رغم ارتباط السكتة الدماغية غالبًا بالتقدم في العمر أو العوامل الوراثية، فإن جزءًا كبيرًا من خطر الإصابة بها يرتبط بسلوكيات يومية يمكن تغييرها، ما يجعل الوقاية منها ممكنة عبر تعديلات بسيطة في نمط الحياة.
ويؤكد أطباء القلب وفقًا لموقع “EatingWell” أن النشاط البدني، وطبيعة النظام الغذائي، وبعض العادات الصحية تلعب دورًا مباشرًا في حماية الأوعية الدموية وتقليل احتمالات الإصابة، خصوصًا أن العديد من عوامل الخطر تُعد قابلة للتعديل.
وقالت اختصاصية أمراض القلب الدكتورة سامانثا بنين إن غالبية السكتات الدماغية ترتبط بعوامل يمكن التحكم بها، مثل بعض السلوكيات اليومية والحالات الصحية التي يمكن الوقاية منها أو علاجها.
وفيما يلي أبرز العادات التي ينصح أطباء القلب بالتخلي عنها لتقليل خطر الإصابة:
الجلوس لفترات طويلة.. حتى مع ممارسة الرياضة
قد يعتقد البعض أن ممارسة التمارين الرياضية يوميًا كافية لتعويض ساعات الجلوس الطويلة، لكن الخبراء يشيرون إلى أن قلة الحركة طوال اليوم قد تظل عاملًا مؤثرًا في صحة القلب والأوعية الدموية.
وتوضح بنين أن ممارسة الرياضة لمدة ساعة يوميًا لا تلغي تأثير قضاء بقية اليوم جالسًا أمام المكتب أو الشاشات دون فترات حركة منتظمة.
وتشير دراسات إلى أن الأنشطة اليومية البسيطة، مثل المشي، وركوب الدراجة، والأعمال المنزلية أو أعمال الحديقة، ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، كما أن زيادة مستوى الحركة تمنح فوائد صحية أكبر.
في المقابل، يرتبط قضاء أكثر من 4 ساعات يوميًا في مشاهدة التلفاز أو استخدام الكمبيوتر أو ممارسة ألعاب الفيديو بارتفاع خطر الإصابة بالسكتة، بسبب تأثير الخمول الطويل على صحة الأوعية الدموية.
تناول الكحول.. خطر قد لا يرتبط بالكميات الكبيرة فقط
يحذر أطباء القلب من أن استهلاك الكحول، حتى بكميات توصف أحيانًا بأنها معتدلة، قد يرتبط لدى بعض الأشخاص بزيادة احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم واضطرابات نظم القلب، وهي عوامل تزيد بدورها خطر السكتة الدماغية.
وتشير أبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الكحول بصورة متقطعة، خصوصًا مع الإفراط في تناوله خلال فترات قصيرة مثل عطلات نهاية الأسبوع، قد يواجهون خطرًا أعلى للإصابة بالسكتة مقارنة بمن لا يتناولونه.
وبحسب دراسات، تراوحت الزيادة في خطر الإصابة بين الرجال والنساء الذين يتبعون هذا النمط من الاستهلاك، مقارنة بالأشخاص الذين لم يسبق لهم شرب الكحول.
وجبات المطاعم الغنية بالصوديوم.. طريق خفي لارتفاع الضغط
لا تقتصر مخاطر النظام الغذائي على نوعية الطعام فقط، بل تمتد إلى كمية الصوديوم التي يحصل عليها الجسم يوميًا، إذ تعد العديد من وجبات المطاعم، خصوصًا الوجبات السريعة، غنية بكميات مرتفعة من الملح.
ووفق توصيات صحية، فإن الحد الأقصى اليومي الموصى به من الصوديوم يبلغ نحو 2300 ملليغرام، إلا أن بعض الوجبات مثل البرغر أو البيتزا قد تحتوي على جزء كبير من هذه الكمية أو تتجاوزها.
وتوضح اختصاصية أمراض القلب والدهون الدكتورة سيريسا فادالي أن استهلاك الكمية اليومية المسموح بها من الصوديوم في وجبة واحدة يترك مساحة قليلة لأي أطعمة أخرى خلال اليوم، ما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم مع الوقت.
ويُعد ارتفاع ضغط الدم أحد أبرز العوامل المرتبطة بالسكتة الدماغية، ويُوصف أحيانًا بـ”القاتل الصامت” لأنه قد يتطور دون أعراض واضحة، لكنه يسبب أضرارًا تدريجية في الشرايين.





