يواجه القطاع الصناعي في لبنان ضغوطاً متزايدة في ظل تداعيات الحرب, إذ كانت الصادرات اللبنانية التي مُنع عبورها براً عبر السعودية تُشحَن سابقاً إلى مرفأ جبل علي قبل إعادة تصديرها إلى دول الخليج. إلا أن إقفال مضيق هرمز دفع المصدّرين إلى اللجوء إلى مرفأ خورفكان كبديل، الأمر الذي أعاد فتح باب التصدير، ولكن بكلفة أعلى وضغوط إضافية على الشركات.
وفي هذا السياق، أوضح عضو مجلس إدارة جمعية الصناعيين اللبنانيين بول أبي نصر أن “ما كان يستغرق ساعات في جبل علي بات يحتاج اليوم إلى أيام”، مشيراً إلى “ارتفاع ملحوظ في الكلفة التشغيلية وكلفة التأمين على الشحنات ضمن فترة النقل”.
وأشار إلى أن “مداخيل العديد من الشركات تراجعت بشكل حاد”، لافتاً إلى أن “إيرادات بعض المؤسسات انخفضت إلى النصف خلال شهر واحد، إن لم تكن أكثر، نتيجة هذه التطورات”.
ودعا أبي نصر السلطات السعودية إلى إعادة فتح باب استيراد البضائع اللبنانية، معتبراً أن “الأسباب الأساسية التي كانت تعيق ذلك لم تعد قائمة، لا سيما بعد اعتماد أجهزة السكانر والإجراءات الرقابية اللازمة”، مشدداً في الوقت نفسه على “ضرورة إعادة فتح الترانزيت عبر الأراضي السعودية لما لذلك من أثر مباشر في حل جزء كبير من الأزمة”.
ومع استمرار ارتفاع الأكلاف الناتجة عن عوامل داخلية وخارجية، مقابل تراجع حاد في المداخيل، يواجه القطاع الصناعي معادلة صعبة بين الاستمرار في دفع رواتب الموظفين أو تسديد المستحقات للدولة.
وأشار أبي نصر إلى أن “القطاع الصناعي بات مضطراً لاتخاذ قرارات صعبة”، موضحاً أن “المصانع لم تعد قادرة على تحمّل الأمرين معاً، ما يفرض على الدولة التدخل السريع لتخفيف الأعباء عن هذا القطاع الحيوي”.
وأكد أن “العديد من الشركات بدأت منذ الشهر الأول بخفض تكاليفها التشغيلية، عبر تقليص الإنتاج وخفض كتلة الرواتب قسراً، في محاولة لحماية ما يمكن حمايته وتفادي انهيار كامل يهدد جميع الموظفين”.
وبحسب معلومات الـ MTV، بدأت بعض المؤسسات بالفعل اعتماد نظام نصف راتب مقابل نصف دوام كإجراء اضطراري يهدف إلى ضمان استمرارها في حال طالت الحرب، ما يسلّط الضوء على الحاجة الملحة لتحرّك الدولة قبل فوات الأوان لإنقاذ القطاع الصناعي من مزيد من التدهور.




