أخبار خاصة

الصناعات الغذائية لديها مخزون لمدة اربعة اشهر… بونادر: بلغت ٤٥ في المئة من المجموع العام في السوبرماركت والضرائب تضعف قدراتنا التنافسية

جوزف فرح -سيدرز ريبورت

في ظل الظروف الحالية وفي واقع الحرب الذي يهيمن على المنطقة وعلى لبنان بشكل خاص كيف يبدو واقع الصناعات الغذائية في لبنان وهل الأمن الغذائي متوفر للمواطنين وهل يوجد خطة أ او باء لمواجهة الازمة على الارض؟
رئيس نقابة الصناعات الغذائية رامز بو نادر يفصل الواقع بحقيقته ويشرح ظروف القطاع الصناعي وما يعانيه لإثبات الوجود والحفاظ على ديمومته.
يقول :
أن الصناعات الغذائية في لبنان هي صناعات قديمة العهد ومتجذرة وقد عاشت ظروفا صعبة جدا في السابق وتعلمت كيف تجتازها .لقد كانت تحتاط بشكل دائم للأيام الصعبة الغادرة لأننا دائما نفاجأ بظروف قاهرة وحروب وازمات ومشاكل مختلفة لذا أصبحنا نحافظ دائما على مخزون من المواد الأولية لكفاية أربعة أشهر على الأقل خاصة أنه ليس من السهل الحصول على المواد الأولية بشكل سريع ولهذا دائما ما نكون مستعدين للمفاجآت بمخزون جيد وهذا الأمر مهم جدا إذ انه جنبنا في الماضي انقطاع البضائع من السوق وقد شكل ذلك نوعا من الأمن الغذائي للمجتمع اللبناني ككل مع العلم اننا لسنا قطاعا عاما او دولة كي نتولى تأمين الأمن الغذائي لكن شاءت الظروف أن نفعل ذلك إضطراريا وهذا ما دأبنا عليه بشكل دائم.
كم تبلغ قدرة صناعتكم على تغطية حاجة السوق الاستهلاكية في لبنان؟
أن الصناعة الغذائية في لبنان صناعة قوية وقادرة وقد كانت لغاية العام ٢٠١٩ مشكوك بأمرها من البعض الذي كان يفضل البضاعة المستوردة عليها لكن مع انهيار العملة في ذاك العام ومع جائحة كورونا خلال العام ٢٠٢٠ شهدنا صعوبة باستيراد البضائع من الخارج ان من ناحية الأسعار بسبب ارتفاع كلفتها او من ناحية تفضيل الدول الخارجية الاحتفاظ بموادها الغذائية ومواد التعقيم الصحية وعدم تصديرها وقد استطاعت الصناعات الغذائية الوطنية بالنتيجة أن تغطي النقص الحاصل بالمواد المستوردة وابقت على أسعارها كما هي وقد اخذت المزيد من الوقت لكي تزيد أسعارها فيما بعد. لقد حافظت اولا على أسعارها كما هي لأن الرواتب كانت بالليرة اللبنانيه وقد تراجعت تكلفتها بحيث ان الكلفة أصبحت بالليرة اللبنانيه وليس بالدولار وقد ابقينا سعرها بالليرة اللبنانيه حيث كان ذلك ميزة حسنة للسوق وقد تلقف المستهلك هذا الأمر وازداد استهلاكه بشكل أكبر وبقي وفيّاً في استهلاكه لها لتاريخه. والدليل على ذلك انه منذ حوالي الشهرين او الثلاثة اعلن مدير عام وزارة الإقتصاد ونقابة السوبرماركت أيضا أن حصة البضائع المحلية في السوبرماركت وخاصة الغذائية منها كانت تشكل ١٠% من مجمل البضائع الموجودة في السوبرماركت في العام ٢٠١٩ وقد بلغت في العام ٢٠٢٥ قرابة ال ٤٥% وهذا يعني أن الصناعات الغذائية اللبنانيه قد توصلت لإثبات قدرتها على تغطية ٤٥% من السوق . اضافة لذلك نحن نصدر أكثر من ٥٠% من انتاجنا اي أنه في الواقع الحالي ورغم اننا نصدر ٥٠% من انتاجنا نحن نغطي ٤٥% من السوق اللبناني. كما أن ٤٠% من التصدير يذهب إلى دول الخليج لكن حاليا يوجد صعوبة في الوصول إلى مرافئ دول الخليج وبالتالي إن الكميات الكميات الجاهزة للطرح في الاسواق هي كميات زائدة عن معدلها.
هل تعني أن الكمية التي كانت تصدر إلى أسواق الخليج ستوزع في السوق المحلي؟
اننا قادرون على توزيعها في السوق إذا زاد الطلب. ايضا بالرغم من اننا نغطي ٤٥% من السوق المحلي ونصدّر ٥٠% من الإنتاج لم نبلغ بعد في تصنيعنا الطاقة القصوى لأمكانياتنا في الإنتاج لأننا قبل عشر سنوات أضفنا على استثماراتنا في القدرة على الإنتاج لتلبية أسواق أكبر بكثير مما هي عليه حاليا ظنناها ستدوم ومع مرور الوقت أصبحت طاقتنا الإنتاجية أكبر من حاجة السوق وحاجة التصدير وبالتالي استطيع القول أن لدينا ماكينة إنتاجية كبيرة وفعّالة لها القدرة الكافية لتلبية الحاجة. لكن بصراحة لا يكفي الكلام فقط عن الإيجابيات إنما يجب ذكر السلبيات.
ما هي السلبيات التي تقصدها؟
أن الحرب الدائرة حاليا سواء في لبنان او المنطقة ككل جعلت بعض المصانع في المناطق الملتهبة تخرج عن الإنتاج لذا الفائض الذي تكلمت عنه في قدرتنا على الإنتاج يلبي السوق المحلي والأجنبي ويزيد عنه بعض الفائض وبه نستطيع أن نساعد بعضنا كمصانع موجودة في مناطق آمنة ومصانع انتقلت من مناطق غير آمنة بحيث تتعاون مع المصانع الآمنة لكي تنتج وتكمل مسيرتها وبهذه الطريقة نحن نتساعد وننقذ بعضنا البعض لأنه من واجبنا الحفاظ على بعضنا البعض . من جهة أخرى أن المرافئ لا زالت تعمل ولا يوجد سبب لتوقف عمل المرافئ في لبنان لأنها بعيدة عن موقع الحرب واقصد مضيق هرمز .
لكن إذا حدث حصار اسرائيلي؟
إذا حدث ذلك لا سمح الله سيكون لدينا مشكلة ولن يكون أمامنا الا الحدود السورية التي ستفتح أمام مرور بضاعتنا وكذلك الاردن عبر سوريا اي أن المنطقة ستتعاون. لكن يبقى السؤال عن وجود خطة بهذا الشأن وللحقيقة إن المتغيرات كثيرة إنما ما يطمئننا هو ابعد من الخطة ويتمحور حول تعرضنا في الماضي لعدة مشاكل وازمات منها حرب العام ٢٠٠٦ وما قبلها من أزمات لا مجال لذكرها الآن وقد اقفل المرفأ حينها وتوقفت كل القطاعات المنتجة عن العمل ما عدا الصناعة وكنا نجد طرقا وحلولا دون تخطيط مسبق حيث اعتدنا كلبنانيين أن نبتدع الحلول من خلال الأزمات التي نعيشها لكي نخلص أنفسنا. لقد تعلمنا مرغمين أن نعمل في الأزمات وتحت ضغطها .
من الملاحظ أن لدى الحكومة خطة لتوفير الأمن الغذائي حاليا فما هو رأيكم بذلك؟
الحقيقة أن التجربة هذه المرة افضل إذ أن رئيس الحكومة اوعز للوزراء بالتحرك وهم اصلا يفعلون ذلك دون ايعاز احد .لقد تم التواصل معنا كجهات نقابية للوقوف عند المعطيات المتوفرة وكم حجم المخزون وكم تبلغ الإمكانيات بهدف وضع بعض الخطط .لقد تحرك الوزراء وهم نشيطون لا سيما وزير الإقتصاد ووزير الزراعة ووزير الصناعة الذي تحرك بشكل كبير إذ شكل خلية أزمة كانت نقابتنا من ضمنها وكذلك جمعية الصناعيين ونقابة تصنيع الأدوية إلى جانب مدير عام الوزارة وقد اجتمعنا وتباحثنا والوزير يتابع الخلية بشكل يومي ويسأل عن الحاجات المطلوبة ويسعى مع وزير الطاقة لوضع مخزونا اضافيا من المحروقات بتصرف الصناعة وطلب منا تزويده بحاجتنا. لقد تكلمت مع وزير الصناعة بشأن استدامة الخلية وعلى أن لا يكون وجودها مؤقت وعن أهمية استمرارها وقد اجابني بأنه سيستمر فيها الى ما بعد الأزمة. بالواقع علينا في أيام الاستقرار والهدوء أن نضع الخطط للأمن الغذائي والصحي وغيره وان يتم من ضمن هذه الخطط تحفيز الصناعات التي نحتاج الى وجودها في لبنان ودراسة ظروفها والعمل على تحسينها وضمان استمرارها وتقويتها وجعلها جاذبة للاستثمارات الخارجية المباشرة . لقد انزعجنا كثيرا من الضرائب العاليةالتي فرضت علينا ان في موازنة ٢٠٢٥ او العام الحالي حيث تم فيها إسقاط المزيد من الضرائب علينا . ألم يروا أن من انقذ البلد في أزمة ٢٠١٩ و ٢٠٢٠ هي الصناعة ومنها الصناعات الغذائية؟ إن هذه الصناعات بدأت تنمو وتتوسع لصالح الإقتصاد حيث ان تسديد الدين العام لا يكون إلا بتكبير حجم الإقتصاد وتكبيره يكون بافساح المجال للمستثمرين ان يعملوا ويربحوا واستثمار ربحهم بالتالي في مصانعهم لأنه من المعروف أن الصناعة لا تقوم إذا لم يعاد الإستثمار فيها . لقد ابتدعوا في الموازنة الأخيرة بدعة المصاريف التشغيلية التي تحمل TVA والتي اصلا يجب اعفاءها منها لكنها تحمل TVA وهي بالعادة تدوّر، وفي هذه الموازنة تم منعنا من تدويرها واصبحنا ملزمين باحتسابها كتكلفة إضافية على المصاريف التشغيلية مثل الكهرباء او الماء او الاتصالات. بمعنى آخر اخذت الدولة منا ضريبة على تكلفتنا فازدادت التكلفة. لقد ازدادت التكلفة علينا وقد رضينا رغم ذلك إلا نزيد الكلفة على المستهلكين لأننا نريد الحفاظ عليهم ولا نريد خسارة مواقعنا مجددا تجاه السلع المستوردة والمعروف أن الTVA تدور في مصاريفها التشغيلية ولا تعتبر تكلفة بينما تم رفع كلفتنا بالمقابل وتم اضعاف قدرتنا التنافسية تجاه الماركات الأجنبية ان على أرض لبنان او على أرض التصدير في الخارج . لقد امعنوا في أضعاف قدراتنا التنافسية فهل تم دراسة اثر ذلك اقتصاديا وكيف فرضت هذه الضرائب بهذه الكيفية علينا؟ إذاً لقد طعنوا أو ضربوا الصناعة والنتيجة ستكون حتماً سيئة وستخيف الذين يفكرون بالاستثمار وقد تخرج المستثمرين الحاليين من السوق. أتعجّب كيف لم تقم الحكومة بدراسة الأثر الإقتصادي والاجتماعي وكيف اكملت علينا برفع سعر البنزين بحجة زيادة رواتب القطاع العام . هذه الزيادة لا تكون عادة من جيب المواطن بحيث ان قدرته الشرائية ستتراجع وستزيد الكلفة على كل شيء بحيث يحتّم إحداث تضخم متراكم . انا أتساءل هل هذه الكلفة المتراكمة علينا تمت عن دراسة ام تم استعمال عقلية المحاسب لزيادة الجباية على حساب استمرارية القطاع المنتج المفترض أن يصان ؟.. أن تجفيف مرابح اي قطاع سيقضي عليه حتما.
من الملاحظ أن السوبرماركت تستورد المواد الغذائية على حساب الصناعة الوطنية اي انها تشجع البضائع المستوردة على حساب المحلية فما رأيكم بذلك؟
لدينا عتب على أصحاب السوبرماركت منذ فترة طويلة إذ كنا نتوقع منهم تشجيع الصناعة اللبنانية بشكل إرادي، مقصود وممنهج لكنهم لا يفكرون بهذه الطريقة . أما زيادة حصة الصناعة الوطنية على رفوفهم في العام ٢٠١٩ فكانت نابعة عن حاجة للأستعاضة عن التقصير في الاستيراد ولازالوا حتى الآن عندما يوفقون بسلع ارخص من الخارج يعتمدونها ولو احيانا على حساب النوعية . أن نوعية الصناعة الوطنية الشرعية جيدة جدا وهي تحت الرقابة دائما. أن القطاع الشرعي اللبناني في الصناعات الغذائية هو قطاع مراقب من كل الوزارات ومن نفسه لأنه قطاع مصدّر ولهذا يجب أن تكون بضاعته ذات نوعية مرتفعة والا لن يستطيع التصدير . أما من ينافسه حاليا ليس فقط السلع الأجنبية الرخيصة وتلك التي يتم اغراق السوق بها إنما أيضا السلع المهربة والسلع الوطنية المنتجة من قبل قطاع غير شرعي .
في ظل هذا الصراع الكبير كيف تحافظون على البقاء والانتاج؟
اننا ننتج في ظروف صعبة جدا بظل تنافس غير مشروع لكننا كصناعات شرعية لا نسمح لأنفسنا أن نخفض مستوى الجودة والنوعية في الإنتاج لأننا بذلك نؤذي أنفسنا وننهيها تجاه اسواقنا الخارجية او اسواقنا الداخلية. اننا لسنا ضد المصانع التي تنتج احيانا بدون ترخيص لكننا مع جذب الوزارات لهذه المصانع نحو الشرعية وان تفرض عليها شروط الترخيص . اننا مع اكسابها الشرعية من خلال زيادة شروط ومواصفات إنتاجها. اننا نريد تقوية شروط الإنتاج لكي تكون لدينا صناعة نفتخر بها وكي لا يُتهم الصالح بسبب أعمال الطالح وكي تحافظ الصناعة على صيتها الجيد ومصداقيتها. يجب أن يضمحل القطاع غير الشرعي وان يحسن حاله ويصبح شرعيا . أن التحسين ممكن بطرق عديدة.
ماذا تريدون بالنتجة؟
نريد سياسة مستدامة مؤمنة بأن قوة الإنتاج هي من يعيد الوطن الى السكة وان اي بلد يسعى للتطور والتحسن عليه أن يزيد قدراته الإنتاجية وهذا لا يأتي من العبث او من ارادة القطاع الخاص فقط انما من ارادة القطاع العام إذ لا نريد ان يزودنا بالمال او يقاصص الاستيراد وبالتالي المستهلك إنما نريد أن يمنحنا بعض التحفيزات والا يثقل كاهلنا بالكثير من الضرائب. إن هذه التحفيزات تخلق بيئة صديقة للصناعة . اننا نريد تكبير حجم الصناعة لكي تزداد حصتها سنة بعد أخرى في تكبير الإقتصاد والناتج المحلي لأننا إذا لم نفعل ذلك فلا ضمانه لنا في الأمن الغذائي والأمن الصناعي والاقتصادي والصحي والزراعي كما ولا ضمانة لخلق فرص عمل لأبنائنا والحفاظ عليهم في أرض جدودهم. إن من يحمي مستقبل ابنائنا وأمن كل هذه القطاعات هي الدولة بمشاركة القطاع الخاص الممثل بالجمعيات وبالنقابات القطاعية. يجب أن توضع المخططات هذه بعقل يقظ في ظروف جيدة وليس فقط عند الحاجة وتحت النار .

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *