كشف تقرير لمجلة «نيوزويك» الأميركية عن رصد مؤشرات على تدهور إنشائي كبير في أكثر من 2500 مبنى سكني بولاية فلوريدا.
وأوضح التقرير أن تلك المباني، وهي من النموذج المشترك (كوندومينيوم) والتعاوني السكني، تم تحديدها بعد إجراء المرحلة الثانية من فحوصات السلامة الدورية خلال عامي 2024 و2025، وذلك بعد خمس سنوات من انهيار مبنى شامبلين تاورز ساوث في مدينة سيرفسايد، الذي أسفر عن مقتل 98 شخصاً وأدى إلى تشديد قوانين فحص المباني في الولاية.
وأوضح التقرير أن المهندسين المعماريين والمهندسين الإنشائيين اكتشفوا في هذه المباني عيوباً هيكلية متعددة، من بينها تشققات في الأساسات، وتدهور في العناصر الإنشائية، وتآكل في مكونات المباني، وهو ما دفعهم إلى تصنيفها على أنها منشآت قد تشكل خطراً على السلامة العامة.
ووفقاً لتقرير صادر عن مكتب فلوريدا لتحليل سياسات البرامج والمساءلة الحكومية (OPPAGA) التابع للهيئة التشريعية في الولاية، فرغم أن عشرات المباني اعتُبرت “غير آمنة أو غير صالحة للسكن”، فإن عمليات الإخلاء كانت محدودة للغاية. فقد سجل التقرير 54 مبنى بهذه الصفة خلال عامي 2024 و2025، ولم يتم إخلاء سوى خمسة مبانٍ فقط.
وبموجب قانون ولاية فلوريدا، يتعين على بعض مباني الكوندومينيوم والتعاونيات السكنية القديمة، التي يبلغ ارتفاعها ثلاثة طوابق أو أكثر، الخضوع لفحوصات السلامة الدورية. وإذا كشف الفحص الأولي البصري عن وجود تدهور إنشائي كبير، فيجب أن يخضع المبنى لفحص أكثر تفصيلاً في المرحلة الثانية، يقوم خلاله المهندسون بتقييم الحالة الإنشائية وتحديد الإصلاحات الموصى بها. ويُلزم القانون ملاك المباني ببدء تنفيذ الإصلاحات التي يحددها المفتشون خلال عام واحد من صدور التقرير.
نتائج غير مكتملة
وخلال عام 2025 وحده، صُنّف 25 مبنى على أنها غير آمنة أو غير صالحة للسكن، وكان معظمها يقع في مقاطعة ميامي-ديد، إلا أن أغلبها ظل مأهولاً بالسكان رغم هذا التصنيف.
أما في عام 2024، فقد بلغ عدد المباني المصنفة غير آمنة أو غير صالحة للسكن 30 مبنى، جرى إخلاء خمسة منها فقط، ما يعني أن العدد انخفض بشكل طفيف في العام التالي.
لكن لا توجد حتى الآن تعريفات رسمية لمصطلح “غير صالح للسكن”، حيث أشار التقرير إلى أن تحديد هذا الوصف يُترك لتقدير المفتشين الذين يجرون عمليات الفحص.
ومع ذلك، لا تمثل هذه النتائج صورة مكتملة على مستوى الولاية، إذ تلقّت الوكالة بيانات الفحوصات من 71% من جهات الإنفاذ المحلية لعام 2024، ومن 64% منها لعام 2025.وخلال عامي 2024 و2025، قُدم أكثر من 900 طلب للحصول على تصاريح إصلاح، وتفاوتت تكلفة أعمال الصيانة بين 1000 دولار و30 مليون دولار للمبنى الواحد، بحسب التقرير.
تكاليف الإصلاح
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فقد بلغ متوسط قيمة تصريح الإصلاح 337,229 دولاراً خلال عام 2024، قبل أن يرتفع إلى 496,236 دولاراً في عام 2025.
كما كشف التقرير أن أكثر من 80 مبنى احتاجت إلى أعمال إصلاح تجاوزت قيمتها مليون دولار خلال العامين، وشملت الأعمال إصلاحات في الخرسانة، والأنظمة الكهربائية، والعناصر الإنشائية الرئيسية.
وضرب التقرير أمثلة على نوعية المشكلات المكتشفة، حيث رُصد في أحد المباني في مقاطعة أوسيولا فشل في التصاق مادة العزل المستخدمة في أحد الممرات المخصصة للسكان، بينما تبين في مبنى آخر في مقاطعة بينيلاس وجود تآكل واسع في العناصر الإنشائية الحاملة.
ورغم ضخامة الأرقام، حذر التقرير من أن حجم المشكلة الحقيقي قد يكون أكبر، لأن ليست جميع الجهات المحلية المختصة شاركت بشكل كامل في برنامج الإبلاغ والفحص، ما يعني أن البيانات لا تعكس بالضرورة الصورة الكاملة لجميع أنحاء ولاية فلوريدا.
عقدة شامبلين تاورز ساوث
وجاء اكتشاف هذه الأضرار ضمن برنامج الفحوصات الإلزامية للمباني الذي فرضته ولاية فلوريدا عقب انهيار مبنى شامبلين تاورز ساوث في حزيران 2021، وهو الحادث الذي أودى بحياة 98 شخصاً وأثار مراجعة شاملة لمعايير سلامة المباني السكنية.
وكان المحققون قد خلصوا إلى أن انهيار مبنى شامبلين تاورز ساوث وقع نتيجة عدم كفاية متانة الأعمدة الخرسانية المسلحة بالفولاذ لتحمل الأحمال المطلوبة، كما توصلوا إلى أن عدداً كبيراً من هذه الأعمدة لم يكن مطابقاً للمواصفات المطلوبة حتى عند تشييد البرج المؤلف من 12 طابقاً عام 1981.وأظهرت التحقيقات أيضاً أن سطح المسبح كان نقطة الضعف الحاسمة التي أدت إلى الانهيار. فقد أفاد شهود عيان بأن منصة المسبح انهارت داخل مرآب السيارات قبل ما يصل إلى سبع دقائق من انهيار المبنى بالكامل في 24 حزيران 2021.
وأكد المحققون وجود “أدلة قوية” على أن انهيار منصة المسبح الخرسانية، المتصلة مباشرة بالمبنى، أدى إلى زعزعة استقرار قاعدة أحد الأعمدة الرئيسية التي كانت تحمل جزءاً من الطابق السفلي للبرج. وعندما انهار هذا العمود، انهار الجزء الذي كان يستند إليه بشكل عمودي، قبل أن يسقط عليه الجزء المجاور، مسبباً الانهيار الكارثي الذي وثقه تقرير التحقيق الصادر عام 2024.




