أخبار اقتصادية

مدن ذكية طوق نجاة مناخي للمنطقة العربية

تواجه المنطقة العربية تحديات متعددة لإقامة مشاريع المدن الذكية؛ خاصة أنها إحدى أكثر المناطق الساخنة المتأثرة بالتغيرات المناخية؛ بسبب موقعها الجغرافي.

فمع ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، تزداد موجات الجفاف وتتراجع الموارد المائية، هذا من شأنه أن يضع الدول العربية أمام ضغوط بيئية واقتصادية واجتماعية، ما يضع المنطقة العربية أمام تحديات تتعلق بتداعيات تغير المناخ، ولا تقتصر تأثيرات التغيرات المناخية على البيئة فقط، بل تمتد لتشمل الصحة العامة والتنمية الاقتصادية والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.

وفي ظل التغيرات المناخية، تبرز الحاجة إلى تفعيل سياسات للتكيف مع التغير المناخي والتخفيف من تأثيراته، وتعزيز قدرات المجتمعات لمواجهة مخاطر تلك التأثيرات. ومن أبرز الاتجاهات الحالية، بناء مدن ذكية قادرة على الصمود، وتعزيز قدرات المدن القائمة بالفعل؛ لمواجهة آثار التغيرات المناخية. مع ذلك، تبرز العديد من التحديات لإقامة مشاريع المدن الذكية في منطقتنا.

التحديات التمويلية

تأتي التحديات التمويلية على رأس المشكلات التي تواجه منطقتنا العربية لدعم المدن الذكية؛ خاصة وأنها دول نامية، ويعاني بعضها من مشكلات اقتصادية واجتماعية ما زالت لم تُحسم بعد. وفي هذا الصدد، يقول هشام عيسى، المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) لـ«العين الإخبارية»: “يواجه العالم العربي العديد من التحديات لإقامة ودعم مشاريع المدن الذكية، رغم إدراك أهميتها في تحقيق التنمية المستدامة، ويمكن تفسير ذلك من خلال عدة أبعاد مترابطة، يأتي على رأسها بطبيعة الحال التحديات التمويلية؛ فمشروعات المدن الذكية تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية، بينما تُعاني بعض الدول من ضغوطات مالية أو أولويات إنفاق تقليدية، ما يحد من القدرة على التمويل المستدام أو جذب استثمارات طويلة الأجل”.

الإطار التشريعي والتنظيمي

وما زالت هناك تحديات أخرى أيضًا تتعلق بالإطار التشريعي والتنظيمي لإقامة المدن الذكية؛ إذ يقول عيسى للعين الإخبارية: “لا تزال القوانين في كثير من الدول غير مهيأة للتعامل مع قضايا مثل البيانات الضخمة وحوكمة المدن الرقمية والشراكة بين القطاعين العام والخاص بعد، ما يخلق بيئة غير محفزة للاستثمار والابتكار”.

التكامل المؤسسي

ويتطلب نجاح المدن الذكية تعاونا وتنسيقا بين جهات متعددة، مثل البلديات وهيئات النقل وشركات الكهرباء والمياه ومؤسسات الاتصالات والجهات الأمنية ومقدمي الخدمات الرقمية، ويصعب تحقيق ذلك التكامل المؤسسي إلا بإرادة قوية من جميع تلك الجهات، ما يجعل التكامل المؤسسي أحد التحديات الرئيسية لإقامة المدن الذكية. ويُعلق السيد “هشام عيسى”، قائلًا للعين الإخبارية: “يأتي ضعف التكامل المؤسسي من بين تحديات إقامة المدن الذكية في منطقتنا العربية؛ فمشاريع المدن الذكية تتطلب تنسيقًا عاليًا بين جهات متعددة (حكومية وخدمية وتكنولوجية)، بينما تعاني بعض الدول من تداخل الاختصاصات أو غياب الرؤية الموحدة”، ويتابع: “وأيضًا، نقص الكوادر المؤهلة وضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المناطق إلى جانب الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة بدون بناء قدرات محلية مستدامة”.

من الصفر؟

ولا تقتصر تحديات إقامة مدن ذكية عند ذلك الحد؛ فبدء تلك المشاريع من الصفر وتجاهل المدن القائمة بالفعل، يزيد من التكلفة ويؤثر على النتيجة المرجوة؛ وهذا ما أكد عليه هشام عيسى، الذي يقول لـ«العين الإخبارية»: “إنّ المشكلة الأكثر تأثيرًا من وجهة نظري، هي التركيز على المشروعات الجديدة بدون تطوير المشاريع القائمة بالفعل؛ إذ تتجه بعض الدول إلى إنشاء مدن ذكية من الصفر، مع إهمال تحديث المدن القائمة، وهذا يزيد من التكلفة ويحد من الأثر التنموي الشامل”.

ربما تكون المدن الذكية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية، لكن ما زالت منطقتنا العربية تعاني من بعض التحديات التي تحتاج إلى معالجتها، وعلى الرغم من ذلك؛ فهناك بالفعل بعض الدول العربية، نجحت في إنشاء مدن ذكية مستدامة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *