ينفق مشترو المنازل الأثرياء بسخاء، إذ يدفعون أكثر من مليون دولار مقابل شقة بمساحة ألف قدم مربع في شارع فيا فينيتو في روما، وأكثر من مليوني دولار مقابل منازل مكوّنة من غرفتي نوم في جزيرة مايوركا الإسبانية، إلى جانب استمرار الإنفاق المرتفع على العقارات في حي أبر إيست سايد بمدينة نيويورك، وذلك وفقًا لأحدث تقرير للثروة الصادر عن شركة نايت فرانك.
خريطة أسواق العقارات الفاخرة
يسلط التقرير السنوي الضوء على أكثر عشرة أسواق عقارية رواجًا يُتوقع أن تحقق أداءً قويًا خلال العام المقبل، من بينها سوقان في الولايات المتحدة: حي أبر إيست سايد في مانهاتن ومنطقة باسيفيك باليسيدز في هوليوود.
وقد أفاد وسطاء العقارات في حي أبر إيست سايد في نيويورك، حيث قد تتجاوز أسعار الشقق الجديدة والوحدات المشيدة قبل الحرب نحو 7 آلاف دولار للقدم المربع، بأنهم سجلوا أعلى مستويات النشاط لديهم على الإطلاق في بداية عام 2026. كما يشهد حي باسيفيك باليسيدز، حيث يمتلك المخرج السينمائي ستيفن سبيلبرغ عقارًا بقيمة 97 مليون دولار، ازدهارًا ملحوظًا مع إعادة بناء المنطقة عقب حرائق الغابات المدمرة التي وقعت العام الماضي.
وتُعد إيطاليا وجهة جاذبة للأثرياء بفضل نظام الضريبة الثابتة على الأرباح الأجنبية، الذي يستهدف استقطاب أصحاب الثروات الكبيرة. ومن المتوقع أن تشهد منطقة فيا فينيتو الشهيرة في روما وبحيرة كومو، حيث قد تصل أسعار الشقق المكوّنة من ثلاث غرف نوم إلى 5 ملايين دولار، ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب، وفقًا لتقرير نايت فرانك.
كما يشير التقرير إلى تزايد الاهتمام بحي تشيلسي الراقي في لندن من جانب المشترين المحليين والدوليين، خصوصًا من الولايات المتحدة، رغم ارتفاع التكاليف، إذ تتجاوز أسعار الشقق المكوّنة من غرفتي نوم مليوني دولار، بينما تتراوح أسعار المنازل العائلية الأكبر بين 7 ملايين و13 مليون دولار.
وفي سوق المنازل التي يتخذها أصحابها كمنازل إضافية، يتجه الطلب بشكل متزايد نحو جزيرة مايوركا الإسبانية في البحر المتوسط، حيث تتجاوز أسعار المنازل المكوّنة من غرفتي نوم مليوني دولار، وكذلك إلى منطقة سان مارتان دو بيلفيل في جبال الألب الفرنسية، حيث يمكن اقتناء شاليه للتزلج مكوّن من أربع غرف نوم مقابل نحو 1.8 مليون دولار.
وفي نيوزيلندا، يتجه المشترون الباحثون عن نمط حياة مميز والعائلات الباحثة عن أسلوب معيشة مختلف إلى ضاحية ديلفيلد الراقية خارج كوينزتاون، حيث يمكن شراء منزل عصري مقابل 3 ملايين دولار. كما تجذب مدينة جيلونغ الساحلية في ولاية فيكتوريا الأسترالية المستثمرين نحو منازل تصل قيمتها إلى مليوني دولار.
أما في سويسرا، فتشهد منطقة سيلبركوست السكنية على طول الشاطئ الغربي لبحيرة زيورخ إقبالًا متزايدًا من المديرين التنفيذيين وأصحاب الأعمال المحليين، إلى جانب مشترين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وشمال أوروبا الذين ينتقلون للعيش في البلاد، وفقًا لشركة نايت فرانك. وتبلغ أسعار الشقق المكوّنة من غرفتي نوم هناك نحو 1.9 مليون دولار، بينما تبدأ أسعار الفيلات الفاخرة المطلة على الواجهة البحرية من 25 مليون دولار.
أين يتجه الأثرياء أيضًا؟
تشير شركة نايت فرانك إلى أن أسواقًا رئيسية أخرى تشهد تحولات لافتة في جاذبيتها للرفاهية، من بينها ميامي وأبوظبي ومومباي وبريسبان في أستراليا. ففي دولة الإمارات، واصلت دبي تسجيل طفرة في سوق العقارات الفاخرة خلال السنوات الماضية، بينما برزت أبوظبي مؤخرًا كوجهة جاذبة للراغبين في الاستفادة من الفرص الاقتصادية داخل الدولة، وإن كان ذلك بوتيرة نمو أبطأ نسبيًا.
وفي الهند، سجلت مومباي ارتفاعًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 38% خلال السنوات الخمس الماضية، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في مبيعات المشاريع السكنية الجديدة التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين دولار. أما في أستراليا، فقد ارتفع عدد أصحاب الملايين والمقيمين الأثرياء بنسبة 30% خلال العقد الماضي، فيما شهدت بريسبان نموًا سريعًا خلال عام 2025، مدفوعًا بدورة الألعاب الأولمبية 2032 والاستثمارات الحكومية الكبيرة في البنية التحتية.
وأفادت نايت فرانك بأن أسعار الشقق الفاخرة في بريسبان ارتفعت خلال الأشهر الـ12 الماضية من 7 ملايين دولار إلى 11 مليون دولار، في حين تتجاوز أسعار العقارات المميزة حاجز 3 آلاف دولار للقدم المربع.
إلى أين يهاجر الأثرياء؟
دفعت التغيرات في القوانين الضريبية موجة متزايدة من هجرة الأثرياء. ففي الولايات المتحدة، أدى اقتراح فرض ضريبة على أصحاب المليارات في كاليفورنيا إلى انتقال عدد من مؤسسي الشركات البارزين، من بينهم مارك زوكربيرغ، ولاري بايج، وبيتر ثيل، وكين غريفين، وسيرغي برين، إلى ميامي، حيث اشتروا منازل تتراوح قيمتها بين 18 و170 مليون دولار.
وفي المملكة المتحدة، أسهم إلغاء نظام الإعفاء الضريبي لغير المقيمين، والذي كان يتيح للمقيمين من غير المواطنين دفع الضرائب البريطانية فقط على الدخل المُحقق داخل البلاد، في دفع عدد من المليارديرات إلى مغادرة البلاد، من بينهم قطب الشحن جون فريدريكسن، وكريستيان أنجيرماير، وناصف ساويرس، مالك نادي أستون فيلا.
ووفقًا لشركة Henley & Partners، فإن المملكة المتحدة والصين والهند وكوريا الجنوبية وروسيا والبرازيل تشهد تسارعًا في فقدان السكان الأثرياء بوتيرة تفوق غيرها من الدول، لأسباب متعددة تشمل السياسات الضريبية، وعدم الاستقرار السياسي، والحروب، إلى جانب السعي نحو مستويات معيشية أفضل.
ماذا يشتري الأثرياء أيضًا؟
بحسب تقرير نايت فرانك، يوجّه الأثرياء فوائض أموالهم نحو الساعات الفاخرة والأعمال الفنية النادرة، خصوصًا أعمال فناني المدرسة الانطباعية والفن الحديث وفناني ما بعد الحرب.
وأظهر مؤشر نايت فرانك للاستثمار الفاخر استقرار سوق المقتنيات خلال عام 2025 بعد عامين من التراجعات، فيما جاء الانتعاش في سوق الفن الفاخر مدعومًا بشكل رئيسي ببيع لوحة “بورتريه إليزابيث ليدرر” لغوستاف كليمت، والتي كان من المتوقع أن تُباع مقابل 150 مليون دولار وفق تقديرات سوذبيز، لكنها حققت في النهاية سعرًا بلغ 236.3 مليون دولار.
وفي الوقت الذي أنفق فيه المستثمرون مبالغ ضخمة على أعمال كليمت وفنسنت فان جوخ وكلود مونيه وإدفارد مونك، تراجع الإقبال على شراء المشروبات الكحولية الفاخرة والسيارات الكلاسيكية.





