في ظل تداعيات حرب دونالد ترامب ضد إيران، حذّرت شركة Pimco من أن خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفدرالي الأميركي سيكون “نتيجة عكسية”، وقد يضطر البنك المركزي الأميركي إلى رفع تكاليف الاقتراض.
وقال دان إيفاسكين، كبير مسؤولي الاستثمار في عملاق السندات الذي يدير أصولاً بقيمة 2.3 تريليون دولار، إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناتج عن إغلاق إيران لمضيق هرمز خلق تحديات جديدة أمام صناع السياسات النقدية الأميركية، الذين يكافحون منذ سنوات لإعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وأضاف إيفاسكين في التصريحات التي نقلتها صحيفة فايننشال تايمز، على هامش مؤتمر معهد ميلكن السنوي في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا: “سنرغب في رؤية استجابات مدروسة من البنوك المركزية، أو حتى، إذا لزم الأمر، ربما تشديداً للسياسة النقدية”.
وتابع: “الولايات المتحدة لا تزال أبعد عن ذلك، لكن وفقاً لما تبدو عليه الأمور حالياً، سنشهد مزيداً من التشديد في أوروبا والمملكة المتحدة وربما حتى اليابان، ولا أستبعد الأمر بالكامل بالنسبة للولايات المتحدة أيضاً”.
وأشار إلى أن أي خفض لتكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة “سيكون ذا نتائج عكسية… في ظل ديناميكيات التضخم الحالية، وعدم اليقين المحيط بالتضخم وتوقعاته”، موضحاً أن مثل هذه الخطوة “قد تؤدي بسهولة إلى ارتفاع العوائد المتوسطة والطويلة الأجل”.
ومن جهتها، قالت جيني جونسون، الرئيسة التنفيذية لشركة Franklin Templeton، التي تدير أصولاً بقيمة 1.7 تريليون دولار، في مقابلة منفصلة خلال المؤتمر، إن “التضخم سيصبح أكثر صعوبة من حيث السيطرة عليه”، محذّرة من أن “خفض الفائدة سيكون صعباً على الاحتياطي الفدرالي”.
وأضافت أن المستثمرين يُظهرون اهتماماً متزايداً بالأصول المحمية من التضخم، مع ارتفاع الإقبال على العقارات، نظراً لأن الإيجارات عادةً ما ترتفع بالتوازي مع زيادات الأسعار العامة.
وتأتي هذه التصريحات وسط جدل حاد داخل الاحتياطي الفدرالي بشأن كيفية التعامل مع موجة التضخم الناتجة عن قفزة أسعار النفط. فقد بلغ معدل التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي — وهو المقياس المفضل لدى الفيدرالي — نحو 3.5% في مارس، وهو أعلى مستوى في ما يقرب من ثلاث سنوات.
وكان الاحتياطي الفدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي للاجتماع الثالث على التوالي، إلا أن القرار شهد أكبر عدد من الاعتراضات بين صناع السياسة النقدية منذ عام 1992.
كما أبقى البنك المركزي في بيانه عقب الاجتماع على إشارة إلى أن خطوته المقبلة قد تظل خفضاً للفائدة، وهو ما يُعرف بـ”الانحياز التيسيري”، ما يعني أن معظم مراقبي الفيدرالي لا يزالون لا يتوقعون رفع الفائدة، في حين تشير تداولات العقود الآجلة إلى أن المستثمرين يراهنون بشكل عام على تثبيت تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي.
وقال ماني رومان، الرئيس التنفيذي لشركة Pimco، إن الولايات المتحدة تُعد مصدّراً صافياً للنفط والغاز، ما يعني أن «الضغوط التضخمية تختلف بشكل كبير في الولايات المتحدة مقارنة بالمملكة المتحدة أو ألمانيا».
ومع ذلك، أكد هو وإيفاسكين أن الأرباح القوية للشركات والإنفاق المتوقع على مشاريع الذكاء الاصطناعي ما زالا يدفعان أسواق الأسهم إلى مزيد من الارتفاع، وهو ما يضيف زخماً إضافياً للنمو الاقتصادي الأميركي.


