حققت أرباح أرامكو السعودية نمواً فاق توقعات المحللين في الربع الأول من 2026، بدعم من ارتفاع أسعار النفط وقدرة الشركة على الاستمرار في التصدير رغم تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بسبب حرب إيران.
الشركة أفادت في إفصاح على “تداول”، اليوم الأحد، أن صافي الربح العائد على حقوق المساهمين بلغ نحو 120.1 مليار ريال، بزيادة 26% على أساس سنوي متجاوزاً متوسط توقعات بلومبرغ البالغ 111.6 مليار ريال، وهو أفضل أداء فصلي منذ الربع الثالث 2023. وبلغ صافي الربح المعدل 125.97 مليار ريال. أما الإيرادات للفترة عينها، فبلغت 433.1 مليار ريال، بارتفاع 7% عن الربع الأول من العام الماضي.
تعكس النتائج الارتفاع الكبير في متوسط أسعار النفط خلال شهر مارس، بعد أن تسببت الحرب في تعطيل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من النفط المنقول بحراً، حيث استطاعت أرامكو مواجهة الاضطرابات من خلال تحويل جزء من الصادرات السعودية عبر خط أنابيب “شرق-غرب” إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
الاضطرابات الجيوسياسية أدت إلى ارتفاع كبير في سعر خام برنت، الذي قفز إلى قرابة 120 دولاراً للبرميل خلال ذروة التوترات في مارس، ليبلغ متوسطه 98.2 دولار، مقابل 69.2 دولار في فبراير و64.6 دولار في يناير، قبل أن يرتفع متوسط أبريل إلى 101.4 دولار للبرميل. كما رفعت أرامكو علاوة خام “العربي الخفيف” المتجه إلى آسيا لشحنات مايو إلى 19.50 دولاراً فوق السعر المرجعي، في واحدة من أعلى العلاوات المسجلة تاريخياً.
إيرادات النفط السعودية
هذا ويتوقع محللون أن تستمر أسعار النفط على مستويات تفوق فترة ما قبل الحرب خلال العام الحالي، حتى وإن انتظمت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على نتائج أرامكو وإيرادات الموازنة السعودية، علماً أن مجلس إدارة الشركة أعلن اليوم توزيعات أرباح نقدية على مساهميها عن فترة الربع الأول 2026 بواقع 0.33 ريال للسهم وبإجمالي قدره 82.1 مليار ريال.
عززت سوق الأسهم السعودية تماسكها فوق عتبة فنية مهمة مدعومةً بنتائج إيجابية من شركة “أرامكو”، ووسط ترقب للرد الإيراني على مقترح أميركي لإنهاء الصراع في المنطقة. المؤشر العام “تاسي” ارتفع 0.5% مسجلاً 11084 نقطة، بدعم من صعود أسهم شركات قيادية أعلنت عن نتائجها اليوم مثل “أرامكو” و”أكوا”.
يُذكر أن الإيرادات النفطية في الميزانية السعودية تراجعت خلال الربع الأول 2026 بنسبة 3% لتبلغ نحو 145 مليار ريال، مسجلة أدنى مستوى لها منذ الربع الثاني 2021، ما ضغط على إجمالي الإيرادات التي انخفضت 1% على أساس سنوي، في حين ساهم نمو الإيرادات غير النفطية في الحد من أثر التراجع النفطي.
جاء ذلك بالتزامن مع سياسة إنتاج حذرة من “أوبك+”، إذ أبقى التحالف خلال الربع الأول على مستويات الإنتاج دون زيادة، قبل أن يقرر بدءاً من أبريل رفع الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، وبالكمية نفسها خلال مايو، قبل أن يحدد الزيادة عند 188 ألف برميل بدءاً من شهر يونيو المقبل.
خط “شرق-غرب” خفف صدمة الطاقة العالمية
اعتبر أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أن أداء الشركة خلال الربع الأول “يعكس قوة مرونتها التشغيلية وقدرتها على التكيف مع البيئة الجيوسياسية المعقدة. مضيفاً أن تشغيل خط انابيب “شرق-غرب” بطاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً “أكد دوره الحيوي في استمرار إمدادات النفط إلى الأسواق، إذ ساهم في الحد من صدمة الطاقة العالمية ودعم العملاء المتأثرين بقيود الشحن عبر مضيق هرمز”.
الناصر أكد أن التطورات الأخيرة “تبرز الأهمية الحيوية للنفط والغاز في دعم الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وتؤكد أهمية توفير إمدادات موثوقة”. مشيراً إلى أن أرامكو “تواصل التركيز على أولوياتها الاستراتيجية رغم التحديات والاضطرابات، مستفيدة من شبكتها العالمية وبنيتها التحتية”.




