اعتبر الخبير في الشؤون الصينية العربية، تشو شيوان، أن قيود السفر الصينية على مسؤولي التكنولوجيا الحساسة تعكس تعامل بكين مع الذكاء الاصطناعي كقضية أمن قومي وتنافس صناعي واقتصادي، في خطوة لا تختلف عما تتخذه الولايات المتحدة والقوى المتقدمة لحماية مصالحها.
وأوضح في مقابلة مع “العربية Business” أن الولايات المتحدة شددت خلال السنوات الأخيرة القيود على تصدير الرقائق المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما دفع الصين إلى تعزيز الرقابة على العاملين المرتبطين بالتقنيات الحساسة والبيانات والأبحاث المتقدمة بهدف حماية الأمن التكنولوجي والمصالح الوطنية.
وأضاف أن هذه الإجراءات لا تستهدف جميع العاملين ولا تعني إغلاق باب التعاون العلمي، مشيراً إلى أن مثل هذه القيود مطبقة منذ سنوات في قطاعات حساسة مثل الصناعات العسكرية والطاقة النووية والفضاء.
وأكد أن الشركات الصينية لا تزال تواصل التعاون مع الأسواق العالمية والمشاركة في التبادل التكنولوجي الدولي، لكن بكين تسعى في الوقت نفسه إلى تجنب المخاطر المتعلقة بالأمن القومي في ظل تصاعد المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
تشديد الرقابة على التداولات الخارجية
وأكد شيوان، أن الإجراءات التي اتخذتها الصين بحق بعض منصات التداول عبر الحدود تأتي في إطار سياسة مستمرة تتبعها بكين منذ سنوات لتنظيم حركة رؤوس الأموال والاستثمارات والأنشطة المالية العابرة للحدود.
وأوضح أن الصين تعتمد نظاماً يقوم على التراخيص والإشراف القانوني الواضح على الأنشطة المالية، مشيراً إلى أن الإجراءات الأخيرة تهدف بشكل أساسي إلى الحد من المخاطر المالية وحماية استقرار السوق.
وأضاف أن الحكومة الصينية منحت فترة انتقالية تمتد لعامين للمستثمرين الحاليين، تسمح لهم بالاحتفاظ بأصولهم أو بيعها وسحب أموالهم تدريجياً، وهو ما يعكس توجهاً نحو معالجة هادئة ومنظمة بعيداً عن أي صدمات للأسواق.
وأشار إلى أن العديد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة ودول أوروبية، تفرض أيضاً قيوداً وقواعد صارمة على الأنشطة المالية العابرة للحدود ومكافحة غسل الأموال، مؤكداً في الوقت نفسه أن الصين تواصل فتح قطاعها المالي تدريجياً أمام المؤسسات الأجنبية.
وأكد أن بكين لا تعارض الانفتاح المالي، لكنها تشدد على ضرورة أن يتم هذا الانفتاح تحت إشراف قانوني يضمن استقرار السوق ويحمي النظام المالي.
زيارة ترامب والتعاون التكنولوجي
وحول زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين ومرافقة عدد من كبار رجال الأعمال التنفيذيين له، ومن بينهم جينسن هوانغ رئيس “إنفيديا”، قال شيوان إن الزيارة حملت إشارات إيجابية على مستوى العلاقات الثنائية، رغم استمرار حالة عدم الثقة المتبادلة في الملفات التكنولوجية.
وأوضح أن الولايات المتحدة فرضت خلال السنوات الماضية قيوداً على الشركات الصينية العاملة في مجالات الرقائق وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، معتبراً أن واشنطن سعت من خلال هذه السياسات إلى احتواء التقدم الصيني في المجالات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية.
وأضاف أن الزيارة عكست وجود رغبة مشتركة لدى الطرفين في بناء علاقة استراتيجية أكثر استقراراً، إلا أن استعادة الثقة في المجال التكنولوجي تحتاج إلى وقت وجهود مشتركة من الجانبين.
ورجّح شيوان أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التعاون العملي بين الصين والولايات المتحدة في مجالات العلوم والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن ذلك لا يخدم البلدين فقط، بل يصب أيضاً في مصلحة الاقتصاد العالمي والتقدم التكنولوجي العالمي.
وأكد أن تحسين العلاقات الثنائية بين بكين وواشنطن يمثل أمراً بالغ الأهمية ويتطلب تعاوناً متبادلاً، لافتاً إلى أن الصين منفتحة على التعاون مع الجانب الأميركي لما يحمله ذلك من فوائد للطرفين وللعالم بأسره.






