استعرض الاتحاد العام العربي للتأمين، في نشرته الأسبوعية، تطورات جديدة تشهدها سوق التأمين البحري العالمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن رابطة سوق لويدز (LMA) أعدّت بندًا تعاقديًا جديدًا قد يؤدي إلى إبطال التغطية التأمينية لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز إذا قامت بسداد رسوم عبور مقترحة للسلطات الإيرانية، وذلك في خطوة تعكس تصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية.
وأوضح الاتحاد أن البند الجديد، رغم كونه غير إلزامي لشركات التأمين، يمنح شركات التأمين الحق في إلغاء التغطية فور اكتشاف سداد تلك الرسوم، استنادًا إلى احتمالات مخالفة العقوبات الأمريكية أو البريطانية أو الأوروبية، أو القوانين المرتبطة بمكافحة الإرهاب، وهو ما يضع ملاك السفن أمام تحديات قانونية وتأمينية متزايدة.
وأضاف أن هذه التطورات تأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة، حيث تراجعت حركة المرور عبر مضيق هرمز منذ فبراير الماضي، كما أسهمت الهجمات المتجددة في البحر الأحمر في رفع أقساط تأمين أخطار الحرب بشكل كبير، إذ قفزت أسعار التأمين على الرحلات عبر المضيق من نحو 0.1 – 0.2% من قيمة هيكل السفينة إلى ما قد يصل إلى 10%، بينما بلغت تكلفة التأمين على الرحلة الواحدة لناقلة تبلغ قيمتها 150 مليون دولار نحو 7.5 مليون دولار.
وأشار الاتحاد، نقلًا عن النشرة، إلى أن الولايات المتحدة تحركت لإنشاء آلية تأمين منافسة مدعومة ببرنامج لإعادة التأمين بقيمة 40 مليار دولار، تقوده شركات تأمين وإعادة تأمين كبرى، بهدف الحد من ارتفاع تكلفة التغطيات التأمينية واستقرار السوق، إلا أن ملاك السفن ما زالوا يواجهون خيارات صعبة بين تغيير مسار الرحلات حول أفريقيا وما يترتب عليه من تكاليف إضافية، أو سداد الرسوم المقترحة مع احتمال فقدان التغطية التأمينية، أو تأجيل الإبحار لحين اتضاح المشهد.
ولفت الاتحاد العام العربي للتأمين إلى أن هذه المستجدات تعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها قطاع التأمين البحري العالمي، في ظل استمرار الأزمات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، وهو ما يفرض تحديات متزايدة أمام شركات التأمين وإعادة التأمين في إدارة المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.




