أخبار اقتصادية

إعادة مليارات الرسوم الأميركية تكشف خلل السياسة التجارية وتعيد رسم الاقتصاد العالمي

مع مرور عام على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية عرفت برسوم “يوم التحرير”، تسارع “هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية” تطوير منصتها الإلكترونية المخصصة لرد الرسوم الجمركية التي تم جمعها بموجب قانون “IEEPA” بعدما قضت المحكمة العليا بعدم قانونية تلك الرسوم، في خطوة تستهدف إعادة نحو 166 مليار دولار إلى المستوردين.

ورغم تسجيل أكثر من 26 ألف مستورد في النظام حتى 26 آذار، فإن صرف التعويضات لم يبدأ بعد، مع استمرار اختبارات المنصة قبل إطلاق المرحلة الأولى المرتقبة بحلول منتصف نيسان.

وتشير الإفادات القضائية إلى أن المرحلة الأولى ستغطي نحو 63% من بيانات الاستيراد المشمولة بالحكم، بينما ستتأخر معالجة بقية المطالبات.

كما تواجه الهيئة ضغوطاً مالية متزايدة، حيث يتعين عليها أيضاً دفع فوائد على المبالغ المحتجزة، تقدر بنحو 700 مليون دولار شهرياً، أو ما يعادل 23 مليون دولار يومياً، عن كل يوم يتأخر فيه رد الأموال.

وقال مستشار تطوير الأعمال والعلاقات التجارية العالمية عبدالله حسام، إن قرار الولايات المتحدة إعادة الرسوم الجمركية يعكس اعترافاً بفشل سياسات فرض تعريفات تجارية مرتفعة، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية ستكون مضطرة لإعادة ما يقارب 200 مليار دولار، تم تسجيل نحو 162 مليار دولار منها بالفعل.

وأوضح في مقابلة مع “العربية Business” أن هذه الخطوة تأتي في ظل ضغوط قانونية وتجارية، لا سيما مع مطالبات من شركات أوروبية والاتحاد الأوروبي بإعادة هذه الأموال، متوقعاً أن تستغرق عملية السداد ما بين 45 إلى 60 يوماً، مؤكداً أن واشنطن ملزمة قانونياً بتنفيذ ذلك لتجنب تصعيد تجاري مع الاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أن هذه التطورات تعكس اهتزاز الثقة في السوق الأميركية، معتبراً أن البيئة الاستثمارية أصبحت أكثر حساسية في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، وما يترتب عليها من ضغوط على سلاسل الإمداد وتدفقات الاستثمار.

وأضاف أن السياسات التجارية الأميركية الأخيرة أسهمت في إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية، حيث تراجع النمو القائم على التعاون والمصالح المتبادلة، لصالح بروز تكتلات واتفاقيات تجارية جديدة تعيد توزيع موازين القوى الاقتصادية.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تسعى حالياً إلى تصحيح مسارها، بعد تبني إجراءات وصفها بأنها تكتيكية أكثر من كونها استراتيجية، استُخدمت فيها الأدوات التجارية لأهداف سياسية، وهو ما ساهم في تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.

وأكد أن التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، فاقمت الضغوط التضخمية العالمية، مشيراً إلى أن نمو التجارة العالمية تباطأ من 2.4% في 2025 إلى نحو 0.5% خلال الربع الأول من 2026، ما يعكس دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة تباطؤ حاد.

وحذر من تداعيات ذلك على الأمن الغذائي العالمي، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد والأسمدة، ما يرفع تكاليف الإنتاج الزراعي، لافتاً إلى أن سلاسل الإمداد قد تحتاج ما بين 3 إلى 6 أشهر للتعافي، حتى في حال تحسن الأوضاع الحالية.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *