أخبار اقتصادية

“EL7 Consulting” تحدد 3 قطاعات ذهبية للاستثمار وقت الحرب

تشهد الأسواق العالمية حاليا عودة ملحوظة في شهية المستثمرين نحو المخاطرة، ما انعكس على ارتداد عدد من الأصول التي تعرضت لموجات بيع خلال فترة الحرب على إيران، وفي مقدمتها الذهب. لكن المفارقة اللافتة تتمثل في استمرار صعود الدولار الأميركي أمام العملات الرئيسية، رغم تحسن الإقبال على الأصول الأعلى مخاطرة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة EL7 Consulting وليد الحلو، إن تفسير هذا التحرك “بسيط جدا”، ويرتبط في الأساس بطبيعة إعادة تموضع المحافظ الاستثمارية خلال الأيام الماضية، مضيفا أن بيانات التدفقات الخارجة من الصناديق المتداولة، ولا سيما المرتبطة بالذهب، تؤكد أن هناك عملية تدوير واضحة نحو الدولار الأميركي.

وأوضح الحلو في مقابلة مع “العربية Business” أن ما يجري حاليا لا يعني إغلاقا كاملا لمراكز الذهب، بقدر ما يعكس اتجاها لزيادة مستويات السيولة النقدية داخل المحافظ، استعدادا لاقتناص فرص استثمارية جديدة، سواء عبر الأسهم التي قد تتعافى لاحقا، أو عبر زيادة الانكشاف على الأسهم الدفاعية، وحتى على أسهم البنية التحتية المرتبطة بدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا التوجه يعكس قناعة متزايدة لدى المستثمرين بأهمية الاحتفاظ بنسبة أعلى من السيولة، سواء للاستفادة من الفرص المقبلة أو للاستفادة من قوة الدولار الأميركي، بصرف النظر عن المسارات المحتملة للحرب وتداعياتها.

أبرز الفرص الاستثمارية الراهنة

وقال الحلو إنه يرى أن أسهم الذكاء الاصطناعي تأتي في صدارة القطاعات الجاذبة حاليا، وخصوصا الشركات المرتبطة بالبنية التحتية التقنية ومزودي الخدمات السحابية العملاقة (Hyperscalers)، باعتبارها المستفيد الأكبر من استمرار الإنفاق على التوسع التكنولوجي.

ووضع الحلو الأسهم الدفاعية في المرتبة الثانية من حيث الجاذبية، موضحا أن أي تصعيد عسكري جديد سيقود على الأرجح إلى عقود إعادة التزود والتسليح، ليس فقط للولايات المتحدة، وإنما أيضا في ظل تداعيات الحرب في أوكرانيا والحرب الحالية، إلى جانب استمرار الطلب من كبار المشترين للأسلحة الأميركية.

أما المرتبة الثالثة، بحسب الحلو، فتذهب إلى قطاع البنية التحتية، الذي اعتبره عنصرا أساسيا لاستيعاب التوسع الكبير الذي تشهده الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وقال إن ضخ المزيد من السيولة في هذا القطاع بات أمرا ضروريا لدعم التوسع التشغيلي والتقني خلال المرحلة المقبلة.

وعن المخاوف المتعلقة بتأثر قطاع الرقائق الإلكترونية جراء اضطرابات إمدادات الهيليوم بسبب الحرب، قلل الحلو من احتمالات حدوث تأثير جوهري طويل الأمد على القطاع أو على الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن أي ارتفاع محتمل في التكاليف التشغيلية قد تتحمله الشركات الكبرى بدرجة أكبر، وهو ما قد ينعكس في نهاية المطاف على تعزيز هوامش الربحية لدى اللاعبين الكبار، مشيرا على وجه الخصوص إلى شركات مثل TSMC.

وأضاف أن التطورات الجيوسياسية، بدلا من أن تضعف زخم الذكاء الاصطناعي، قد تسهم في تسريع استخدامه وتسويقه، لافتا إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ومنصات مثل Palantir ونماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة أصبحت تُستخدم بكثافة خلال هذه المرحلة، ما يدعم استمرار الطلب على هذا القطاع.

مخاوف الأستثمار بأسواق آسيا

وفي ما يتعلق بتداعيات إغلاق مضيق هرمز، أشار الحلو إلى أن آسيا ستكون من أكثر المناطق تضررا، في ظل اعتمادها الكبير على تدفقات النفط المارة عبر المضيق، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عليها بصورة مباشرة.

وقال إن التراجعات الأخيرة في الأسواق الآسيوية لا تمثل في رأيه فرصة واضحة للدخول حاليا، بل على العكس، تستدعي مزيدا من الحذر، موضحا أن “الشيء الوحيد الذي لم تسعره الأسواق بالكامل حتى الآن هو المدة الزمنية التي سيحتاجها الاقتصاد العالمي للتعافي من هذه الأزمة”.

وأضاف أن الأزمة الراهنة تفوق في تعقيدها وتأثيرها أزمات سابقة شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي وحتى ما قبل ذلك، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من المخاوف يعود إلى الغموض المحيط بقدرة الإنتاج على العودة إلى طبيعته، سواء في أسواق النفط أو الغاز الطبيعي.

ولفت إلى أن إعادة تشغيل إنتاج النفط ليست عملية فورية، بل قد تستغرق أسابيع أو حتى شهورا للعودة إلى المستويات السابقة، فيما قد يحتاج الغاز الطبيعي إلى فترة أطول. واعتبر أن حتى انتهاء الحرب في الوقت الراهن لن يوقف الأثر الاقتصادي الضاغط فورا، بل ستظل تداعياته قائمة على الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها آسيا والاتحاد الأوروبي.

قوة الدولار

وفي هذا السياق، رأى الحلو أن قوة الدولار الأميركي تعكس إلى حد كبير قناعة الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي سيكون الأقل تضررا نسبيا من تداعيات الأزمة، مقارنة بالاقتصادات الأخرى.

وأضاف أن هذه النقطة ستكون حاسمة خلال المرحلة المقبلة، موضحا أن الضغط الاقتصادي المتوقع سيؤدي إلى تباعد أوضح في السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، وهو ما سيدعم الدولار بشكل إضافي، بالتزامن مع توجه المستثمرين نحو الاحتفاظ بمزيد من السيولة المقومة بالعملة الأميركية.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *