نجح علماء في استخدام الذكاء الاصطناعي لاختبار نظرية علمية عمرها أكثر من مئة عام حول كيفية نشوء السرطان، وذلك عبر تطوير نظام متقدم قادر على اكتشاف الخلايا التي تظهر فيها أخطاء جينية قد تقود إلى المرض.
وطوّر باحثون في المختبر الأوروبي للبيولوجيا الجزيئية (EMBL) نظاماً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يحمل اسم MAGIC، يمكنه رصد خلايا نادرة تحمل مؤشرات مبكرة لاضطرابات في الكروموسومات، وهي من أهم العوامل المرتبطة بتطور السرطان.
وبحسب تقرير في موقع “ScienceDaily” العلمي، تعود فكرة ارتباط السرطان باضطرابات الكروموسومات إلى العالم الألماني ثيودور بوفيري في أوائل القرن العشرين، عندما اقترح أن الخلايا التي تحتوي على عدد غير طبيعي من الكروموسومات قد تتحول إلى خلايا سرطانية.
لكن دراسة هذه الظاهرة ظلت صعبة لعقود، لأن الخلايا التي تظهر فيها هذه الاضطرابات نادرة جداً وغالباً ما تختفي سريعاً قبل أن يتمكن العلماء من تحليلها.
ويعتمد نظام MAGIC على دمج عدة تقنيات متقدمة تشمل المجهر عالي الدقة وتحليل الجينات في الخلايا المفردة، مع خوارزميات التعلم الآلي.
ويقوم النظام بمسح آلاف الخلايا تلقائياً بحثاً عن بنية صغيرة داخل الخلية تعرف باسم النواة الدقيقة (micronucleus)، وهي حجرة صغيرة تحتوي على أجزاء من الحمض النووي المنفصل عن الجينوم الرئيسي. ووجود هذه البنية يعد إشارة مبكرة على حدوث خلل في الكروموسومات قد يؤدي لاحقاً إلى تحولات سرطانية.
“لعبة ليزر” داخل المختبر
ويعمل النظام بطريقة شبه آلية تشبه لعبة “الليزر تاغ”، إذ يحدد الذكاء الاصطناعي الخلايا المشبوهة ثم يرسل موقعها إلى المجهر، الذي يوجه شعاعاً ضوئياً لتعليمها بصبغة فلورية خاصة.
وبعد ذلك يستطيع الباحثون عزل هذه الخلايا ودراستها بالتفصيل لفهم التغيرات الجينية التي تحدث داخلها.
والميزة الأهم للنظام الجديد أنه قادر على تحليل نحو 100 ألف خلية في أقل من يوم واحد، وهو ما يفوق بكثير قدرة الطرق التقليدية التي كانت تعتمد على البحث اليدوي تحت المجهر.
وباستخدام هذه التقنية، اكتشف الباحثون أن أكثر من 10% من انقسامات الخلايا الطبيعية قد تنتج عنها أخطاء في الكروموسومات بشكل تلقائي. كما تبين أن الطفرات في جين p53 – وهو أحد أهم الجينات التي تحمي الجسم من السرطان – يمكن أن تضاعف تقريباً معدل هذه الأخطاء.
ويرى العلماء أن النظام الجديد قد يفتح الباب أمام فهم أعمق للآليات التي تؤدي إلى نشوء السرطان في مراحله المبكرة جداً. كما يمكن تدريب الذكاء الاصطناعي في المستقبل على اكتشاف أنواع أخرى من التغيرات الخلوية، ما يجعله أداة قوية لدراسة العديد من الأمراض البيولوجية.
ويأمل الباحثون أن تساعد هذه التقنية في النهاية على تطوير طرق أفضل للكشف المبكر عن السرطان وفهم أسبابه الجينية بدقة أكبر.







