في عام 2026، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قصة تقنية، بل تحول إلى أحد أبرز العناوين الاقتصادية عالمياً، مع دخول شركات التكنولوجيا الكبرى في سباق إنفاق غير مسبوق لتعزيز قدراتها في هذا القطاع.
وتشير تقديرات “غولدمان ساكس” وبيانات الشركات إلى أن عمالقة التكنولوجيا سينفقون نحو 765 مليار دولار خلال عام 2026 على الذكاء الاصطناعي، فيما يُتوقع أن ترتفع وتيرة الإنفاق إلى 1.6 تريليون دولار بحلول عام 2031.
أمازون وحدها مرشحة لإنفاق نحو 200 مليار دولار، فيما رفعت “غوغل” تقديرات إنفاقها إلى ما بين 180 و190 مليار دولار، بينما تتجه “مايكروسوفت” إلى ضخ نحو 190 مليار دولار في القطاع.
ولا يقتصر هذا الإنفاق على تطوير التطبيقات والنماذج الذكية، بل يمتد إلى بناء مراكز البيانات العملاقة، والخوادم، والبنية التحتية للطاقة والتبريد، إضافة إلى الاستثمار في الكفاءات البشرية المتخصصة.
ورغم ضخامة الاستثمارات، لا تزال الإيرادات أقل بكثير من حجم الإنفاق، ما يثير تساؤلات متزايدة حول قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد مستدامة.
فعلى سبيل المثال، جمعت شركة “أوبن أيه آي”، المالكة لتطبيق “تشات جي بي تي”، استثمارات بقيمة 122 مليار دولار في جولتها الأخيرة بنهاية مارس الماضي، ما منحها تقييماً يقدر بنحو 852 مليار دولار.
وتتوقع الشركة تحقيق إيرادات شهرية بنحو ملياري دولار خلال 2026، في وقت تواصل فيه إنفاق مليارات الدولارات على الحوسبة وتطوير النماذج المتقدمة.
سؤال “دوت كوم” الشهير… أين الأرباح؟
ومع تصاعد المنافسة، بدأ المستثمرون بطرح تساؤلات حول وجود نموذج ربحي واضح للقطاع، خاصة مع استمرار تغير نماذج التسعير والاشتراكات وتحول المنافسة إلى ما يشبه “حرب استنزاف نقدي”.
ودفع ذلك بعض المحللين إلى تشبيه المشهد الحالي بفقاعة الإنترنت أو “الدوت كوم” التي انفجرت في عام 2000، حين انهارت أسهم شركات التكنولوجيا وأدت إلى اضطرابات واسعة في الأسواق المالية.
لكن الفارق الجوهري هذه المرة يتمثل في أن اقتصاد الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على البرمجيات، بل يرتبط بشكل مباشر بالطاقة والكهرباء والمعادن وسلاسل الإمداد العالمية.
أزمة مضيق هرمز تعيد القلق لأسواق الطاقة
ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية، خصوصاً أزمة مضيق هرمز، ازدادت المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة، في ظل اعتماد مراكز البيانات العملاقة على كميات هائلة من الكهرباء.
وتشير بعض التقديرات إلى أن تكاليف الطاقة تمثل ما بين 30 و40% من إجمالي التكاليف التشغيلية لمشروعات الذكاء الاصطناعي.
وباتت المنافسة في القطاع لا تعتمد فقط على امتلاك أفضل نموذج ذكاء اصطناعي، بل أيضاً على القدرة على تأمين الطاقة، وبناء مراكز البيانات، والسيطرة على سلاسل الإمداد.
ورغم المخاوف من تشكل فقاعة جديدة، يرى مراقبون أن السيناريو الأقرب قد يشبه ما حدث بعد انفجار فقاعة الإنترنت؛ إذ اختفت شركات كثيرة، لكن الإنترنت بقي وتحول لاحقاً إلى أساس الاقتصاد الرقمي العالمي.
وبالمثل، حتى إذا خرجت بعض شركات الذكاء الاصطناعي من السوق، فإن التكنولوجيا نفسها مرشحة للبقاء والتحول إلى جزء أساسي من الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.



