لم يعد رقم “تريليون دولار” يبدو مستحيلاً كما كان قبل سنوات، بعدما أعادت طفرة الذكاء الاصطناعي رسم حدود التقييمات في وادي السيليكون، ودفعت شركات ناشئة حديثة إلى الاقتراب من أكبر الأندية المالية في العالم خلال وقت قياسي.
وفي أحدث مثال على ذلك، تتجه شركة Anthropic المطورة لنموذج Claude نحو تقييم قد يتجاوز 900 مليار دولار، بعدما دخلت مفاوضات لجمع تمويلات ضخمة تصل إلى 30 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ.
الشركة، التي تأسست قبل نحو 5 سنوات فقط على يد موظفين سابقين في OpenAI، أصبحت اليوم واحدة من أبرز اللاعبين في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين الشركات الكبرى للسيطرة على مستقبل الحوسبة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
لكن القصة لم تعد تتعلق فقط بتطوير نماذج ذكية مثل Claude أو ChatGPT، بل بحرب إنفاق هائلة على مراكز البيانات والرقائق والطاقة والحوسبة العملاقة، إذ تتطلب كل عملية تشغيل للذكاء الاصطناعي آلاف المعالجات التي تعمل في الخلفية بكثافة غير مسبوقة.
ولهذا السبب، تتدفق الاستثمارات الضخمة نحو الشركات الرائدة في القطاع، حيث استثمرت غوغل بالفعل نحو 10 مليارات دولار في Anthropic، مع توقعات بإضافة استثمارات قد تصل إلى 30 مليار دولار لاحقاً، بينما ضخت أمازون نحو 5 مليارات دولار وتخطط لاستثمارات إضافية ضخمة.
ويعكس هذا السباق تحول الذكاء الاصطناعي إلى معركة استراتيجية عالمية تتجاوز البرمجيات، لتصبح منافسة على امتلاك البنية التحتية الرقمية والطاقة والقدرة الحاسوبية، في وقت باتت فيه شركات الذكاء الاصطناعي نفسها تتنافس مع الشركات التي خرجت منها، بعدما تحولت المنافسة إلى صراع داخل “عائلة الذكاء الاصطناعي” ذاتها.



