تؤكد مصادر مصرفية من خلال مواقع إعلامية، أن بعض البنوك لم تتجاوب بشكل كامل مع الضوابط التي فرضها مصرف لبنان المركزي بخصوص سقوف العمولات، حيث تذرعت بارتفاع المصاريف التشغيلية لتغطية نفقاتها.
وتتجسد هذه الفجوة التنفيذية في عدة نقاط رئيسية:
الحسابات غير النشطة: فرض المركزي حظرا تاما على استيفاء أي رسوم منها لتصفير العمولات، إلا أن عدة بنوك اكتفت فقط بتخفيض الرسوم (من 20 دولارًا إلى 10 أو 5 دولارات شهريًا) دون إلغائها نهائيًا.
توطين رواتب القطاع العام: منع مصرف لبنان اقتطاع أي عمولات باستثناء عمولة مقطوعة قدرها 75 ألف ليرة لبنانية شهريًا، مع السماح ببدلات خدمية أخرى كإصدار البطاقات.
التحويلات المالية والشيكات: يبلغ متوسط عمولة التحويلات الخارجية الواردة بالدولار نحو 25 دولارًا، في حين تفوق رسوم الشيكات وتوطين الفواتير المطبقة السقوف المحددة من قبل المركزي لنفس الذريعة التشغيلية.
تأثير ملموس على صغار المودعين: يُسهم الاستقطاع الشهري الثابت (20 دولارًا) في استنزاف الحسابات الصغيرة التي لا يتجاوز رصيدها 1000 دولار مع مرور الوقت، بعكس الحسابات الكبيرة التي لا تتأثر بوضوح بهذه الاقتطاعات.
كيف يدعم المصرف المركزي تقنيات الدفع الإلكتروني بالدولار والليرة؟
يقود مصرف لبنان بالتنسيق مع الشركات العالمية كـ”فيزا” و”ماستركارد” حملة مكثفة لتقليل استخدام النقد وزيادة الثقة في المحافظ الإلكترونية، حيث تجلى ذلك عبر قرارات ومبادرات عملية أبرزها:
الإعلام رقم 980: إلزام المصارف والجهات المصدرة للبطاقات بتعديل أنظمة الموافقة المعمول بها، بحيث تتحول عمليات الدفع بالدولار عبر نقاط البيع تلقائيا إلى الليرة اللبنانية وفق سعر صرف 89500 ليرة للدولار.
تحصيل الضرائب إلكترونيا: تعاون وزارة المال مع المركزي لتركيب أجهزة نقاط البيع في وزارات العدل والعمل وصناديق المال؛ لتسهيل دفع الضرائب بالبطاقات المقومة بالدولار دون عناء سحب السيولة النقدية.
تطوير التطبيقات الرقمية: تسارع المصارف للتحول نحو الخدمات الرقمية المتكاملة، مثل منصة NEO التابعة لبنك عودة، وخدمات EBLOM، إلى جانب حلول مماثلة يقدمها بنك بيبلوس وCredit Libanais تتيح فتح الحسابات إلكترونيًا.
كيف تراجعت الدولة اللبنانية عن التعامل بالنقد في تحصيل إيراداتها؟
لم يعد التحول الرقمي محصورًا في المؤسسات المالية الخاصة، بل امتد ليتوج استراتيجيات الإدارة العامة للخزينة في استيفاء مستحقاتها عبر الشيكات والتحويلات البنكية.
الضرائب الجمركية: ارتفعت نسبة الرسوم والضرائب المجهزة والمحصلة عبر التحويلات والشيكات المعتمدة (“الفريش”) بالعملة الوطنية لتتجاوز 95%، بعد أن كان التعامل النقدي المباشر هو السائد.
شركات تحويل الأموال: انحصر التعامل بالكاش في نطاق ضيق جدًا للعمليات الحكومية، مع استيفاء الجزء الأكبر منها بنكياً.
انتعاش استخدام البطاقات: سجل السوق المحلي نموًا قياسيًا في معدل استخدام البطاقات المصرفية منذ بداية العام، مما يؤكد بدء الشارع اللبناني في التكيف التدريجي مع الاقتصاد غير النقدي.






