسعار تنافسية، إلى جانب اتفاقات طويلة الأجل وعوائد مربحة تضمن استقرار السوق.
ويطالب منتجو الأغذية الحكومة بمعالجة هذه المخاوف ضمن خطة النمو المرتقبة لقطاع البستنة، في محاولة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل تعرض إمدادات الغذاء البريطانية لتقلبات المناخ والأسواق العالمية.




