توصلت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) إلى تسوية مع إيلون ماسك في دعوى قضائية رفعتها ضده العام الماضي، على خلفية اتهامه بمخالفة قوانين الإفصاح قبل استحواذه على شركة تويتر في عام 2022.
وبحسب إفصاحات قدمت إلى المحكمة، ووقعها محامو الهيئة وماسك، وافق الصندوق القابل للإلغاء المملوك لماسك على دفع غرامة مدنية بقيمة 1.5 مليون دولار لصالح الهيئة، في إطار التسوية، التي ما تزال بحاجة إلى اعتماد القاضي المشرف على القضية لتصبح نهائية، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وقال محامي ماسك، ألكس سبيرو، في بيان إن نتيجة التسوية تؤكد سلامة موقف موكله، مضيفاً أن صندوقاً ائتمانياً وافق على دفع غرامة بسيطة بسبب التأخر في تقديم إفصاح واحد. ولم تصدر الهيئة تعليقاً فورياً على التسوية.
خلفية القضية
تعود القضية إلى ما قبل استحواذ ماسك على تويتر، عندما قام ببناء حصة تجاوزت 5% من أسهم الشركة، التي كانت مدرجة في البورصة آنذاك. ووفقاً للقوانين الأميركية، يلزم هذا المستوى من الملكية المستثمر بالإفصاح عنها خلال 10 أيام تقويمية من تجاوز العتبة، إلا أن ماسك تأخر في تقديم الإفصاح.
وذكرت هيئة الأوراق المالية في شكواها الأصلية أن هذا التأخير مكن ماسك من شراء أسهم تويتر عند أسعار منخفضة بشكل مصطنع، ما ألحق ضرراً بالمستثمرين الآخرين. وكانت الهيئة قد أشارت في إفصاح قضائي الشهر الماضي إلى أنها منخرطة في مناقشات للتوصل إلى حل محتمل مع ماسك.
استحواذ ضخم ومسار قانوني متشابك
كان ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي “تسلا” و”سبيس إكس”، قد استحوذ على تويتر مقابل 44 مليار دولار عبر صفقة شراء ممولة بالديون في أواخر عام 2022، قبل أن يعيد تسمية المنصة إلى “X”، ثم يدمجها لاحقاً مع شركة الذكاء الاصطناعي التابعة له “xAI”، ومع “سبيس إكس” في وقت سابق من هذا العام. ووفقاً لمجلة فوربس، تقدر ثروة ماسك بنحو 790 مليار دولار.
وفي مسار قانوني مواز، أعلنت هيئة محلفين في محكمة فيدرالية بولاية كاليفورنيا خلال مارس الماضي أن ماسك ضلل مستثمري تويتر في الفترة التي سبقت صفقة الاستحواذ، وهي حكم قالت فرق الدفاع عن ماسك إنها تعتزم الطعن عليه بالاستئناف.
سجل سابق من المواجهات مع الهيئة
ليست هذه أول مواجهة قانونية بين ماسك وهيئة الأوراق المالية، إذ سبق للطرفين التوصل إلى تسوية في عام 2018 على خلفية تصريحات لماسك بشأن نية تسلا التحول إلى شركة خاصة. وبموجب تلك التسوية، دفع كل من ماسك وتسلا غرامة قدرها 20 مليون دولار، كما تخلى ماسك مؤقتاً عن رئاسة مجلس إدارة الشركة، قبل توقيع تعديل على الاتفاق في العام التالي.
ومنذ ذلك الحين، دأب ماسك على توجيه انتقادات لاذعة للهيئة، مصرحاً مراراً بأنه “لا يحترم” هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
نزاعات أخرى مستمرة
بالتوازي مع هذه التطورات، يخوض ماسك مواجهة قانونية منفصلة مع الرئيس التنفيذي ل OpenAI سام ألتمان. وقد انطلقت جلسات محاكمة “ماسك” و”ألتمان” الأسبوع الماضي في محكمة فيدرالية بمدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا، حيث أدلى ماسك بشهادته لعدة أيام.
وكان ماسك قد رفع دعوى قضائية ضد ألتمان وOpenAI في عام 2024، متهماً الشركة بالتراجع عن التزامها بالعمل كنظام غير ربحي في مجال الذكاء الاصطناعي.
تعكس التسوية الأخيرة نهجاً عملياً من الطرفين لإغلاق ملف قانوني حساس ارتبط بإحدى أكبر صفقات الاستحواذ في قطاع التكنولوجيا، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن التوتر بين إيلون ماسك والجهات التنظيمية الأميركية لا يزال بعيداً عن نهايته، في ظل استمرار النزاعات القضائية وتداخل نفوذ المال والتكنولوجيا والتنظيم.




