أخبار خاصة

إلى أين تتجه الحرب في المنطقة؟ وماذا ينتظر لبنان؟

عصام شلهوب — سيدرز ريبورت

تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية وتداخل الجبهات، ما يجعل السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: إلى أين تتجه الحرب، وماذا قد ينتظر لبنان في المرحلة القريبة المقبلة؟ قراءة المعطيات السياسية والعسكرية المتوافرة حالياً تشير إلى أن الصراع دخل مرحلة معقدة قد تمتد لأسابيع أو أشهر، وأن ما يجري يتجاوز مجرد مواجهة محدودة ليقترب من نمط حرب الاستنزاف الإقليمية التي تحاول القوى الكبرى احتواءها دون السماح بانفجار شامل.

فعلى الصعيد الإقليمي، تبدو المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى مرشحة للاستمرار، ولكن ضمن حدود مدروسة نسبياً. فبعد الضربات العسكرية الواسعة التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية داخل إيران، وردّ طهران عبر صواريخ وطائرات مسيّرة وهجمات غير مباشرة، دخل الصراع مرحلة من الضربات المتبادلة المحدودة، حيث يسعى كل طرف إلى إلحاق الأذى بالآخر من دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تجر المنطقة كلها إلى مواجهة مفتوحة. وتشير تقارير مراكز الدراسات العسكرية إلى أن إيران لا تزال قادرة على الرد عبر شبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل الصراع مرشحاً لأن يتحول إلى مواجهة متعددة الجبهات بدل أن يبقى محصوراً في ساحة واحدة.
البعد الاقتصادي
في موازاة البعد العسكري، يبرز البعد الاقتصادي كأحد أخطر تداعيات الحرب. فالتوترات في الخليج، ولا سيما حول مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، وضعت الأسواق العالمية تحت ضغط شديد، مع ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف من اضطراب الإمدادات. وتشير تقارير اقتصادية إلى أن أي تصعيد إضافي في هذه المنطقة قد يدفع الدول الصناعية إلى استخدام احتياطاتها النفطية الاستراتيجية في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار.التي قد يصل سعر البرميل إلى ٢٠٠ دولار على ما يقوله الجانب الإيراني .

أما لبنان، فيجد نفسه مرة جديدة في قلب العاصفة الإقليمية. فالجبهة الجنوبية لم تعد مجرد توتر حدودي تقليدي، بل تحولت إلى جزء من معادلة الحرب الأوسع في المنطقة. وقد أدت المواجهات الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله إلى موجة من الضربات المتبادلة والقصف العنيف الذي طال مناطق مختلفة في لبنان، ما أدى إلى سقوط ضحايا ونزوح أعداد كبيرة من السكان من القرى الحدودية، الأمر الذي يعكس خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد.

وبحسب القراءة الواقعية للمشهد، يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحاً في لبنان هو استمرار حرب محدودة طويلة الأمد، تقوم على تبادل القصف والضربات العسكرية على طول الحدود مع احتمال توسيع نطاق الضربات الجوية داخل الأراضي اللبنانية، من دون أن يصل الأمر في المدى القريب إلى اجتياح بري واسع. فإسرائيل، وفق تحليلات عسكرية عدة، تسعى إلى إضعاف قدرات حزب الله وإبعاده عن الحدود، لكنها في الوقت نفسه تحاول تجنب فتح حرب شاملة في ظل المواجهة الأوسع مع إيران.

مع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال التصعيد الكبير إذا وقع حدث مفصلي، مثل ضربة عسكرية كبيرة داخل إسرائيل، أو اغتيال شخصية قيادية بارزة، أو دخول إيران بشكل مباشر وأكثر وضوحاً في المعركة. ففي مثل هذه الحالة قد يتحول الصراع بسرعة إلى حرب أوسع تشمل عمليات برية وضربات مكثفة تطال مناطق لبنانية عدة، وهو سيناريو يحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الداخلي وعلى الاقتصاد المنهك أصلاً.

وفي المقابل، يبقى احتمال التهدئة قائماً لكنه يحتاج إلى شروط معقدة، أبرزها نجاح وساطات دولية في دفع الأطراف إلى تفاهمات غير مباشرة لوقف التصعيد. فإذا حدث ذلك، قد نشهد وقفاً لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية وإعادة ترتيب الانتشار العسكري في الجنوب، ضمن تسوية إقليمية أوسع.

في المحصلة، تشير المؤشرات الحالية إلى أن المنطقة دخلت مرحلة صراع قد تستمر لبعض الوقت، وأن لبنان سيبقى جزءاً من هذه المعادلة الإقليمية الحساسة. لكن الخطر الأكبر الذي يواجهه البلد لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يشمل أيضاً التداعيات الاقتصادية والانقسام السياسي الداخلي، وهما عاملان قد يجعلان تأثير الحرب على لبنان أشد عمقاً من أي جبهة أخرى في المنطقة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *