أميمة شمس الدين
في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان على مختلف المستويات، ولا سيما أزمة المصارف المتوقفة عن منح القروض، يعمل مصرف الإسكان على تفعيل برامج الإقراض، وتوسيع مروحة المستفيدين، وتحسين الشروط والتقديمات.
وفي هذا السياق، أجرت “صوت بيروت إنترناشونال” مقابلة شاملة مع رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصرف الإسكان، أنطوان حبيب، تناولت فيها التحفيزات الجديدة ومستجدات القروض. وفي ما يلي نص المقابلة:
السؤال الأول، تعملون على تفعيل القروض وإطلاق مشروع يقوم على شراء أراضٍ وإقامة مجمعات سكنية، إضافة إلى خفض الفائدة من 6% إلى 5.75%. ما أهمية هذه الخطوات؟
يجيب حبيب:
تأتي هذه الإجراءات ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز الأمن السكني في لبنان، وتوفير حلول مستدامة للأسر اللبنانية، ولا سيما لأصحاب الدخل المحدود والمتوسط من القطاعين العام والخاص، وذوي الاحتياجات الخاصة. فخفض معدل الفائدة يساهم مباشرة في تخفيف الأعباء المالية على المقترضين، ويخفض قيمة الأقساط الشهرية، ما يسمح لشريحة أوسع من المواطنين بالاستفادة من القروض السكنية.
ويضيف: في هذا الإطار، تم خفض معدل فائدة الإقراض من 6% إلى 5.75% على القروض السكنية الممنوحة بالدولار الأميركي من قرض الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، اعتبارًا من 1/7/2026. كما تُطبق الفائدة المخفضة على القروض الممنوحة سابقًا من مصدر التمويل نفسه عند استحقاق القسط الأخير من السنة التعاقدية السارية، وفقًا لبنود عقد الإقراض والتأمين.
المشروع السكني
أما المشروع الجديد القائم على شراء الأراضي وتطويرها عمرانيًا وإقامة مجمعات سكنية عليها، فيرى حبيب أنه يشكل نقلة نوعية في عمل مصرف الإسكان، لأنه لا يقتصر على تمويل شراء المساكن، بل يساهم أيضًا في زيادة العرض السكني، وتأمين وحدات بأسعار مدروسة، بما يحد من تأثير ارتفاع أسعار العقارات، ويعزز فرص التملك مستقبلًا، ضمن برامج متعددة، من بينها الإيجار التملكي.
ولفت إلى أن المشروع يكتسب أهمية إضافية في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية، إذ يساهم في تحريك قطاع البناء، وخلق فرص عمل، وتنشيط الدورة الاقتصادية، بالتوازي مع تأمين السكن للمواطنين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط وذوي الاحتياجات الخاصة.
السؤال الثاني، كيف ستنعكس هذه القرارات على اللبنانيين في ظل استمرار الأزمة المصرفية؟
يقول حبيب:
رغم استمرار التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي، أثبت مصرف الإسكان أنه قادر على مواصلة أداء دوره التنموي، بفضل التمويل الذي يؤمنه من الصناديق والمؤسسات العربية والدولية، وبالتعاون مع مصرف لبنان والحكومة اللبنانية. لذلك، ما زال المواطن يجد في مصرف الإسكان نافذة جدية للحصول على تمويل سكني بشروط ميسرة وشفافة، بعيدًا عن التعقيدات التي فرضتها الأزمة المالية. وهدفنا الأساسي هو الحفاظ على حق اللبناني في امتلاك مسكن لائق، وعدم تحويل السكن إلى حلم بعيد المنال.
السؤال الثالث، هل ارتفع عدد المقترضين؟
أجاب: “نعم، شهد مصرف الإسكان خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد طلبات القروض وعدد المستفيدين، وهو ما يعكس عودة الثقة ببرامج التمويل التي يقدمها المصرف، خصوصًا أننا بصدد تأمين مصادر تمويل جديدة، مع استمرار استقبال الطلبات بصورة منتظمة”.
وأضاف: “ساهمت التسهيلات التي اعتمدها المصرف في تشجيع عدد أكبر من المواطنين على التقدم بطلبات للاستفادة من القروض، التي تنوعت بين قروض الشراء والبناء بسقف 100 ألف دولار أميركي، وبفترة سداد تصل إلى 20 سنة للشراء و18 سنة للبناء، إضافة إلى قروض الترميم بسقف 50 ألف دولار أميركي، وفترة سداد تصل إلى 10 سنوات”.
وأوضح أن نسبة الفائدة على هذه القروض أصبحت 5.75% بدلًا من 6% اعتبارًا من 1/7/2026، وهي ثابتة خلال السنة الأولى، وقابلة للتعديل في السنوات اللاحقة.
كما أشار إلى أن قرضي البناء والترميم يشملان إمكانية تركيب نظام للطاقة الشمسية ومحطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، في إطار التزام مصرف الإسكان بالحفاظ على البيئة.
وأضاف: “الجدير بالذكر أن مصرف الإسكان أطلق قرض ترميم بالليرة اللبنانية بسقف 2,000,000,000 ليرة لبنانية لمدة عشر سنوات، بفائدة 7%، لتشجيع المواطنين الذين يتقاضون مداخيلهم بالليرة على الاستفادة من هذا البرنامج”.
السؤال الرابع، ما هي أكثر القروض طلبًا اليوم؟
يوضح حبيب أن قروض الشراء لا تزال تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد الطلبات لدى مصرف الإسكان.
أما القروض الحالية، فتتركز بصورة أساسية ضمن برامج القروض السكنية الميسرة الممولة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والتي ساهمت في إعادة تحريك جزء من السوق السكنية، ضمن الإمكانات التمويلية المتوافرة، وتلبية حاجات أكثر من 1,150 عائلة لبنانية خلال الأشهر الماضية.
وفي ما يتعلق بالقيمة الإجمالية للقروض، أشار إلى أنه تم استخدام نحو 73 مليون دولار أميركي من أصل قيمة القرض الممنوح من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف أن حجم القروض يبقى مرتبطًا بحجم التمويل المتاح من الجهات المانحة، وبوتيرة السحب والتنفيذ، مؤكدًا أن المصرف يدير هذه البرامج وفق أعلى معايير الشفافية والالتزام بالمعايير المالية والقانونية.
السؤال الأخير، هل هناك قروض جديدة قريبًا؟
يؤكد حبيب أن مصرف الإسكان يعمل بصورة مستمرة على توسيع برامجه التمويلية، سواء عبر التفاوض مع صناديق عربية ودولية للحصول على خطوط ائتمان جديدة، أو من خلال إعداد مشاريع مبتكرة، وفي مقدمها مشروع المجمعات السكنية، الذي يشكل أحد أبرز المشاريع المستقبلية.
ويختم بالتأكيد أن المصرف يدرس إطلاق برامج جديدة كلما توافرت مصادر التمويل اللازمة، بما يضمن استمرار دعم القطاع السكني، وتلبية احتياجات المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية.





