عصام شلهوب – سيدرز ريبورت
تصدّرت التطورات الاقتصادية المشهد اليوم، مع تصاعد المخاوف من أن تتحول الحرب والتوترات الإقليمية إلى أزمة مالية واسعة تمتد من لبنان إلى الخليج والأسواق العالمية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من ركود وتضخم واضطراب في حركة التجارة والطاقة.
الحدث الاقتصادي الأبرز يتمثل في التحذيرات المتزايدة من دخول الاقتصاد اللبناني مرحلة انكماش جديدة نتيجة الحرب والتوترات الأمنية.
وزير المالية اللبناني ياسين جابر أقرّ بأن الاقتصاد اللبناني قد ينكمش بين 7 و10% خلال عام 2026، فيما قد تصل الخسائر المباشرة وغير المباشرة إلى نحو 20 مليار دولار.
ويأتي ذلك في وقت:
- تتراجع فيه الحركة التجارية والسياحية
- ترتفع كلفة الاستيراد والشحن
- يزداد الضغط على الليرة والأسعار
- وتتوسع المخاوف على تحويلات المغتربين اللبنانيين من الخليج
كما بدأت الأسواق اللبنانية تشهد تغيراً واضحاً في سلوك المستهلكين، مع ازدياد التخزين والشراء الحذر خوفاً من أي تصعيد أمني أو انقطاع في الإمدادات.
وفي موازاة ذلك، عاد الحديث بقوة عن:
- تمديد العمل بالتعميمين 158 و166
- استمرار السحوبات المصرفية الحالية من دون زيادات
- ومحاولة مصرف لبنان احتواء أي اهتزاز نقدي جديد في السوق.
رغم الصورة القاتمة، تحاول الحكومة اللبنانية إبقاء باب التفاوض مع صندوق النقد الدولي مفتوحاً.
وزير المالية أكد بعد الاجتماعات الأخيرة أن بيروت لا تزال ملتزمة بخطة التعاون مع الصندوق وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
لكن المشكلة الأساسية أن:
- الحرب تعطل أي خطة تعافٍ فعلية
- المستثمرين يترقبون الوضع الأمني
- والدول المانحة تربط أي دعم باستقرار سياسي وأمني غير متوافر حتى الآن
ولهذا يبدو لبنان اليوم عالقاً بين احتمالين:
- تعافٍ تدريجي إذا نجحت التهدئة
- أو انهيار أعمق إذا توسعت الحرب
الخليج والأسواق العالمية تحت الضغط
التطور الاقتصادي الأخطر إقليمياً يتمثل في انعكاسات المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية على أسواق الخليج والطاقة.
فقد شهدت البورصات الخليجية تراجعاً واضحاً، فيما علّقت الإمارات التداول مؤقتاً وسط مخاوف من توسع المواجهة العسكرية.
كما بدأت الأسواق العالمية تتخوف من:
- اضطراب الملاحة البحرية
- ارتفاع أسعار النفط
- زيادة كلفة التأمين والشحن
- وتأثر حركة الطيران والتجارة
وتحذر تقارير اقتصادية من أن أي إغلاق أو اضطراب كبير في مضيق هرمز قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، خصوصاً في أوروبا وآسيا.
في موازاة التوترات العسكرية، يشهد العالم تحولات اقتصادية كبيرة تقودها الولايات المتحدة.
تقارير اقتصادية غربية تحدثت عن انتقال واشنطن نحو سياسة أكثر حمائية، مع تركيز على:
- إعادة الصناعات الاستراتيجية إلى الداخل الأميركي
- تعزيز السيطرة على التكنولوجيا والطاقة
- تقليص الاعتماد على الخارج
- واستخدام الرسوم الجمركية والضغوط الاقتصادية كأدوات سياسية
ويرى مراقبون أن العالم يدخل تدريجياً مرحلة جديدة عنوانها:
“اقتصاد النفوذ والصراعات”، بدل العولمة المفتوحة التي سادت لعقود.
المشهد الاقتصادي اليوم يقول إن المنطقة لم تعد تواجه أزمة عابرة، بل بداية إعادة تشكيل مالية واقتصادية واسعة.
في لبنان تحديداً، كل شيء بات مرتبطاً بنتيجة الصراع الإقليمي:
- فإذا نجحت التسويات، قد يحصل البلد على فرصة إنقاذ تدريجية.
- أما إذا توسعت الحرب، فقد يدخل الاقتصاد مرحلة أكثر قسوة من انهيار 2019.
وفي الخارج، تبدو الأسواق العالمية بدورها أمام مرحلة اضطراب طويلة، حيث تختلط الحرب بالطاقة بالتضخم… وتتحول السياسة شيئاً فشيئاً إلى العامل الأول في رسم الاقتصاد العالمي.







