تتجه “مبادلة للاستثمار” في أبوظبي إلى فتح أحد أكبر أنشطتها الاستثمارية أمام المستثمرين الخارجيين للمرة الأولى، مراهنة على قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال من المؤسسات مع تزايد الطلب على الإقراض البديل.
الصندوق السيادي بصدد نقل محفظة ائتمانية بقيمة 25 مليار دولار إلى “مبادلة كابيتال”، ذراعه لإدارة الأصول البديلة، بموجب اتفاقية إدارة طويلة الأجل، ما يتيح للمنصة جمع رؤوس أموال من أطراف خارجية للمرة الأولى. كما ستخصص “مبادلة” 4.65 مليار دولار إضافية لدعم عملية التوسع.
تراهن “مبادلة” على أن استمرار تراجع البنوك عن الإقراض المباشر سيخلق فرصاً جديدة، وخاصة في أوروبا وآسيا. وتتوسع الشركة سريعاً في سوق الائتمان الخاص، وتشير خطوتها الأحدث إلى تفاؤلها تجاه هذا النشاط رغم المخاوف التي تكتنف بعض جوانب السوق.
ازدهار الائتمان الخاص عالمياً
أصبح الائتمان الخاص أحد أسرع الأنشطة نمواً في وول ستريت، حيث يؤدي تشديد اللوائح التنظيمية على البنوك لزيادة الطلب على المقرضين غير المصرفيين. واتجهت شركات لإدارة الأصول البديلة، مثل “بلاكستون غروب” (Blackstone Group) و”أبولو غلوبال مانجمنت” (Apollo Global Management) و”آريس مانجمنت” (Ares Management) و”بروكفيلد أسيت مانجمنت” (Brookfield Asset Management)، إلى التوسع بقوة في هذه الفئة من الأصول، باعتبارها مصدراً لإيرادات متكررة من الرسوم ولنمو الاستثمارات على المدى الطويل.
في الوقت نفسه، تصاعدت المخاوف بشأن سوق الائتمان الخاص الذي تبلغ قيمته 1.8 تريليون دولار. فقد بدأت بنوك كبرى مثل “جيه بي مورغان” في تقييد التمويل الذي تقدمه إلى صناديق الائتمان، وهو تمويل يعتمد عادة على ضخ السيولة مقابل رهن قروض تلك الصناديق بمثابة ضمانات.
غير أن مسؤولي “مبادلة” عبّروا عن ثقتهم، إذ أشار الرئيس التنفيذي خلدون المبارك ونائبه وليد المهيري إلى مرونة سوق الائتمان الخاص، معتبرين أن الأداء مرتبط بالدورات الاقتصادية وليس معرضاً لمخاطر هيكلية.
في إطار هذه التغييرات، سيتولى المبارك رئاسة “مبادلة كابيتال”، التي تطورت سريعاً من ذراع داخلية للاستثمار المباشر إلى واحدة من أسرع شركات إدارة الأصول البديلة نمواً في الشرق الأوسط.
“مبادلة كابيتال” تطور نموذج أعمال متنوع الإيرادات
بعد فتح منصتها أمام المستثمرين الخارجيين عام 2017 ثم تحولها إلى شركة تابعة مستقلة لـ”مبادلة” بعد أربع سنوات، توسعت الشركة بما يتجاوز صفقات الاستحواذ لتشمل التأمين والعقارات وإدارة الثروات، مع سعي متزايد لتحقيق إيرادات من الرسوم إلى جانب عوائد الاستثمار.
قال الرئيس التنفيذي للوحدة هاني برهوش لـ “بلومبرغ” : “مبادلة تعزز استثماراتها في مبادلة كابيتال بأكثر من طريقة”.
سيواصل الصندوق السيادي البالغ حجمه 385 مليار دولار امتلاك محفظة الائتمان بالكامل، لكنه سينقل إدارتها إلى “مبادلة كابيتال”، ما يتيح للمستثمرين الخارجيين للمرة الأولى المشاركة في هذا النشاط الذي كان يقتصر سابقاً على استثمارات الصندوق نفسه.
نطاق استثمارات المنصة
توسعت المنصة على مدى أكثر من 15 عاماً، وتدير حالياً استثمارات في مجالات الإقراض المباشر وديون البنية التحتية والعقارات والأسواق الثانوية للائتمان الخاص وتمويل صناديق الاستثمار وفق صافي قيمة أصولها والائتمان الخاص لشركات تعمل في قطاع التكنولوجيا و الإقراض الموجه نحو السوق الآسيوية.
تتولى “مبادلة كابيتال” إدارة وتقديم الاستشارات والإشراف على أصول تتجاوز قيمتها 600 مليار دولار، ويعمل لديها أكثر من 200 متخصص موزعين بين أبوظبي ونيويورك ولندن وسان فرانسيسكو وريو دي جانيرو.
تولى هاني برهوش، المصرفي السابق في “ميريل لينش”، قيادة الوحدة منذ تأسيسها. وانتقل أكثر من 25 موظفاً إلى “مبادلة كابيتال” في إطار الصفقة الأخيرة. وسيتولى قيادة أعمال الائتمان والحلول عمر عريقات، بصفته شريكاً أول ورئيساً ومديراً للاستثمار، إلى جانب فابريزيو بوتشّيّاردي بصفته شريكاً أول ورئيساً لقسم الائتمان.
استراتيجية الشراكة المتخصصة
بدأت “مبادلة” الاستثمار في الائتمان الخاص عام 2009، وبنت نشاطها عبر الشراكة مع مديرين متخصصين بدلاً من إنشاء منصة إقراض خاصة بها، وفقاً لعريقات، ما يساعد الشركة في استقطاب الصفقات من مختلف فئات الأصول. وقال: “ننتقي ما نراها أفضل الفرص من حيث العائد المعدل حسب المخاطر”.
بالنسبة لـ”مبادلة”، تعكس هذه الصفقة استراتيجية أوسع تهدف إلى استثمار القدرات التي طورها الصندوق داخلياً عبر إتاحتها أمام صناديق التقاعد وشركات التأمين والعملاء من أصحاب الثروات الخاصة.
وكان الصندوق من أكبر الداعمين للصفقات العالمية العام الماضي باستثمارات بلغت 39 مليار دولار، مؤكداً أنه لا يزال في وضع قوي يمكّنه من التعامل مع تداعيات الحرب.
كما كثفت “مبادلة كابيتال” من نشاطها في إبرام الصفقات خلال السنوات الأخيرة عبر سلسلة من الاستحواذات والشراكات الاستراتيجية. وسيمنح هذا الهيكل الجديد الشركة مرونة أكبر لطرح صناديق تقليدية وأدوات استثمارية دائمة وغيرها من المنتجات الموجهة للمستثمرين الخارجيين.
خيارات وإمكانات متنوعة
قال برهوش:”أصبح بإمكاننا الآن طرح صناديق جديدة أو إطلاق هياكل استثمارية دائمة، فهناك خيارات وإمكانات متنوعة ومتاحة أمامنا”.
خلال العامين الماضيين، تبنت الشركة نهجاً أكثر جرأة؛ إذ خاضت غمار صفقات معقدة تتجنبها كبرى شركات الاستثمار المباشر، وشاركت في عمليات استحواذ بمليارات الدولارات غالباً ما تتحاشاها بقية الصناديق السيادية.
في عام 2024، قررت الشركة الاستحواذ على “سي آي فاينانشال” (CI Financial) الكندية لإدارة الصناديق، في واحدة من أكبر صفقات التحويل إلى الملكية الخاصة التي تنفذها مؤسسة من أبوظبي في القطاع المالي.
“مبادلة كابيتال” تستثمر في “سيلفر روك”
واشترت الشركة حصة تبلغ 42% في شركة “سيلفر روك فاينانشال” (Silver Rock Financial) لإدارة الائتمان ومقرها لوس أنجلوس، مع التزام بأكثر من مليار دولار في الصناديق التي تديرها “سيلفر روك”.
كما أبرمت “مبادلة كابيتال” شراكات في قطاع التأمين مع شركة “أكوارين” (Aquarian)، وأعلنت عن مشروع مشترك مع شركة “الدار العقارية” في أبوظبي، لإنشاء منصة تهدف إلى جذب المؤسسات الاستثمارية العالمية نحو فرص العقارات والبنية التحتية في منطقة الخليج.




