أخبار اقتصادية

سوريا تجذب خطوطاً إقليمية.. والممر التقليدي بين أوروبا وآسيا متعثر

وجهت حرب إيران ضربة قوية لقطاع الطيران عالمياً وإقليمياً وتسببت في إغلاقات جوية واسعة بالشرق الأوسط ثم جلبت الهدنة انفراجات تدريجية للأجواء.

ورغم إعادة فتح جميع المجالات الجوية في الخليج، لا يزال مسار الشرق الأوسط التقليدي بين أوروبا وآسيا بعيداً عن العودة إلى وضعه الطبيعي، وما زالت شركات الطيران تفضل الالتفاف جنوباً عبر السعودية وسلطنة عمان ومصر أو شمالاً عبر القوقاز، بينما يبقى استخدام المسار الذي يمر عبر إيران والعراق محدوداً.

وفي ما يلي أبرز تطورات المسارات الجوية في المنطقة بجانب أهم مستجدات القطاع عالمياً:

سوريا تعود لخريطة الطيران الإقليمي

المفاجأة الأبرز في الأسابيع الماضية كانت عودة سوريا إلى خريطة الطيران الإقليمي بعد سنوات من الغياب شبه الكامل لحركة العبور الدولية، وبدأت بعض شركات الطيران باستخدام الأجواء السورية مجدداً، بحسب موقع “أوبس غروب” (OPSGroup) المعني بأخبار الطيران.

ورغم أن الحركة لا تزال محدودة، فإن سوريا أصبحت خياراً متاحاً لبعض المشغلين في المنطقة. ويحتاج مشغلو الطائرات إلى الحصول على تصاريح عبور عبر شركات محلية تتولى التنسيق مع السلطات السورية وسداد رسوم الملاحة الجوية. 

مع ذلك، لا يزال هذا المسار يُستخدم كحل مؤقت أكثر من كونه بديلاً رئيسياً للممر التقليدي بين أوروبا وآسيا.

مسارات السعودية والإمارات الأكثر ازدحاماً

تواصل السعودية لعب دور محوري في حركة الطيران بين أوروبا وآسيا. وتشهد الأجواء السعودية كثافة كبيرة في حركة العبور، خصوصاً على المسارات التي تربط دول الخليج بمصر وأوروبا. وأصبحت إجراءات تنظيم الحركة الجوية وتعديل المسارات أمراً معتاداً، في ظل الضغوط الكبيرة على المجال الجوي، بحسب تقرير “أوبس غروب”.

وفي الإمارات، عادت الحركة الجوية للارتفاع تدريجياً، لكن إدارة المجال الجوي لا تزال تخضع لإجراءات استثنائية. فبعض المسارات المعتادة لم تعد متاحة بالكامل، بينما يجري توجيه جزء كبير من الرحلات عبر ممرات مؤقتة بين السعودية وسلطنة عمان. كما لا تزال مشكلات التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) تمثل تحدياً لشركات الطيران.

عُمان محطة مهمة ضمن المسار الجنوبي البديل 

ما تزال سلطنة عمان من أهم نقاط العبور في المنطقة، إذ تعتمد عليها شركات الطيران بشكل واسع ضمن المسار الجنوبي البديل الذي يشمل مصر والسعودية. ورغم أن المجال الجوي العماني مفتوح، فإنه لا يزال يشهد إجراءات لإدارة الحركة، إلى جانب استمرار البلاغات المتعلقة بالتشويش على أنظمة الملاحة بالأقمار الاصطناعية.

وفي بقية دول الخليج، تتواصل عودة الحركة الجوية بوتيرة تدريجية. فالكويت أعادت فتح مجالها الجوي، لكن شركات الطيران لم تعد بعد إلى استخدام المسار التقليدي الذي يمر عبرها بكثافة كما كان الحال سابقاً. وفي قطر، استؤنفت الحركة الجوية عبر مسارات ونقاط دخول وخروج محددة، بينما تشهد البحرين عودة تدريجية للرحلات مع استمرار مشكلات التشويش على إشارات الملاحة، بحسب “أوبس غروب”.

تحفظ الناقلات يبقي الممر التقليدي عبر العراق مغلقاً

أعاد العراق فتح أجوائه أمام رحلات العبور، لكن ذلك لم ينعش الممر التقليدي بين أوروبا وآسيا بسبب استمرار القيود في أجزاء واسعة من الأجواء الإيرانية، إضافة إلى استمرار تحفظ بعض شركات الطيران بشأن استخدام الأجواء العراقية.

وتعمل الأجواء الإيرانية ضمن ما تصفه السلطات بـ”مرحلة التعافي”. وتسمح حالياً بمرور عدد محدود من رحلات العبور عبر مسارات مؤقتة محددة، لكن القيود لا تزال مفروضة على مناطق واسعة من البلاد، ولا تزال غالبية شركات الطيران الدولية تتجنب استخدام المجال الجوي الإيراني، بحسب “أوبس غروب”.

وفي إسرائيل، عادت العمليات الجوية بصورة محدودة، وبدأت بعض شركات الطيران الأجنبية استئناف رحلاتها، إلا أن معظم الشركات الأميركية والأوروبية الكبرى لا تزال تتعامل بحذر مع السوق الإسرائيلية.

وبشكل عام، تشير حركة الطيران الحالية إلى أن معظم المجالات الجوية في المنطقة أصبحت مفتوحة مجدداً، لكن خريطة الرحلات بين أوروبا وآسيا لم تعد بعد إلى ما كانت عليه قبل التوترات الأخيرة، إذ لا تزال شركات الطيران تعتمد بصورة كبيرة على المسارات الشمالية والجنوبية البديلة وتتجنب المرور عبر بعض المناطق الأكثر حساسية.

وكالة سلامة الطيران تخفف نبرتها تجاه الشرق الأوسط

خففت وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA)، بعض تحذيراتها المتعلقة بأجواء الشرق الأوسط، مشيرةً إلى تراجع مستوى المخاطر مقارنة بذروة التصعيد العسكري خلال مارس وأبريل، مع استمرار الحاجة إلى الحذر في عدد من المجالات الجوية بالمنطقة.

ولا تزال الوكالة توصي شركات الطيران بعدم تشغيل رحلات في الأجواء الإيرانية والعراقية واللبنانية على أي ارتفاع، فيما دعت المشغلين إلى توخي الحذر عند استخدام الأجواء في البحرين، والكويت، وإسرائيل، والأردن، وقطر، وسلطنة عمان، والإمارات، والسعودية، مع الاستمرار في تحديث تقييمات المخاطر وفقاً للتطورات الميدانية.

أبرز تطورات قطاع الطيران اليوم

“طيران الجزيرة” تطمئن عملاءها: في ضوء الهجمات الإيرانية الأخيرة على الكويت، طمأنت الناقلة الاقتصادية الوطنية المسافرين باستمرار تشغيل رحلاتها من مطار الكويت الدولي وفق الجداول المقررة، مؤكدةً تطبيق جميع الإجراءات والتدابير الاحترازية المعتمدة، ومواصلة متابعة الأوضاع بالتنسيق مع الجهات المعنية.

ناقلة أميركية أخرى تؤكد قوة الطلب: قال بوب جوردان، الرئيس التنفيذي لشركة “ساوث ويست إيرلاينز” (Southwest Airlines) الأميركية، إن الناقلة لم تسجل أي تراجع في الطلب رغم تطبيقها سبع زيادات في أسعار التذاكر منذ فبراير، مشيراً إلى أن الطلب لا يزال قوياً على رحلات الترفيه والأعمال.

وأضاف أن الزيادات الحالية لم تعوض بالكامل ارتفاع تكاليف الوقود، ما قد يدفع شركات الطيران إلى رفع الأسعار مجدداً إذا استمرت أسعار الوقود عند مستوياتها الحالية، بحسب “رويترز”.

ويأتي ذلك بعد أن أكدت “أميركان إيرلاينز” و”يونايتد إيرلاينز” الأميركيتين ثقتهما في الطلب خلال الصيف.

أميركا تعاقب الطيران الإيراني: قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في منشور على “إكس”، إن الولايات المتحدة ستشدد القيود على شركتي طيران إيرانيتين عبر حرمانهما من حقوق الهبوط وخدمات التزود بالوقود وإمكانية بيع التذاكر.

“يونايتد إيرلاينز” تستبعد أي اندماجات حالياً: قال سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة “يونايتد إيرلاينز” الأميركية، إن الشركة لا تتوقع المشاركة في أي موجة اندماج بقطاع الطيران خلال الفترة المقبلة، لغياب شريك مستعد لإبرام صفقة كبيرة، مضيفاً أن بعض صفقات الاستحواذ الأصغر المطروحة لا تحقق جدوى اقتصادية. وأشار إلى أن فكرة الاندماج مع “أميركان إيرلاينز” الأميركية كانت الصفقة الكبرى الوحيدة التي رأت الشركة أنها منطقية من الناحية الاقتصادية، لكنها تتطلب شريكاً راغباً، وهو ما لا يتوفر حالياً، بحسب ما نقلته “بلومبرغ”.

أرباح “إنديغو” تخالف التوقعات: سجلت أكبر شركة طيران منخفض التكلفة في آسيا خسارة فصلية غير متوقعة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس، متأثرة بارتفاع التكاليف والاضطرابات التشغيلية وضعف الطلب المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.

وبلغت الخسارة الصافية 25.4 مليار روبية (267 مليون دولار)، مقارنة بتوقعات المحللين بتحقيق ربح قدره 18.7 مليار روبية، فيما ارتفعت المصروفات الإجمالية 30% إلى 259.3 مليار روبية رغم تراجع تكاليف الوقود 1.5% على أساس سنوي. أما الإيرادات الفصلية فسجلت 224.3 مليار روبية، بزيادة طفيفة عن الفترة نفسها من العام الماضي.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *