كشف تقرير صادر عن ستاندرد آند بورز أن شركات التأمين العالمية تمتلك قدرة مالية قوية تمكنها من مواجهة سيناريوهات الكوارث الطبيعية الشديدة، بما في ذلك الأعاصير والزلازل واسعة النطاق ، دون تعرض ملاءتها لضغوط جوهرية.
وأوضح التقرير أن اختبارات السيناريو والتحليل الحساس تشير إلى أن الخسائر المحتملة، حتى في الحالات المتطرفة ، تظل ضمن الحدود التي يمكن لشركات التأمين استعيابها، مدعومة بقاعدة رأسمالية قوية وإدارة مخاطر متقدمة. وقدرت ستاندرد آند بورز أن بعض السيناريوهات قد تتسبب في خسائر تصل إلى نحو 100 مليار دولار أو أكثر على مستوى القطاع عالميا ، إلا أن هذه الخسائر لاتؤدي في الغالب إلى تراجع كبير في التصنيفات الائتمانية.
وبين أن نسبة تراجع رأسمال لدى عدد من شركات التأمين الكبرى قد تتراوح بين 10% و 20% في السيناريوهات الشديدة ، وهي مستويات تبقى ضمن النطاق المقبول مقارنة بقدرتها على إعادة بناء رأسمال عبر الأرباح المستقبلية وإعادة التسعير. كما أشار إلى أن برامج إعادة التأمين تلعب دورا محوريا في تخفيف الأثر ، حيث تنقل جزءا كبيرا من المخاطر إلى شركات إعادة التأمين العالمية.
وأضاف إلى أن شركات التأمين تحسنت خلال السنوات الماضية نماذجها لتقييم المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي ، مما ساهم في تعزيز جاهزيتها للتعامل مع تكرار الكوارث الطبيعية وارتفاع حدتها. كما لفت إلى تنويع المحافظ الجغرافية والقطاعية يقلل من تركز المخاطر وتعزيز الاستقرار المالي.
وذكر في التقرير أن بعض الأسواق قد تشهد ضغوطا اعلى من غيرها ، خصوصا المناطق المعرضة للأعاصير أو الزلازل ، إلا أن الأثر يظل متفاوتا بحسب هيكل المحفظة التأمينية ومستوى الحماية عبر إعادة التأمين.
وأكدت الوكالة أن القطاع لا يزال قادر على تحقيق أرباح تشغيلية حتى في ظل هذه السيناريوهات ، مع توقعات بإعادة تسعير وثائق التأمين ورفع الأقساط لتعويض الخسائر ، مما يدعم استدامة الأداء المالي على المدى المتوسط.
كما أشار إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في تزايد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة ، إلا أن مرونة القطاع وقدرته على التكيف، إلى جانب الضوابط التنظيمية الصارمة ، مما تعزز من قدرتها على مواجهة هذه المخاطر دون تأثيرات نظامية واسعة.



