أخبار اقتصادية

أي قطاعات ستستفيد من الاتفاقية النووية بين أميركا والسعودية؟

وصف عضو لجنة الاقتصاد والطاقة السابق في مجلس الشورى السعودي، فهد بن جمعة، اتفاقية التعاون بين السعودية والولايات المتحدة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بـ “الخطوة استراتيجية لدعم تنويع مزيج الطاقة في المملكة، وتعزيز مستهدفاتها لخفض الاعتماد المحلي على النفط والغاز، بما يتيح توجيه كميات أكبر منهما إلى التصدير أو إلى الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة”.

تصريحات بن جمعة، لبرنامج “أسواق الشرق” على “الشرق بلومبرغ”، تأتي عقب إعلان السعودية والولايات المتحدة، مساء البارحة الأربعاء، توقيع اتفاقية للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ضمن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، واستكمالاً لما أُعلن خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن بشأن اكتمال المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي المدني.

وتهدف الاتفاقية، التي وقعها وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان ووزير الطاقة الأميركي كريس رايت، إلى تعزيز التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وتبادل الخبرات والتقنيات، وفق أعلى معايير السلامة والأمن النووي وعدم الانتشار، بحسب بيان وزارة الطاقة الأميركية.

استثمارات مليارية

بن جمعة نوّه بأن إدخال الطاقة النووية إلى منظومة الطاقة السعودية سيوفر احتياجات القطاعات الأعلى نمواً في الطلب على الكهرباء، وفي مقدمتها مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحلية المياه، في ظل ارتفاع استهلاك الطاقة بالتزامن مع توسع الاقتصاد الرقمي والمشروعات الصناعية الكبرى.

وأضاف أن مكاسب الاتفاقية لن تقتصر على قطاع الكهرباء، بل ستمتد إلى قطاع التعدين، مع السماح للمملكة بتخصيب اليورانيوم والاستفادة من مواردها الطبيعية بدلاً من الاعتماد على الاستيراد. وأوضح أن التقديرات تشير إلى إمكانية إنتاج المملكة ما بين 60 و90 طناً من اليورانيوم، بما يعزز استدامة البرنامج النووي، ويدعم الصناعات المرتبطة به، ويحفز نقل التقنية، وتطوير الكفاءات الوطنية، وخلق فرص عمل جديدة.

يرى بن جمعة بأن البرنامج النووي سيسهم أيضاً في بناء سلسلة قيمة صناعية جديدة تشمل الإنشاءات والهندسة والخدمات الفنية والتشغيل والصيانة. وتوقع تأسيس شركة وطنية متخصصة في الطاقة النووية تتولى تطوير القطاع وبناء القدرات المحلية، بالتوازي مع مشاركة الشركات الأميركية في تنفيذ المشروع.

ورجّح أن يستغرق بناء المفاعلات النووية بين خمس وعشر سنوات، مع توقعات ببلوغ حجم الاستثمارات 7 إلى 8 مليارات دولار خلال العقد المقبل، بما يدعم مساهمة قطاع الطاقة في النمو الاقتصادي، ويعزز المحتوى المحلي، ويرفع القيمة الاقتصادية للموارد الهيدروكربونية عبر تصديرها أو تحويلها إلى منتجات نهائية.

الشركات والقطاعات المرشحة لجني الثمار

من جانبه، قال عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد (CISI) وضاح الطه، خلال مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، إن مشروعاً بهذا الحجم سيمتد لأكثر من ثلاثة عقود، ما يتيح فرصاً واسعة أمام مئات الشركات المحلية والعالمية للمشاركة في مراحل الإنشاء والتشغيل وسلاسل الإمداد.

وزارة الطاقة الأميركية كانت أوضحت أن الاتفاق، المعروف باسم “اتفاقية 123″، يؤسس لشراكة تمتد لعقود وتُقدر بمليارات الدولارات، ويتيح للشركات الأميركية المشاركة في تطوير برنامج الطاقة النووية السعودي، بما يدعم تلبية احتياجات المملكة المستقبلية من الطاقة، ويعزز التعاون في التقنيات المتقدمة والتنمية المستدامة.

أوضح الطه أن أبرز القطاعات المستفيدة تشمل خدمات الكهرباء وشبكات نقل الطاقة والبنية التحتية وإنتاج المياه، إلى جانب الصناعات والخدمات المساندة للمفاعلات النووية. وأضاف أن امتلاك المملكة مزيجاً متكاملاً من مصادر الطاقة، يضم النفط والغاز والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والطاقة النووية، يعزز موقعها التنافسي عالمياً، ويدعم أمن الطاقة على المدى الطويل.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *