أخبار اقتصادية

“أوبن إيه آي” تطور أول جهاز ذكاء اصطناعي منزلي بدون شاشة

تطور شركة “OpenAI” مكبر صوت ذكي متنقل بلا شاشة، ليكون أول جهاز استهلاكي من الشركة ومصمم ليؤدي دور “رفيق ذكاء اصطناعي” منزلي، وفقاً لما نقلته “بلومبرغ” عن مصادر، واطلعت عليه “العربية Business”.

ويستهدف الجهاز، الذي لا يزال قيد التطوير، أن يصبح مركزاً منزلياً جديداً لعصر الذكاء الاصطناعي، حيث سيتولى التحكم في الأجهزة المنزلية الذكية وتشغيل الوسائط والإجابة عن الأسئلة والرد على الرسائل، بالإضافة إلى الاستفادة من قدرات منصة “ChatGPT”.

ويمثل المشروع خطوة استراتيجية مهمة لـ”أوبن إيه آي” مع اقترابها من طرح عام أولي محتمل خلال الأشهر المقبلة، كما يدفعها إلى منافسة مباشرة مع شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أبل وأمازون وغوغل.

وأثارت هذه الخطوة توترات مبكرة مع شركة أبل، التي رفعت الأسبوع الماضي دعوى قضائية ضد “OpenAI”، متهمةً إياها بالاستفادة من أسرار تجارية لتسريع تطوير أجهزتها. لكن “OpenAI” ترى أن منتجها الجديد يختلف جذرياً عن الأجهزة التي تطرحها “أبل” حالياً، ولا ينتهك أي حقوق أو أسرار تجارية تخص الشركة المصنعة لهواتف آيفون.

وتفاعلت الأسواق مع التطورات، إذ هبط سهم شركة “Sonos” المصنعة لأجهزة الصوت بأكثر من 10% في التداولات المتأخرة قبل أن يقلص خسائره، فيما تراجع سهم “أبل” بأقل من 1%.

وتراهن “OpenAI” على تقديم تجربة مختلفة عن مكبرات الصوت الذكية التقليدية، إذ صمم الجهاز ليصبح أكثر تخصيصاً واستباقية بمرور الوقت مع اكتسابه فهماً أعمق لعادات المستخدم واحتياجاته.

وتهدف الشركة إلى أن يتمكن الجهاز من توقع احتياجات المستخدم وتقديم المعلومات بشكل استباقي والعمل كمساعد شخصي خبير. ورغم تصميمه للاستخدام المنزلي، فإنه سيكون قابلاً للحمل والتنقل بسهولة بين غرف المنزل.

وتعول “OpenAI” بشكل خاص على “شخصية” الجهاز وقدرته على التفاعل بأسلوب قريب من البشر. ويضم الجهاز مكونات ميكانيكية متحركة تمنحه مظهراً أكثر حيوية، فيما سيستفيد من البيانات الشخصية، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، لفهم المستخدم بشكل أفضل.

وتسعى الشركة إلى أن يصبح الجهاز تجسيداً مادياً لتقنيات “ChatGPT” وشريكاً يومياً للمستخدم، مع الإشارة إلى أن المواصفات النهائية لا تزال قابلة للتغيير خلال مراحل التطوير والإجراءات القانونية.

ويعتمد الجهاز على نسخة أكثر تطوراً من وضع المحادثة الصوتية في “ChatGPT” تعرف باسم “GPT-Live”، والتي أطلقتها “OpenAI” هذا الشهر، وتتميز بقدرتها على الاستماع والتحدث في الوقت نفسه والتكيف بشكل طبيعي مع المحادثات ومعالجة المعلومات بسرعة أكبر.

ورغم تشابهه الظاهري مع مكبرات الصوت الذكية، تصفه “OpenAI” داخلياً بأنه فئة جديدة من الحواسيب المصممة خصيصاً لعصر الذكاء الاصطناعي بهدف تعزيز إنتاجية المستخدمين. كما يضم كاميرا ومستشعرات متعددة لفهم البيئة المحيطة والسياق الذي يوجد فيه المستخدم.

