اعلن اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان، انه “يتابع باهتمام بالغ الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة العمل، بالتنسيق مع المديرية العامة للأمن العام، والهادفة إلى تنظيم أوضاع العمال السوريين العاملين في لبنان بما يضمن احترام القوانين اللبنانية وحماية سوق العمل وترسيخ الأمن الاجتماعي”.
واكد في بيان أنه “يقف إلى جانب الدولة اللبنانية في كل خطوة تؤدي إلى قوننة أوضاع العمال الأجانب، وفي مقدمتهم العمال السوريين العاملين في قطاع الأفران والمخابز، وذلك من خلال استحصالهم على إجازات العمل وتسوية أوضاع إقاماتهم، وإخضاعهم لأحكام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما يحفظ حقوق الدولة والمؤسسات والعمال على حد سواء”.
ورأى أن “المهلة المحددة بثلاثة أشهر لا تكفي إطلاقاً لإنجاز هذا الملف الشائك، الذي تراكمت مشكلاته على مدى أكثر من خمسين عاماً، ولم ينشأ نتيجة ظرف عابر أو مخالفة آنية، بل فرضته ظروف استثنائية متلاحقة عاشها لبنان، من حروب وأزمات اقتصادية وانهيار مالي ونقدي، إضافة إلى تعطل الإدارات العامة لفترات طويلة، وصعوبة استكمال الإجراءات الإدارية، فضلاً عن وجود شريحة واسعة من العمال دخلت الأراضي اللبنانية بصورة غير نظامية أو فقدت أوضاعها القانونية بفعل الظروف القاهرة”.
واشار الى ان “معالجة ملف بهذا الحجم لا يمكن أن تتم بمهلة قصيرة، لأن قطاع الأفران ليس كباقي القطاعات، بل هو قطاع حيوي يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي الوطني، وأي خلل في استمرارية عمله ستكون له انعكاسات خطيرة على حياة المواطنين وعلى استقرار البلاد”، لافتا الى ان الأفران والمخابز تحملت، خلال الاعوام الماضية، أعباءً جسيمة لم تتحملها أي جهة أخرى. فخلال الحربين اللتين تعرض لهما لبنان نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، ولا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، بقيت الأفران تعمل تحت القصف والتهديد المباشر لتأمين رغيف الخبز للمواطنين، رغم الدمار الذي أصاب العديد منها، ورغم الخسائر المادية والمعنوية الكبيرة التي تكبدها أصحابها والعاملون فيها، وسقوط شهداء وجرحى أثناء أداء واجبهم الإنساني والوطني في تأمين لقمة العيش للبنانيين”.
وقال:”حتى اليوم، ما زالت المخاطر الأمنية والعسكرية قائمة، ولا تزال لغة الصواريخ والقصف هي اللغة السائدة في المنطقة، الأمر الذي يجعل المؤسسات العاملة في هذه المناطق تواجه تحديات استثنائية لا تسمح بتحميلها أعباء إضافية ضمن مهل زمنية ضيقة. كما أن غالبية الأفران تعاني من تراجع الإنتاج والمبيعات، وارتفاع غير مسبوق في كلفة التشغيل، وازدياد الأعباء المالية، وعدم وجود أي برامج رسمية لتعويض الأضرار التي لحقت بها نتيجة الحروب أو الانهيار الاقتصادي، ما يجعل تنفيذ إجراءات قانونية وإدارية ومالية بهذا الحجم يحتاج إلى وقت كافٍ وإلى خطة تنفيذية واقعية”.
وتابع:”انطلاقاً من حرصنا على نجاح المبادرة الحكومية، ندعو إلى اعتماد خطة انتقالية لا تقل عن سنة كاملة، يتم خلالها تنظيم أوضاع العمال بصورة تدريجية، بما يسمح باستكمال معاملات إجازات العمل والإقامة والتسجيل في الضمان الاجتماعي وتسوية أوضاع العمال المخالفين، بعيداً من أي ارتباك قد ينعكس سلباً على استمرارية إنتاج الخبز وتوزيعه”.
وختم مطالبا بأن “تتم معالجة هذا الملف بروح التعاون والشراكة بين وزارة العمل، والمديرية العامة للأمن العام، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واتحاد نقابات الأفران والمخابز، بما يضمن الوصول إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، بعيداً من أي إجراءات قد تؤدي إلى نقص في اليد العاملة أو توقف بعض الأفران عن الإنتاج، الأمر الذي يضع الأمن الغذائي اللبناني أمام مخاطر حقيقية”.


