أخبار اقتصادية

من 50 مليوناً إلى مليارات.. كيف تقود “سبيس إكس” جامعة أميركية نحو أرباح تاريخية؟

قبل قرابة عقد من الزمن، اتخذ سكوت ويلسون، الرئيس التنفيذي للاستثمار في جامعة واشنطن في سانت لويس، قراراً بضخ نحو 50 مليون دولار من أموال الجامعة في شركة “سبيس إكس“.

واليوم، تضخم هذا الرهان الاستثماري ليمثل أكثر من 10% من إجمالي أصول الجامعة الحالية البالغة 17 مليار دولار، والتي يشكل صندوق الوقف الجامعي معظمها. وقد تم بناء هذه الحصة بشكل أساسي من خلال الاستثمارات المشتركة (Co-investments)، بالإضافة إلى ضخ أموال في جولات تمويلية لاحقة عبر مديري أسهم خاصة ورأس مال استثماري خارجيين.

ومن المتوقع وفق وكالة بلومبرغ، أن تحصد جامعة واشنطن أرباحاً طائلة غير متوقعة عندما تُكمل شركة إيلون ماسك ما يُرتقب أن يكون أضخم طَرح عام أولي في التاريخ. ويمثل هذا النجاح نموذجاً حياً لكيفية استفادة صناديق الوقف الجامعية من تبني آفاق استثمارية طويلة الأجل وتكثيف رهانها في فرص محددة.

وعلق ويلسون قائلاً: “نأمل ألا تكون هذه صفقتنا الأخيرة؛ فنحن نحاول دائماً العثور على شركاء متميزين والقيام بخطوات لافتة. وعندما يجدون فرصة جاذبة للغاية، نعمل على ضخ المزيد من رأس المال في تلك الأفكار الواعدة”.

ويتبنى ويلسون، وهو متداول سابق في بنكي “باركليز” و”بنك أوف أميركا”، نهجاً استثمارياً مختلفاً عن الجامعات الأكثر ثراءً، والتي اعتادت منذ فترة طويلة على تنويع استثماراتها في الأسهم الخاصة، ورأس المال الاستثماري، وصناديق التحوط. وبدلاً من ذلك، يُركز ويلسون محفظته الاستثمارية على عدد محدود من المديرين؛ حيث يمثل الاستثمار المشترك مع مديرين خارجيين نحو 40% من صندوق جامعة واشنطن.

وأضاف: “لدينا 30 شريكاً يمثلون أهمية بالغة بالنسبة لنا، ونقوم بنشر الجزء الأكبر من رأس مالنا من خلال حفنة صغيرة من الشركاء المقربين جداً”.

ولا تعد جامعة واشنطن المؤسسة التعليمية الوحيدة التي تمتلك حصة في شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي المملوكة لماسك؛ إذ تُقدر جامعة “فاندربيلت” قيمة حصتها في “سبيس إكس” بنحو 171 مليون دولار، وفقاً لرئيس الاستثمار فيها “أندرس هول”. ويبلغ إجمالي وقف جامعة فاندربيلت 10.9 مليار دولار وفقاً لبيانات يونيو 2025.

وأوضح هول أن بعض استثمارات فاندربيلت تم ضخها قبل أكثر من عقد عبر علاقات مع شركاء عموميّين. وتمتلك الجامعات الأميركية الثرية ميزة “عامل الوقت” عند اتخاذ القرارات الاستثمارية، حيث تتمتع هذه المؤسسات العريقة – التي يمتد عمر بعضها لقرون – بمرونة أكبر تتيح لها القيام باستثمارات طويلة الأجل في رأس المال الاستثماري.

أرباح محتملة هائلة

تاريخياً، حققت جامعة “يال” أكثر من 84 مليون دولار من حصتها في شركة “لينكد إن” عندما طُرحت شبكة التواصل المهني للاكتتاب العام في عام 2011. وفي الآونة الأخيرة، أظهرت وثائق قضائية أن استثماراً أولياً بقيمة 20 مليون دولار ضخته جامعة “ميشيغان” في شركة “أوبن إيه آي” بلغت قيمته 2 مليار دولار في عام 2023.

وترتبط جامعة ميشيغان، التي يبلغ حجم وقفها 21.2 مليار دولار، بعلاقة طويلة الأجل مع “OpenAI”؛ حيث التزمت في عام 2017 بضخ ما يصل إلى 100 مليون دولار في صندوقين تابعين لحاضنة الأعمال “Y Combinator”، واللذين كان يديرهما “سام ألتمان”، الشريك المؤسس للشركة.

وقال كيفن هيغارتي، المدير المالي السابق لجامعة ميشيغان، في وثيقة صدرت آنذاك: “ستمنح هذه الفرصة الاستثمارية محفظة رأس المال الاستثماري لدينا حضوراً قريباً من الشركات في مراحلها الأولية والتأسيسية، والتي تمتلك القدرة على تحقيق عوائد استثمارية فارقة”. وامتنع متحدث باسم جامعة ميشيغان عن التعليق.

الجانب الآخر للمخاطرة

ومع ذلك، فإن التوسع المفرط في الأصول الأقل سيولة (مثل الأسهم الخاصة ورأس المال الاستثماري) ينطوي على جانب سلبي؛ فهذه المراكز الاستثمارية يمكن أن تجمّد الأموال لسنوات، وخلال فترات هبوط السوق، قد يتراجع أداؤها مقارنة بالاستثمارات التقليدية مثل الأسهم والسندات.

علاوة على ذلك، فإن الأرباح الضخمة الناتجة عن الاكتتابات العامة الكبرى يمكن أن تكون سلاحاً ذو حدين بالنسبة لصناديق الوقف الجامعية. ففي حين أنها تضمن تدفقاً نقدياً هائلاً، سيتعين على قلة من أغنى المدارس الخاصة دفع ضرائب أعلى على صافي أرباح الاستثمار، وذلك بعد أن رفع الكونغرس نسبة الضريبة من 1.4% إلى 4% أو 8% اعتماداً على حجم الصندوق.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *