أخبار اقتصادية

تأخر تسليمات “إيرباص” يضرب قطاع الطيران.. و”طيران الإمارات” تستعيد 88% من طاقتها

يتعرض قطاع الطيران العالمي لضغوط متشابكة مع استمرار تداعيات الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إذ لم تعد الأزمة مقتصرة على ارتفاع أسعار الوقود واضطراب المسارات الجوية، بل امتدت إلى أزمة في تسليم الطائرات الجديدة، ما يهدد خطط التوسع ويضغط على السعة التشغيلية لشركات الطيران حول العالم.

ورغم مؤشرات التقارب بين الولايات المتحدة وإيران نحو اتفاق محتمل، ما تزال شركات الطيران تعمل بجداول تشغيل أقل من مستويات ما قبل الحرب، بينما تركز الناقلات الخليجية على الوجهات الأعلى طلباً خلال موسم الصيف لتعويض تراجع السعة وارتفاع التكاليف.

خطط “كوانتاس” للتوسع تتأثر بتأخر تسلم طائرات “إيرباص”

وأبرزت “كوانتاس إيرويز” (Qantas Airways) الأسترالية حجم الأزمة بعدما أعلنت تأجيل تسلم أولى طائرات “إيرباص A350-1000” المخصصة لمشروع “بروجكت صن رايز” حتى أبريل 2027، بدلاً من نهاية 2026. وقالت “إيرباص” إن التأخير يعود إلى “مشكلات في سلاسل الإمداد”، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الاضطرابات، وفق تقرير لـ”بلومبرغ”

وكانت الشركة تخطط لإطلاق رحلات مباشرة بين سيدني، ولندن، ونيويورك منتصف 2027 ضمن مشروع يستهدف تشغيل أطول رحلات تجارية مباشرة في العالم، تستغرق نحو 20 ساعة دون توقف.

ويُعد المشروع أحد أكثر رهانات “كوانتاس” طموحاً لتعزيز موقعها في سوق الرحلات الدولية، خاصة مع تصاعد المنافسة وارتفاع التكاليف التشغيلية عالمياً. وكانت الشركة تتوقع أن تحقق طائرات “A350” ومشروع “بروجكت صن رايز” أرباحاً تشغيلية سنوية لا تقل عن 400 مليون دولار أسترالي (287 مليون دولار) بعد دخول الأسطول الخدمة بالكامل.

لكن المشروع تعرض لسلسلة من التأجيلات منذ إطلاقه قبل نحو عقد، بدءاً من تداعيات جائحة كورونا، وصولاً إلى اضطرابات سلاسل الإمداد الحالية، بحسب “بلومبرغ”.

“إيرباص” تبلغ العملاء بتأخيرات إضافية

كانت “إيرباص” قد أبلغت بعض العملاء بتأخيرات إضافية في تسليم طائرات “A350″ خلال السنوات المقبلة بسبب استمرار المشكلات في سلاسل الإمداد، بحسب ما نقل تقرير لـ”رويترز”.

وبحسب التقرير، ترتبط الأزمة خصوصاً بصعوبات تأمين أجزاء رئيسية لهياكل الطائرات من مصنع كينستون في ولاية نورث كارولاينا الأميركية، الذي استحوذت عليه “إيرباص” العام الماضي من “سبيريت إيروسيستمز” (Spirit AeroSystems).

وقال أشخاص مطلعون لـ”رويترز” إن عملية نقل إدارة المصنع إلى “إيرباص” واجهت صعوبات تشغيلية ونقصاً في العمالة، وقال أحدهم إن “عملية الانتقال لم تسر بسلاسة”.

كما تواجه أبواب الشحن الخاصة بطائرة “A350 Freighter” المصنعة في إسبانيا اضطرابات إضافية، ما يزيد الضغوط على برنامج الطائرات بعيدة المدى لدى “إيرباص”، بحسب “رويترز”.

وتعكس هذه الاضطرابات الضغوط المتزايدة التي تواجهها “إيرباص”، بعدما سجلت الشركة تراجعاً حاداً في أرباحها خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 52% إلى 300 مليون يورو، مع تباطؤ تسليم الطائرات إلى أدنى مستوى منذ 2009.

وسلمت “إيرباص” 114 طائرة فقط خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، بانخفاض 16% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بعدما كانت قد خفضت هدفها السنوي للتسليمات بسبب اكتشاف عيوب في ألواح هياكل طائرات “A320″، ما استدعى عمليات فحص إضافية وأخّر الإنتاج.

وتأتي هذه الضغوط في وقت يشهد فيه قطاع الطيران إحدى أصعب مراحله، مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات عالمياً بسبب الحرب مع إيران، ما دفع بعض شركات الطيران الكبرى إلى تقليص عملياتها وخططها التشغيلية.

أبرز تطورات الطيران عالمياً وإقليمياً:

برزت “أكاسا إير” (Akasa Air)، أصغر شركة طيران في الهند، باعتبارها الناقلة الوحيدة التي نجحت في زيادة السعة التشغيلية بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية، متحدية هيمنة “إنديغو” (IndiGo) و”إير إنديا” (Air India) على السوق الهندية.

وبحسب بيانات شركة “سيريوم” (Cirium) لتحليلات الطيران، تراجع إجمالي عدد الرحلات التي شغلتها أكبر أربع شركات طيران هندية بنحو 6% خلال مارس وأبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وانخفضت رحلات “إنديغو” 4.5%، بينما قلصت “إير إنديا” خدماتها 7.5%، وخفضت وحدتها منخفضة التكلفة “إير إنديا إكسبرس” الرحلات 17.1%.

في المقابل، رفعت “أكاسا إير” السعة التشغيلية 13.2% رغم انطلاقها من قاعدة أصغر، بما يمثل نحو 4.7% من إجمالي الرحلات المحلية والدولية لشركات الطيران الهندية خلال الفترة نفسها.

تتوسع “طيران الجزيرة” (Jazeera Airways) في السوق البريطانية عبر إطلاق رحلات مباشرة إلى مطار لوتون في لندن اعتباراً من 8 يوليو بواقع 4 رحلات أسبوعياً، وقالت الشركة إن الحجوزات أصبحت متاحة حالياً على الرحلات الجديدة إلى العاصمة البريطانية، بحسب منشور على “إكس”.

وتستأنف “الطيران العماني” رحلاتها إلى الكويت اعتباراً من 4 يونيو، في إطار خططها لتعزيز شبكتها الإقليمية وتوسيع حضورها في أسواق الخليج.

أما “الاتحاد للطيران” (Etihad Airways)، فأطلقت شراكة جديدة بين برنامج الولاء “ضيف الاتحاد” وبرنامج “فلاير بونس” التابع لـ”بانكوك إيروايز” (Bangkok Airways)، بما يتيح للأعضاء استبدال المكافآت وكسب الأميال عبر شبكتي الشركتين، في خطوة توسع خيارات السفر إلى وجهات داخل تايلندا، وجنوب شرق آسيا، والأسواق العالمية.

كما أعلنت تعزيز السعة التشغيلية على خط بانكوك عبر تشغيل طائرة “إيرباص A380” اعتباراً من أكتوبر المقبل، على أحد أكثر مساراتها طلباً، بحسب منشور على “إكس”.

وسيرت “طيران الإمارات” أمس أعلى عدد رحلات منذ بدء الحرب بنسبة تعافي 88% تقريباً عند 472 رحلة مُقارنةً بـ531 رحلة في 27 فبراير، اليوم السابق للحرب، فيما شغّلت “الاتحاد للطيران” 234 رحلة أمس مُقارنةً بـ334 رحلة.

أيضاً، شغلت “فلاي دبي” 223 رحلة مقارنة مع 343 رحلة، فيما سيّرت “العربية للطيران” 230 رحلة أمس مقابل 305 رحلات عند مستويات تشغيلها الطبيعية، بحسب بيانات “فلايت رادار 24”.

وخارج الإمارات، شغّلت “الخطوط الجوية الكويتية” و”طيران الخليج” البحرينية 63 و106 رحلات أمس مقارنة بـ93 و138 سابقاً. 

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *