ليس معبر المصنع الحدودي طريقًا عاديًا يُقفل ويُفتح وفق المزاج، بل هو الرئة التي يتنفّس منها اقتصادٌ يختنق أصلًا. حين تضيق هذه الرئة ، لا يتأذّى فقط مزارعو البقاع من إقفاله ، ولا تتعطّل مصانع البقاع فحسب، بل يرتجف وطنٌ كامل على حافة العجز. من هنا، لا يعود السؤال تقنيًا عن حركة شاحنات، بل وجوديًا عن قدرة لبنان على البقاء بلدًا منتجًا لا مستهلكًا متسوّلًا على أبواب العالم.
عبر هذا المعبر تمرّ حياة الناس بصمت: شاحنات محمّلة بتعب المزارعين، وعرق الصناعيين، وأمل العائلات التي تنتظر موسمًا يُنقذها. إقفاله لا يعني توقّف العبور، بل يعني كساد الأرض، وخسارة الأسواق، وارتفاع كلفة الإنتاج حتى حدّ الاختناق. وحين يصبح التصدير عبئًا بدل أن يكون فرصة، نكون قد حكمنا على ما تبقّى من اقتصادنا بالإعدام البطيء. والأسوأ أنّ البدائل ليست فقط مكلفة، بل أحيانًا مستحيلة، فيتحوّل الإنتاج إلى خسارة، والعمل إلى مغامرة، والصمود إلى معجزة.
أي وطنٍ هذا الذي يُغلق بابه الوحيد نحو العالم العربي ، هل القرار بوقف العمل بهذا المعبر هو حصاراً غير معلن ، وأي دولةٍ تلك التي لا تدرك أنّ حماية هذا المعبر هي حماية لكرامة العمل والإنتاج؟ معبر المصنع ليس جغرافيا، بل قرار سيادي: إمّا أن نحميه ونحمي أنفسنا، أو نتركه يتعطّل فنُعلن، بصمتٍ قاتل، أنّنا اخترنا الانسحاب من خريطة الاقتصاد المنتج. فكر فيها !
نقولا أبو فيصل
رئيس تجمع الصناعيين في البقاع





