أخبار اقتصادية

عصر البنوك التريليونية.. “جي بي مورغان” الأول في العالم

اقترب بنك جي بي مورغان تشيس بشكل غير مسبوق من دخول التاريخ المالي العالمي.

فقد أصبح على مسافة قصيرة من أن يكون أول بنك في العالم تتجاوز قيمته السوقية حاجز التريليون دولار، مستفيدًا من نتائج مالية قياسية عززت ثقة المستثمرين وأكدت استمرار هيمنته على القطاع المصرفي الأمريكي والعالمي.

وجاء هذا التقدم بعد إعلان البنك تحقيق أعلى أرباح فصلية في تاريخ أي بنك أمريكي، وهو ما دفع أسهمه إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، لترتفع قيمته السوقية إلى نحو 919 مليار دولار، مقتربًا من النادي الحصري الذي يضم أكبر شركات التكنولوجيا في العالم مثل تسلا وميتا وبرودكوم، في تطور يعكس التحول الكبير الذي شهده البنك خلال العقدين الماضيين تحت قيادة رئيسه التنفيذي جيمي ديمون.

وسجل البنك أرباحاً بلغت 21.2 مليار دولار، أو 7.70 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة مع 14.99 مليار دولار، أو 5.24 دولار للسهم، قبل عام. كما دعمت النتائج مكاسب استثنائية بقيمة 4.6 مليار دولار مرتبطة بحصة البنك في شركة فيزا، إضافة إلى مكاسب أخرى بلغت مليار دولار من بعض الاستثمارات في الأسهم.

دفعة إضافية

وقال المدير المالي للبنك، جيريمي بارنوم، إن خط أنابيب الصفقات الاستثمارية لا يزال قويًا للغاية، موضحًا أن ارتفاع مستويات النشاط الحالية يشجع الشركات على تنفيذ المزيد من الصفقات، وهو ما يدعم أداء البنك خلال الأشهر المقبلة.

ويعود التفوق الذي حققه جي بي مورغان إلى تنوع مصادر دخله بصورة تفوق منافسيه، إذ يجمع بين أكبر أعمال الخدمات المصرفية الاستثمارية في وول ستريت، وأوسع قاعدة للإقراض والخدمات المصرفية للأفراد والشركات داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي مكنه من الاستفادة من مختلف محركات النمو الاقتصادي في الوقت نفسه.

ويرى مدير المحافظ الاستثمارية في صندوق Gabelli Financial Services Opportunities ETF، ماكراي سايكس، أن البنك يتمتع بمحفظة متكاملة من الأنشطة المالية الرائدة تمنحه مزايا تنافسية يصعب على المنافسين مجاراتها، كما توفر له مصادر دخل متنوعة تقلل من تأثير التقلبات الاقتصادية.

ونقل تحليل لرويترز عن محللين أن استمرار النشاط القوي في أسواق الاندماجات والاستحواذات، إلى جانب تعافي أعمال الخدمات المصرفية الاستثمارية، قد يمنح البنك الدفعة الأخيرة اللازمة لتجاوز حاجز التريليون دولار قبل نهاية العام، خاصة مع توقعات باستمرار قوة الطلب على الخدمات المالية الكبرى.

“علاوة جيمي”

ويحتفظ سهم البنك منذ سنوات بما يعرف في الأسواق باسم “علاوة جيمي”، وهي القيمة الإضافية التي يمنحها المستثمرون للسهم بفضل الثقة الكبيرة في القيادة التنفيذية لجيمي ديمون، الذي تولى إدارة البنك منذ نحو عشرين عامًا وقاد سلسلة من عمليات التوسع والاستحواذ والإدارة الحذرة للمخاطر، جعلت البنك يتجاوز أزمات مالية متعاقبة ويخرج منها أكثر قوة.

ورغم أن مجلس الإدارة كثف خلال الأعوام الأخيرة جهوده لإعداد خطة واضحة لخلافة ديمون، فإن المستثمرين لا يزالون يعتبرونه أحد أهم عناصر القوة داخل المؤسسة، وهو ما ينعكس على تقييم السهم مقارنة ببقية البنوك الأمريكية.

وأكد سايكس أن جيمي ديمون لعب دورًا محوريًا في تحقيق عوائد قوية للمساهمين، موضحًا أن استفادة البنك من قوة الاقتصاد الأمريكي لم تكن العامل الوحيد وراء نجاحه، بل إن جودة التنفيذ والإدارة الفعالة في أسواق شديدة التنافسية كانت السبب الرئيسي في تفوقه المستمر.

ورغم حالة التفاؤل، يحذر عدد من المحللين من أن بلوغ القيمة السوقية البالغة تريليون دولار يمثل إنجازًا رمزيًا أكثر منه تحولًا جوهريًا، إذ يرفع سقف توقعات المستثمرين ويزيد الضغوط على الإدارة للحفاظ على مستويات الأداء الحالية.

وأشار فابيان ييب، محلل الأسواق لدى IG، إلى أن التاريخ يوضح أن تجاوز حاجز التريليون دولار لا يضمن استمرار الصعود، مستشهدًا بشركة وول مارت التي تراجعت قيمتها السوقية لاحقًا بعد أن وصلت إلى هذا المستوى.

كما يرى محللو “مورنينغ ستار” أن أسهم البنك أصبحت قريبة من قيمتها العادلة، مشيرين إلى أن الأداء القوي لأنشطة التداول خلال الربع الأخير استفاد بدرجة كبيرة من التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وهو عامل قد لا يستمر بالوتيرة نفسها خلال الفترات المقبلة.

وأضاف المحللون أن نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية والتداول جاء أفضل من التوقعات السابقة، إلا أن افتراض استمرار هذه المستويات المرتفعة لفترة طويلة قد يكون مبالغًا فيه، خاصة إذا تراجعت تقلبات الأسواق أو تباطأت وتيرة الصفقات الكبرى.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *