في خطوة تعكس التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الطاقة في فرنسا، أعلنت مجموعة “أورانو”، المتخصصة في الصناعات النووية، خطة توظيف واسعة تهدف إلى استقطاب نحو 1000 موظف جديد بحلول عام 2026.
وتأتي هذه الحملة في سياق تنامي الحاجة إلى الكفاءات البشرية لمواكبة تحديات الانتقال الطاقي، وتعزيز دور الطاقة النووية كمصدر أساسي للطاقة منخفضة الكربون
وتستهدف عملية التوظيف مجموعة واسعة من التخصصات، تشمل الصيانة الصناعية، والكيمياء، والسلامة النووية، وإدارة المشاريع، إضافة إلى مجالات إزالة التلوث وتفكيك المنشآت النووية.
وقالت صحيفة “ميدي ليبر” الفرنسية إن هذا التنوع يعكس طبيعة القطاع النووي الذي يتطلب مهارات متعددة لضمان تشغيل آمن وفعّال، خاصة في ظل التوسع في مشاريع جديدة وتحديث البنية التحتية الحالية.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن فرص العمل تتركز جغرافيًا بشكل أساسي في جنوب شرق فرنسا، لا سيما في إقليم غارد، الذي يُعد أحد أبرز مراكز الأنشطة النووية، إلى جانب مواقع أخرى مهمة مثل منشأة “لا هاغ” في منطقة المانش، معتبرة أن هذا الانتشار الجغرافي يؤكد أهمية هذه المناطق في سلسلة إنتاج الوقود النووي وإدارته.
وتفتح “أورانو” أبوابها أمام مختلف المستويات التعليمية، بدءًا من خريجي التعليم المهني (الباك المهني)، وصولًا إلى حاملي الشهادات العليا (باك +5)، بما في ذلك المهندسون والتقنيون والعمال المتخصصون.
كما تولي الشركة أهمية كبيرة لنظام التكوين بالتناوب، الذي يُشكّل ركيزة أساسية في استراتيجيتها لتأهيل الكفاءات الشابة وضمان استدامة المهارات داخل القطاع.
وتندرج هذه الحملة ضمن سياق أوسع يشهده قطاع الطاقة النووية في فرنسا، حيث تخطط البلاد لتوظيف آلاف الأشخاص خلال السنوات المقبلة.
ووفقًا للصحيفة الفرنسية، يعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها مشاريع تفكيك المفاعلات القديمة، وتطوير تقنيات جديدة مثل المفاعلات النووية الصغيرة، إضافة إلى الحاجة المتزايدة للطاقة النظيفة في مواجهة التغير المناخي.
ويرى خبراء أن هذه الديناميكية ستسهم في إعادة إحياء سوق العمل في القطاع الصناعي، وتوفير فرص مهنية مستقرة، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الخبرات التقنية. كما تعكس هذه الخطوة التزام فرنسا بتعزيز استقلالها الطاقي وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
في المحصلة، تمثل حملة التوظيف التي أطلقتها “أورانو” مؤشرًا قويًا على عودة الزخم إلى القطاع النووي، ليس فقط كمصدر للطاقة، بل أيضًا كمحرك اقتصادي يوفر فرص عمل واعدة، ويواكب التحديات المستقبلية في مجالي الطاقة والتنمية المستدامة.




