أخبار اقتصادية

من الطائرات إلى المفاعلات النووية.. “رولز رويس” تركب موجة الذكاء الاصطناعي

بعيداً عن صورتها النمطية المرتبطة بالطائرات والسيارات والمحركات الفاخرة، وجدت مجموعة رولز رويس الهندسية البريطانية موطئ قدم ذهبي لها في قلب طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

فمع عجز شبكات الكهرباء التقليدية عن مواكبة الطلب الهائل لمراكز البيانات، تحولت الشركة لتصبح اللاعب الأبرز في توفير أنظمة الطاقة المستمرة والمفاعلات المعيارية الصغيرة.

وتتوقع المجموعة الهندسية البريطانية أن تُشكل أنظمة الطاقة المستمرة ما يصل إلى خُمس أعمالها في مجال توليد الطاقة بحلول عام 2030، في ظل سعي مراكز البيانات لتأمين ربطها بشبكة الكهرباء.

وصرح الرئيس التنفيذي، توفان إرجينبيلجيك، بأن الشركة تُجري بالفعل مناقشات مع مُشغلي مراكز البيانات العملاقة بشأن أنظمة الطاقة والمفاعلات المعيارية الصغيرة، وتتوقع الحصول على موافقة داخلية على اتفاقية إطارية رئيسية مع أحد العملاء.

وقال إرجينبيلجيك في مكالمة مع المحللين، “في مطلع الأسبوع المقبل، سنوقع في لجنة الاستثمار صفقة ضخمة أخرى مع مُشغلي مراكز البيانات العملاقة، ونتلقى حاليًا طلبات لمراكز بيانات لعام 2028”.

ارتفاع الإنفاق الدفاعي العالمي

وتستفيد رولز رويس في الوقت نفسه من ارتفاع الإنفاق الدفاعي العالمي، مما يُتيح لها الاستفادة من دورتين استثماريتين رئيسيتين في الأسواق الدولية: طفرة الدفاع وتطوير الذكاء الاصطناعي.

وفي مجال توليد الطاقة، تشهد شركة رولز رويس طلباً متزايداً على كل من محركات النسخ الاحتياطي ومحركات الغاز لاستخدامها كمصدر طاقة رئيسي لمراكز البيانات.

ونتيجةً لذلك، تتوقع الشركة الآن نموًا سنويًا بنسبة 25% في إيرادات توليد الطاقة حتى عام 2030، ارتفاعًا من هدف سابق بنسبة 20%، ومن أقل من 10% حاليًا.

وتقليديًا، كانت رولز رويس تبيع في الغالب مولدات احتياطية تبقى معطلة حتى انقطاع التيار الكهربائي. 

أما الآن، فتحتاج مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد إلى محركات تولد الكهرباء على مدار الساعة نظرًا لعدم قدرتها على الاتصال بشبكة الكهرباء. 

وبالنسبة لرولز رويس، لا يعني هذا زيادة مبيعات المحركات فحسب، بل سنوات إضافية من أعمال الصيانة ذات الهوامش الربحية العالية، بحسب ما ذكرت شبكة سي إن بي سي.

أداء مبهر في الربع الأخير

ورفعت الشركة توقعاتها لأرباحها وتدفقاتها النقدية للعام بأكمله بعد تحقيقها أرباحًا قوية في النصف الأول من العام، مستفيدةً من الطلب القوي في قطاعات الطيران المدني والدفاع وأنظمة الطاقة.

وحققت الشركة، المدرجة ضمن مؤشر FTSE 100، أرباحًا تشغيلية أساسية بلغت 2.5 مليار جنيه استرليني (3.3 مليار دولار أمريكي) خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة قدرها 46% عن العام السابق، بينما ارتفعت الإيرادات بأكثر من 24% لتصل إلى 11.3 مليار جنيه استرليني.

وأعلنت رولز رويس أنها تتوقع الآن أن تتراوح أرباحها التشغيلية الأساسية للعام بأكمله بين 4.7 مليار و4.9 مليار جنيه استرليني، مقارنةً بتوقعاتها السابقة التي تراوحت بين 4 مليارات و4.2 مليار جنيه استرليني. 

كما تتوقع الشركة تدفقات نقدية حرة تتراوح بين 3.8 مليار و4 مليارات جنيه استرليني، مقارنةً بتوقعاتها السابقة التي تراوحت بين 3.6 مليار و3.8 مليار جنيه استرليني.

وارتفعت أسهم الشركة بنسبة تصل إلى 6%، وتداولت على ارتفاع بنسبة 5.5% في منتصف جلسة التداول، بينما استقر مؤشر FTSE 100، وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.4%.

وقد ارتفع سعر السهم بأكثر من 1300% خلال السنوات الخمس الماضية، و21% منذ بداية العام، وسط نمو الشركة المتزايد في ظل استراتيجية إعادة الهيكلة التي يتبناها إرجينبيلجيك.

ازدهار قطاع الدفاع

وفي تصريح لشبكة شي إن بي سي، عقب إعلان النتائج، قالت المديرة المالية هيلين مكابي إن طلبات الطاقة لمراكز البيانات التابعة للشركة نمت بأكثر من 50% في النصف الأول من العام، حيث تزايد إقبال المشغلين على حلول الطاقة الاحتياطية والميدانية في ظل قيود الشبكة.

كما أشارت إلى الفرص المتنامية الناتجة عن زيادة الإنفاق الدفاعي، مستشهدةً بالالتزامات طويلة الأجل بموجب خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية، وسعي حلف شمال الأطلسي (الناتو) لزيادة الاستثمارات العسكرية.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *