تعتزم شركة ترافكو للسياحة المصرية، إطلاق شركة جديدة للطيران خلال تشرين الثاني المقبل باستثمارات 150 مليون دولار، بحسب حامد الشيتي، رئيس مجلس إدارة شركة في مقابلة مع “الشرق”.
يأتي ذلك بعد أيام من إعلان وزير الطيران المدني المصري، سامح الحفني، أنه سيتم إطلاق شركة طيران مصرية خاصة مملوكة لأحد كبار المستثمرين في قطاع السياحة لدعم حركة النقل الجوي وتعزيز الطاقة الاستيعابية للسوق المصرية.
الشركة من المقرر أن تبدأ بأسطول مكون من 3 طائرات، مع خطط للتوسع التدريجي إلى 20 طائرة خلال السنوات الخمسة الأولى من التشغيل، وفق الشيتي.
يأتي ذلك في وقت حققت السياحة المصرية تعافياً قوياً خلال عام 2025، مدفوعةً بمزيج من الاستقرار الأمني، والتكلفة المنخفضة بالنسبة للسائحين مع تراجع قيمة الجنيه، إلى جانب زخم غير مسبوق أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير في الربع الأخير من العام الماضي.
تستهدف مصر جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الجاري، مقارنةً بحوالي 19 مليون سائح في 2025، بنمو 10.5%، وذلك عقب تسجيل رقم قياسي في أعداد الزائرين العام الماضي بنمو 21%، لكن في الربع الأول من هذا العام استقبلت مصر نحو 5.6 مليون سائح خلال بحسب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي لـ”الشرق” الاسبوع الماضي، وهو ما يعني قفزة بنسبة 43.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي سجلت خلالها البلاد نحو 3.9 مليون سائح.
أضاف الوزير في حديثه مع “الشرق” على هامش افتتاح محطة طاقة شمسية بالمتحف المصري الكبير، أن إيرادات مصر من السياحة خلال الفترة من يناير إلى نهاية مارس 2026 اقتربت من 5.1 مليار دولار.
رحلات “شارتر”
أضاف الشيتي في حديثه لـ”الشرق”، أن الشركة ستعتمد على تشغيل رحلات “شارتر” (طيران عارض) إلى وجهات متعددة تشمل أوروبا والأسواق الشرقية والغربية، بما يدعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر، لافتاً إلى أن الأسطول سيكون بالكامل من طائرات “إيرباص” بسعة تقارب 180 إلى 220 مقعداً للطائرة.
حقق قطاع الطيران المدني في مصر طفرة نمو غير مسبوقة خلال العام الماضي، حيث ارتفع إجمالي عدد الركاب بالمطارات المصرية بنسبة 22.3% إلى 28 مليون راكب، مقارنة بـ22.9 مليون راكب في 2024، وسجلت المطارات نحو 210 آلاف رحلة مقابل نحو 174 ألف رحلة في العام السابق. فيما ارتفع عدد الركاب 9.5% بالربع الأول من 2026 إلى 8.1 مليون راكب رغم تداعيات الحرب.
أوضح الشيتي أن شركة الطيران الجديدة مملوكة بالكامل لمجموعة “ترافكو”، دون وجود شركاء، مؤكداً أن التشغيل سينطلق من المطارات السياحية الرئيسية في مصر مثل شرم الشيخ ومرسى علم ومطروح، بما يتماشى مع خريطة تدفقات السياحة.
فيما يتعلق بالجدول الزمني، أشار رئيس “ترافكو” إلى أن إجراءات الحصول على التراخيص لا تزال قيد الاستكمال، متوقعاً الانتهاء منها خلال فترة تتراوح بين 80 و90 يوماً، وفقاً لإجراءات الجهات المختصة بقطاع الطيران المدني.
مخاوف استمرار الحرب قد تعيق التشغيل
رغم بدء اتخاذ خطوات تنفيذية على أرض الواقع، تظل التحديات المحيطة قادرة على إبطاء وتيرة الانطلاق؛ إذ قد يتأجل إطلاق التشغيل الفعلي للشركة في ظل الأوضاع الراهنة التي يشهدها قطاع الطيران عالمياً، خاصة مع توقع أزمة في وقود الطائرات بأوروبا اعتباراً من يونيو، نتيجة اضطرابات سلاسل إمداد النفط واستمرار إغلاق مضيق هرمز، بحسب الشيتي.
يُعدّ قطاع السياحة، واحداً من أهم مصادر النقد الأجنبي في البلاد. وقد صمد القطاع في مصر أمام الحرب بين إسرائيل وحماس ثم إيران، وخلال 4 سنوات من الصراع بين روسيا وأوكرانيا، وهما الدولتان اللتان كان يشكّل مواطنوهما ذات يوم نسبة كبيرة من الزوار إلى مصر.
كما لفت رئيس مجموعة “ترافكو” إلى أن هذه الأزمة قد تنعكس سلباً على حركة الطيران، إذ قد تؤدي إلى تقليص عدد الرحلات، وهو ما يجعل من غير المناسب بدء تشغيل شركة جديدة في ظل ظروف تشغيل غير مستقرة.





