أفادت مجموعة “UBS” بأن اهتمام عملائها من ذوي الثروات المرتفعة بالاستثمار في الائتمان الخاص بدأ يفقد زخمه خلال الفترة الأخيرة، في إشارة جديدة إلى التحديات التي تواجه هذه الفئة من الأصول بعد سنوات من النمو السريع.
وقال المدير المالي للمصرف السويسري، تود توكنر، خلال اتصال مع محللين، إن الإقبال على الائتمان الخاص أصبح “أكثر تحفظاً” في البيئة الحالية، مرجعاً ذلك إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي وتزايد تفضيل المستثمرين للسيولة والحفاظ على رأس المال.
تعكس تصريحات “يو بي إس” مرحلة من آلام النمو في قطاع الائتمان الخاص، الذي يصل حجمه إلى نحو 1.8 تريليون دولار، بعد طفرة توسع قوية خلال السنوات الماضية، بحسب ما ذكرته “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات المدعومة من صناديق الأسهم الخاصة – وهي من أبرز المقترضين من مزودي التمويل المباشر – ما دفع بعض المستثمرين إلى تكثيف طلبات الاسترداد من أدوات الاستثمار غير المتداولة المرتبطة بهذا القطاع.
رغم ذلك، شدد توكنر على أن الائتمان الخاص لا يزال يشكل “حصة متواضعة للغاية” من ميزانية البنك، حيث تمثل صناديق هذا النوع من التمويل نحو 50 إلى 60 نقطة أساس فقط من إجمالي انكشاف الرافعة المالية لدى “يو بي إس”.
قلق مصرفي أوسع من حجم التعرض
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن مدى تعرض البنوك العالمية لهذا القطاع.
وكان دويتشه بنك قد كشف في مارس عن انكشاف يصل إلى 26 مليار يورو (نحو 30.4 مليار دولار) على الائتمان الخاص.
لكن المدير المالي للبنك، راجا أكرم، قلل من أهمية هذه المخاطر، واصفاً الائتمان الخاص بأنه قضية غير مقلقة بالنسبة للمؤسسة. وأوضح في مقابلة مع “بلومبرغ تي في” أن البنك يواصل تشديد معايير منح القروض في البيئة الحالية، مع اعتماد نهج انتقائي شديد تجاه المقترضين.
وأضاف أن إجمالي انكشاف البنك على شركات تطوير الأعمال (BDCs) يبلغ نحو 2.5 مليار يورو، منها 2 مليار يورو خطوط ائتمان غير مسحوبة، مشيراً إلى أن غالبية هذه الانكشافات من فئة الديون الممتازة (Senior).
بنوك أخرى تقلص المخاطر
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لبنك سانتاندير، هيكتور غريسي، إن الائتمان الخاص يمثل أقل من 1% من إجمالي محفظة القروض لدى البنك، لافتاً إلى أن المؤسسة قامت أيضاً بتشديد بعض الضوابط المرتبطة بهذا النشاط، بالتزامن مع إعلان نتائج الربع الأول.
تعكس هذه المؤشرات مجتمعة تحولاً تدريجياً في شهية المستثمرين والمؤسسات المالية تجاه الائتمان الخاص، مع تزايد الحذر في مواجهة ضبابية الاقتصاد العالمي وتسارع التحولات التكنولوجية، ما قد يضع حداً لفترة طويلة من التوسع غير المسبوق في هذا القطاع.




