في إطار قناعته الراسخة بضرورة مواجهة الانحدار والحفاظ على القيم الإنسانية والثقافية، لا سيما في أوقات الأزمات، يجدد بنك بيمو التزامه بالاستمرارية والعمل والانخراط المستدام، رغم الظروف الوطنية الصعبة.
وكما أكّد رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للبنك، الدكتور رياض عبجي، في مقال حديث، فإن ما يحفظ الأمم يكمن في قدرتها على مواجهة الانحدار وصون المعنى والثقافة وروابط الإنسان بالإنسان، حتى في أوقات عدم اليقين والاضطراب. ومن هذا المنطلق، اختار بنك بيمو الاستمرار في العمل والإبداع والاستثمار في النسيج الثقافي والإنساني الذي يوحّد المجتمع. وهذه القناعة هي التي تدفع البنك إلى مواصلة دعمه، رغم التحديات، للمبادرات التي تعزّز الثقافة والتعليم والمسؤولية البيئية والانخراط المجتمعي.
ومن بين هذه المبادرات، يبرز برنامج «العودة إلى جذور الأرز»، الذي يدخل عامه الخامس على التوالي، حيث يقوم البنك بزراعة غرسات أرز باسم أطفال وُلدوا لأمهات لبنانيات وآباء غير لبنانيين — وهم أطفال لا يزال القانون اللبناني يحرمهم من حق اكتساب جنسية أمهم. وتمثل كل غرسة رمزًا للانتماء والذاكرة، وتُجسّد رابطًا حيًا بين هؤلاء الأطفال وأرض أمهاتهم، كما تسلط الضوء على النقاش المستمر حول حقوق المرأة في لبنان.
كما تندرج في هذا الإطار مبادرة «لبنان كما نحلم به»، التي تدعو طلاب المدارس والجامعات في مختلف أنحاء البلاد إلى التعبير عن رؤيتهم لمستقبل لبنان من خلال الكتابة بثلاث لغات: العربية والإنكليزية والفرنسية. وتسهم هذه المبادرة في تعزيز الوعي المدني وتنمية الفضول الفكري لدى الشباب في وقت تشتد فيه الحاجة إلى ذلك.
ويحتل الفن أيضًا موقعًا محوريًا في هذه الرؤية. فمن خلال برنامج Rotating Art، يشارك فنانون لبنانيون معاصرون أعمالهم مع مجتمع متنامٍ ومتنوّع من المشاركين الذين يستضيفون هذه الأعمال في منازلهم أو أماكن عملهم لمدة شهر. وبهذا ينتقل الفن بين الناس، ويحفّز الحوار، ويحوّل المساحات اليومية إلى معارض حيّة.
أما على الصعيد البيئي، فقد تجسّد التزام البنك من خلال غابة بيمو المصغّرة، التي أُنشئت في مساحة كانت في السابق جزءًا من موقف السيارات في المقر الرئيسي. وخلال عام واحد فقط، تحوّل الموقع إلى نظام بيئي نابض بالحياة يضم عشرات الأنواع النباتية، مما يثبت أن المبادرات المتواضعة قادرة على إحداث أثر ملموس في تعزيز التنوع البيولوجي داخل المدن.
وتعكس هذه المبادرات مجتمعة إيمانًا بسيطًا وعميقًا في آن واحد: أن للمؤسسات مسؤولية في رعاية الحياة الثقافية والاجتماعية للمجتمعات التي تخدمها. وقد لطالما استمد لبنان قوته من موارده الثقافية والفكرية والإنسانية.
واليوم، يجدد بنك بيمو عزمه على مواصلة العمل من أجل الأجيال القادمة، حتى في ظل أفق يبدو غير واضح. ويؤكد البنك ثقته الراسخة بأن لبنان سينهض من جديد.




