أخبار اقتصادية

تحذير وطلب غير مسبوق من “أنثروبيك”.. إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي!

حذّرت شركة “أنثروبيك” من أن تسارع اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي جديدة قد يفتح الباب أمام ما يُعرف بـ”التحسين الذاتي المتكرر”، أي قدرة النظام مستقبلاً على تصميم وتطوير الجيل التالي منه بصورة شبه مستقلة، في تحول قد يعيد تشكيل مسار التكنولوجيا والاقتصاد والعمل المعرفي خلال سنوات قليلة.

وقالت الشركة إن البشر ظلوا تاريخياً المحرك الرئيسي لدورة تطوير الذكاء الاصطناعي، إلا أن جزءاً متزايداً من هذه الدورة بات يُفوض حالياً إلى الأنظمة نفسها، خصوصاً في كتابة الشفرات البرمجية، وتشغيل التجارب، وتحليل النتائج، واقتراح مسارات بحثية جديدة، وفقاً لما أعلنته “أنثروبيك” واطلعت عليه “العربية Business”.

وبحسب بيانات داخلية كشفتها “أنثروبيك”، فإن أكثر من 80% من الشفرات البرمجية التي تدمجها الشركة في قواعدها باتت من تأليف نموذج “كلود” اعتباراً من مايو 2026، مقارنة بنسب محدودة للغاية قبل إطلاق أداة “Claude Code” في فبراير 2025.

كما ارتفع معدل الشفرات المدمجة لكل مهندس في الربع الثاني من 2026 إلى نحو 8 أضعاف متوسط الفترة بين 2021 و2025، رغم تأكيد الشركة أن عدد الأسطر البرمجية يظل مؤشراً كمياً غير كافٍ لقياس الإنتاجية الحقيقية.

وترى الشركة أن التطور لم يعد مقتصراً على تنفيذ المهام البرمجية المحددة، بل امتد إلى قدرة النماذج على إدارة تجارب بحثية كاملة، وتسريع عمليات التدريب، والمساعدة في اكتشاف الأخطاء والثغرات، بما يجعل الدور البشري ينتقل تدريجياً من التنفيذ المباشر إلى التوجيه والمراجعة واتخاذ القرارات البحثية العليا.

لكن “أنثروبيك” شددت على أن هذا المسار يحمل مخاطر كبرى، أبرزها احتمال تضاؤل قدرة البشر على مراقبة الأنظمة أو فهم طريقة تطورها، خصوصاً إذا أصبحت النماذج قادرة على بناء أجيالها اللاحقة بصورة مستقلة.

واعتبرت أن مشكلة “المحاذاة” وضمان بقاء هذه الأنظمة تحت السيطرة البشرية ستصبح أكثر إلحاحاً مع اقتراب الذكاء الاصطناعي من مرحلة التحسين الذاتي الكامل.

وفي ضوء هذه المخاطر، دعت الشركة إلى فتح نقاش عالمي عاجل حول آليات إبطاء أو تعليق تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة إذا اقتضت الضرورة، بشرط ألا يكون ذلك بشكل أحادي يمنح الأفضلية لأطراف أقل التزاماً بمعايير السلامة.

وأكدت “أنثروبيك” أن أي تباطؤ فعال يتطلب تنسيقاً بين مختبرات متعددة في دول مختلفة، وآليات تحقق موثوقة تضمن التزام جميع الأطراف، وتمنع أي جهة من استغلال فترة التوقف للتقدم سراً.

كما شددت على ضرورة تحديد شروط واضحة مسبقاً لتفعيل التعليق المؤقت، والجهة التي تشرف عليه، والمعايير التي تسمح برفعه.

وتوصي الشركة ببناء أنظمة رقابية دولية قادرة على رصد عمليات التدريب المتقدمة، وتطوير أدوات تحقق فنية تتيح معرفة ما إذا كانت المختبرات الكبرى قد أبطأت فعلاً أو أوقفت تطوير النماذج الحدودية.

كما دعت إلى إشراك الحكومات، والباحثين المستقلين، والمجتمع المدني، وشركات الذكاء الاصطناعي الأخرى في صياغة قواعد الحوكمة، بدلاً من ترك القرار داخل الشركات وحدها.

وترى “أنثروبيك” أن العالم لا يملك رفاهية الانتظار، إذ إن بناء أنظمة ثقة وتحقق دولية مشابهة لتلك المستخدمة في الحد من التسلح النووي استغرق عقوداً، بينما يتحرك الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع بكثير.

لذلك تعتزم الشركة تنظيم حوارات خلال الأشهر المقبلة مع صناع السياسات والباحثين والمجتمع المدني لبحث مستقبل التحسين الذاتي المتكرر، ووضع خيارات عملية للتنسيق العالمي.

وتخلص الشركة إلى أن الذكاء الاصطناعي القادر على بناء نفسه قد يفتح آفاقاً ضخمة في العلوم والصحة والإنتاجية، لكنه في الوقت ذاته قد يخلق تحدياً غير مسبوق للحوكمة البشرية، ما يجعل الاستثمار في السلامة، والرقابة، والشفافية، والتنسيق الدولي شرطاً أساسياً قبل بلوغ نقطة يصعب الرجوع منها.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *