تشهد فنزويلا تحولا اقتصاديا لافتا مع عودة اهتمام الشركات العالمية بقطاع النفط، وسط تحسن نسبي في المناخ الاستثماري وتغيرات سياسية واقتصادية تدفع نحو إعادة فتح أبواب التعاون الدولي.
بدأ مؤخرا توافد مهندسين ومحامين وممثلين عن صناعة النفط الأميركية إلى مدينة كاراكاس، لعرض خططهم على نظرائهم الفنزويليين، في محاولة لإعادة إحياء حقول النفط المتدهورة في البلاد.
واجتمع العشرات منهم مع ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، التي أبدت تجاوبًا كبيرًا، وفق ما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وسُمع مؤخرًا أحد المستثمرين الصغار من تكساس وهو يتباهى بأن شركته تتمتع بالمرونة الكافية لضخ النفط بوتيرة أسرع من شركات النفط العملاقة.
كما عادت شركات كبرى مثل “إكسون موبيل” و”كونوكو فيليبس”، إلى كاراكاس لإعادة تقييم الفرص الاستثمارية، بعد أن كانت تعتبر فنزويلا قبل أشهر قليلة سوقًا عالي المخاطر.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “بيتري بارتنرز” الاستثمارية المتخصصة في قطاع الطاقة، جون هيوز، والتي زارت البلاد الأسبوع الماضي: “كان الشعور بوجود فرصة سانحة واضحًا لا لبس فيه”.
وأضاف أن عددًا كبيرًا من الأميركيين والفنزويليين انخرطوا في حوار بنّاء يهدف إلى تحسين الأوضاع وزيادة الإنتاج النفطي.
وفي تطور لافت، أقامت السفارة الأميركية مقرًا مؤقتًا في فندق “جي دبليو ماريوت”، بعد تعرض مقرها الأصلي لأضرار نتيجة الإهمال الطويل.
ومن المتوقع وصول مزيد من الزوار، بعد أن أطلقت الخطوط الجوية الأمريكية أول رحلة تجارية مباشرة من ميامي إلى كاراكاس منذ سبع سنوات.
عودة الشركات العملاقة
خلال الأسابيع الأخيرة، عقدت “إكسون” و”كونوكو” اجتماعات مع مسؤولين فنزويليين، وأرسلتا فرقًا فنية لتقييم الوضع على الأرض.
وقام فريق “إكسون” بتفقد مشروع “سيرو نيغرو” للنفط الثقيل، الذي كانت تديره قبل عام 2007، قبل أن تؤمّم حكومة هوغو تشافيز جزءًا كبيرًا من قطاع الطاقة. كما تدرس “كونوكو فيليبس” فرص الاستثمار في النفط والغاز.
ورغم عدم التزام أي من الشركتين بضخ استثمارات حتى الآن، فإن انفتاحهما على العودة يمثل تحولًا كبيرًا مقارنة بمواقفهما قبل أشهر قليلة.
وبحسب مصادر مطلعة، ساهم ارتفاع أسعار النفط وتغير السياسات الحكومية تجاه المستثمرين الأجانب في دفع هذا التحول.
كما وصل مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون الطاقة، جارود أجين، إلى كاراكاس، حيث التقى ديلسي رودريغيز.
ومن المتوقع أن توقع شركات عدة، بينها “هانت أويل” و”ريبسول” و”إيني” و”هاليبرتون”، مذكرات تفاهم تمهيدًا للعمل في السوق الفنزويلية.
وقال أجين إن الرحلات الجوية المباشرة الجديدة ستسهم في إنشاء ممر تجاري يعزز فرص الاستثمار في قطاع الطاقة.
تحول جذري
يمثل هذا التوجه تحولًا واضحًا مقارنة ببداية العام، حين كانت الشركات النفطية الكبرى متحفظة بشدة تجاه الاستثمار في فنزويلا.
ففي كانون الثاني، وصف مسؤولون تنفيذيون في “إكسون” و”كونوكو” البيئة الاستثمارية في فنزويلا بأنها معقدة قانونيًا وماليًا، معتبرين أنها غير جاذبة للاستثمار.
ولا تزال الشركتان تخوضان نزاعات قانونية بعد تأميم أصولهما قبل نحو 20 عامًا، حيث تطالب “كونوكو” بتعويضات تصل إلى 12 مليار دولار، فيما تطالب “إكسون” بنحو مليار دولار.
ويعود السبب الرئيسي في تغير الموقف إلى الارتفاع الكبير في أسعار النفط هذا العام، إضافة إلى توقعات باستمرار الضغوط الجيوسياسية على الإمدادات العالمية.
عودة تدريجية للاقتصاد الفنزويلي
تشير تقارير دولية إلى بوادر انفتاح اقتصادي تدريجي في فنزويلا، إذ استأنفت شركات طيران أوروبية رحلاتها إلى كاراكاس، إلى جانب عودة الخطوط الجوية الأمريكية إلى السوق الفنزويلية.
كما تتحرك بعض دول أميركا الجنوبية لدعم إعادة دمج فنزويلا في التكتلات الإقليمية، في خطوة تعكس تغيرًا في المزاج السياسي والاقتصادي.
ويرى مراقبون أن هذه التحولات قد تمثل بداية مرحلة جديدة للاقتصاد الفنزويلي، بعد سنوات من العزلة والانكماش، خصوصًا إذا استمر الاستقرار السياسي وارتفعت مستويات الاستثمار الأجنبي.