ويتميز الجهاز أيضاً ببطارية قابلة لإعادة الشحن تسمح بنقله بين الغرف طوال اليوم، سواء أثناء أداء الأعمال المنزلية أو الطهي أو الاسترخاء، مع إمكانية إبقائه موصولاً بالطاقة في مكان ثابت لمن يرغب بذلك.

وعززت “OpenAI” قدراتها في قطاع الأجهزة عبر استحواذها العام الماضي على شركة “io Products” مقابل 6.5 مليار دولار، وهي شركة ناشئة شارك في تأسيسها المصمم الشهير جوني آيف الذي قاد سابقاً تصميم منتجات أبل.

ويشارك استوديو “LoveFrom” التابع لآيف في تطوير الأجهزة الجديدة، إلى جانب عدد كبير من المصممين والمهندسين السابقين في أبل الذين شاركوا في تطوير منتجات مثل آيفون وماك. وتعتقد “OpenAI” أن خبرة هؤلاء ستساعدها في تصميم أجهزة أكثر قرباً من المستخدم.

واتهمت أبل في دعواها رئيس قطاع الأجهزة في “OpenAI” تانغ تان، وهو أحد مؤسسي “io Products” والمسؤول السابق عن تصميم منتجات آيفون، بقيادة جهود للحصول على معلومات سرية تتعلق بمنتجات “أبل” المستقبلية وممارساتها الهندسية.

لكن مصادر مطلعة أكدت أن تان اشتهر خلال عمله في “أبل” بقدرته على بناء فرق تطوير قوية وإدارة علاقات فعالة مع الموردين وإيجاد حلول للمشكلات الهندسية المعقدة.

وأشارت الدعوى إلى أن “OpenAI” استقطبت أكثر من 400 موظف من “أبل”. كما تقود تطوير الجهاز إيفانز هانكي، الرئيسة السابقة للتصميم الصناعي في “أبل”، بينما انضم مؤخراً بول ميد الذي أشرف سابقاً على تطوير نظارة “Vision Pro” ومشروعات النظارات الذكية المستقبلية.

ولا ترى “OpenAI” أن مكبرات الصوت المنزلية من “أبل” مثل “HomePod” و”HomePod mini” تمثل منافساً مباشراً لمنتجها الجديد، مؤكدة أن تصميم الجهاز وأنظمته الصوتية ومكوناته الداخلية تختلف بصورة جوهرية عن منتجات “أبل”.

وأكدت الشركة أنها لا تملك أي اهتمام بالأسرار التجارية للشركات الأخرى، مشددة على أنها لم ترَ حتى الآن أدلة تدعم المزاعم الواردة في الدعوى القضائية، وأن تركيزها ينصب على تطوير تقنيات مبتكرة تخدم المستخدمين.

وتعمل وحدة الأجهزة في “OpenAI” حالياً على نحو خمسة منتجات مختلفة، لكنها تخطط لبدء دخول السوق عبر مكبر الصوت الذكي. وتستهدف الكشف عن الجهاز خلال العام الجاري قبل طرحه تجارياً في 2027، رغم أن الجدول الزمني قد يتأثر بمسار النزاع القانوني مع “أبل”.

وفي المدى الطويل، تتطلع الشركة إلى تطوير جهاز ذكاء اصطناعي متنقل قد يشكل بديلاً للهواتف الذكية، كما تدرس منتجات قابلة للارتداء وحلولاً للروبوتات المنزلية.

وفي المقابل، تواصل “أبل” تطوير مجموعة خاصة من الأجهزة المنزلية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مركز تحكم منزلي ذكي يحمل الاسم الرمزي “J490″، مزود بشاشة قياسها 7 بوصات وقدرات لعقد مؤتمرات الفيديو والتعرف على الوجوه، إضافة إلى التكامل مع الجيل الجديد من مساعد “Siri” ضمن نظام التشغيل المرتقب “iOS 27”.

كما تطور “أبل” نسخة أكثر تقدماً مزودة بشاشة أكبر مثبتة على ذراع روبوتية قادرة على تغيير موضعها استجابةً لأوامر المستخدم، إلى جانب نظام أمني ذكي للمنازل، ما ينذر باشتداد المنافسة بين الشركتين في سوق أجهزة الذكاء الاصطناعي المنزلية.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *