تواصل السفن عبور مضيق هرمز، لكن بيانات الملاحة تكشف عن تحولات في مسارات الناقلات بين الجانبين العُماني والإيراني، بالتزامن مع حادث أمني جديد في البحر الأحمر، قبالة سواحل الحديدة اليمنية.
وبينما تؤكد مصادر أميركية بأن المسار الجنوبي لا يزال مفتوحاً، تتواصل الضغوط الإيرانية على حركة الملاحة، وتتوقف المحادثات مع واشنطن مؤقتاً خلال مراسم تشييع علي خامنئي.
ترصد هذه المادة أبرز التطورات التي شهدها المضيق خلال الـ24 ساعة الماضية، كجزء من سلسلة “مرصد هرمز” من “الشرق بلومبرغ”، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:
كيف تبدو حركة الملاحة في هرمز؟
تراجع عدد السفن التي عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى 27 سفينة ، بينما هناك 27 سفينةً بصدد العبور حالياً، حسبما أظهرت بيانات “هرمز ستريت مونيتور”.
رغم ذلك، أشارت “بلومبرغ” إلى أن حركة شحن النفط والغاز عبر المسار العماني أظهرت بوادر تعافٍ اليوم الأحد، بعد يوم من قيام مجموعة من السفن بتغيير مسارها بشكل مفاجئ.
ورُصدت 6 ناقلات نفط وغاز تبحر عبر مسار يمر بمحاذاة ساحل سلطنة عُمان. وهذه ليست سوى السفن التي يمكن تتبعها، إذ من المعروف أن العديد من السفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب الرصد الرقمي.
وكانت إحدى ناقلات المنتجات النفطية التي عادت أدراجها يوم السبت تحاول العبور مجدداً، إذ أبحرت متجاوزةً رأس شبه جزيرة مسندم العُمانية.
كما اتخذت ناقلة أخرى للمنتجات النفطية المسار نفسه في وقت سابق، معلنةً وجهتها بوضوح، وهي تبث الآن موقعها في خليج عُمان.
في المقابل، اختارت سفن أخرى العبور دون تشغيل أجهزة التتبع، إذ ظهرت إحدى ناقلات النفط الخام من فئة “سويز ماكس” في خليج عُمان بعدما كانت قد بثت آخر موقع لها من داخل الخليج العربي يوم السبت.
وخلال يومي الجمعة والسبت، رُصدت 8 سفن على الأقل وهي تنفذ انعطافات عائدة أدراجها أثناء إبحارها عبر مضيق هرمز على المسار العُماني. ثم واصلت 4 منها الإبحار شمالاً باتجاه المسار الإيراني وغادرت المضيق.
من جهتها، وصفت خدمة الاستشارات والأبحاث المالية المتخصصة في قطاع الطاقة “إتش إف آي ريسيرتش” الساعات الأربع والعشرين الماضية بأنها “حافلة بالتطورات”. وأشارت إلى أن “العديد من السفن التي كانت تعبر عبر المسار العُماني اتجهت بدلاً من ذلك إلى المسار الإيراني”.
هجوم على سفينة في الحديدة
أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تلقيها بلاغاً عن حادث وقع على بعد 30 ميلاً بحرياً جنوب غرب الحديدة في اليمن.
في التفاصيل، أطلقت سفينة شحن نداء استغاثة، أفادت فيه بأنها تتعرض لهجوم من مسلحين مجهولي الهوية، بينما تحقق السلطات حالياً في الحادث.
هذا الحادث يعيد إلى الواجهة تهديدات إيران بانضمام الحوثيين للمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل من بوابة باب المندب، إذ لوح رئيس البرلمان حميد رضا حاجي مطلع يونيو باحتمالية إغلاق هذا الممر البحري أيضاً، على خلفية استهداف إسرائيل لمواقع “حزب الله” في لبنان.
وفي 8 يونيو، أعلنت جماعة الحوثيين التي تسيطر على أجزاء واسعة من اليمن فرض حظر على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر.
وقالت الجماعة في بيان: “نعلن فرض حظر كامل وشامل على الملاحة البحرية الإسرائيلية”، مضيفةً أنها تعتبر جميع تحركات العدو “أهدافاً عسكرية مشروعة لقواتنا المسلحة”.
الحوثيون بدأوا مهاجمة السفن منذ عام 2023 عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية في غزة، مستهدفين السفن التي يعتبرونها “مرتبطة بإسرائيل”، وهو تعريف اتسم باتساع نطاقه.
تضرر عدد كبير من السفن، فيما تعرضت بعض الناقلات لهجمات عن طريق الخطأ، ما أدى إلى انهيار حركة الملاحة عبر هذا الممر البحري.
ورغم أن الحوثيين أحجموا إلى حد كبير عن الانخراط المباشر في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، فإنهم حذروا مراراً من إمكانية إغلاق مضيق باب المندب، وهو ممر مائي ضيق يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
أميركا تؤكد استمرار الملاحة عبر المسار الجنوبي
قال مسؤولان أميركيان إن المسار الجنوبي في مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة، مشيرين إلى أن وتيرة عبور السفن عبره زادت خلال الأيام الأخيرة، حسبما نقل موقع “أكسيوس”.
وذكر أحد المسؤولين أن معظم السفن التي تعبر المسار توقف أنظمة التتبع، ما يجعل المنصات مفتوحة المصدر غير قادرة على رصدها.
وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن وتيرة الملاحة في المسار الجنوبي ارتفعت خلال الأيام الأخيرة، مشيراً إلى عبور نحو 50 سفينة، ومؤكداً أن المسار لا يزال مفتوحاً.
يأتي هذا بينما تضغط إيران لفرض سيطرتها على المضيق، إذ قالت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية “مقر خاتم الأنبياء” الأسبوع الماضي إن أي تدخُّل أميركي في مضيق هرمز “سيُقابل برد سريع وحاسم”، حسبما نقلت وكالة “فارس” شبه الرسمية.
وأضافت أن “استمرار الوجود الأميركي في أجواء مضيق هرمز يهدد أمن المنطقة”.
كما أشارت إلى أن “جميع السفن ملزمة باتخاذ المسار البحري الذي حددته طهران للمرور الآمن عبر مضيق هرمز”، معتبرة أن “أي مخالفة من السفن بشأن المسار المحدد ستعرّضها للخطر”.
تعليق المحادثات الأميركية – الإيرانية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن أميركا وإيران قررتا تعليق المحادثات لأسبوع حتى انتهاء مراسم جنازة خامنئي، وفق ما أورده موقع “أكسيوس”، مؤكداً أن الطرفان لن يتبادلا إطلاق النار حتى الانتهاء من مراسم الجنازة.
بدأت إيران، السبت، مراسم تشييع تستمر أياماً للمرشد السابق علي خامنئي، إذ احتشد الآلاف من المشيعين في طهران أمام نعشه الملفوف بالعلم داخل صندوق زجاجي.
وأوردت “أكسيوس” عن ترمب قوله: “كل المسؤولين الإيرانيين في جنازة خامنئي، ويمكننا إبادتهم بضربة واحدة، لكن لن نفعل ذلك لأننا لن نجد أحداً نتفاوض معه”.
وقال ترامب، في خطاب متزامن أمام جبل راشمور في ساوث داكوتا: “وجهنا ضربة قاسية لإيران، إنهم يريدون التسوية بشدة، منحناهم أسبوعاً من أجل الجنازة”.
وأضاف ترامب أن لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يُعقد الأسبوع المقبل، بعد عودته من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وذكر الرئيس الأميركي أن علاقته بنتنياهو “جيدة جداً”، مضيفاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “يعرف من هو صاحب القرار”.

