ينتظر العالم الكثير من الانعكاسات للحرب الدائرة في الشرق الأوسط حالياً والتي تسود المخاوف من أن تتوسع في أية لحظة، حيث شاهد العالم الارتفاع الكبير والحاد في أسعار النفط خلال الأيام الماضية، لكن يبدو أن الوقود ليس الأزمة الوحيدة التي قد تنتج عن هذا الصراع، وإنما قد تشمل الأزمة المواد الغذائية أيضاً.
ونشر موقع “أويل برايس” الاقتصادي المتخصص، تقريراً اطلعت عليه “العربية Business”، قال إن الارتفاع الحاد في أسعار الغاز الطبيعي قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسمدة النيتروجينية، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم.
وأضاف التقرير: “إذا تم تقييد حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز بشكل كبير، سيمتد التأثير إلى ما هو أبعد من أسواق الوقود، ليصل مباشرة إلى الإنتاج الغذائي العالمي، ذلك لأن منطقة الخليج ليست مجرد مُصدِّر رئيسي للطاقة، بل هي أيضاً من أهم موردي الأسمدة النيتروجينية في العالم، والتي تُعد أساس الإنتاج الزراعي الحديث”.
وتبدأ عملية إنتاج الأسمدة النيتروجينية بالغاز الطبيعي، فمن خلال عملية تُسمى “هابر-بوش” يتم تحويل الميثان إلى أمونيا، والتي يتم تحويلها إلى يوريا ومنتجات نيتروجينية أخرى، وعملياً، الأسمدة النيتروجينية هي غاز طبيعي مُحوَّل إلى غذاء للنباتات.
ويعتمد ما يقارب نصف الإنتاج الغذائي العالمي على النيتروجين الاصطناعي، وبدونه، ستنخفض غلة المحاصيل انخفاضاً حاداً.
ويستهلك العالم حوالي 180 مليون طن متري من الأسمدة النيتروجينية سنوياً، ومن هذا، يُنقل ما يقارب 55 إلى 60 مليون طن متري من اليوريا عبر التجارة البحرية الدولية سنوياً. ويستحوذ الشرق الأوسط على ما يقارب 40% إلى 50% من حجم هذه التجارة، وتمر جميع هذه الصادرات تقريباً عبر مضيق هرمز، بحسب تقرير “أويل برايس”.
وبمعنى آخر، يمر ما يقارب ربع الأسمدة النيتروجينية المتداولة عالمياً، وحصة كبيرة من إجمالي إنتاج النيتروجين العالمي، عبر مضيق هرمز الذي بات مهدداً بالحرب.
ويضيف التقرير: “قد يكون النفط شريان الاقتصاد العالمي، بينما تُعدّ الأسمدة النيتروجينية عنصراً أساسياً في سلسلة الغذاء العالمية”.
وعلى عكس النفط، تفتقر أسواق الأسمدة إلى احتياطي استراتيجي فعّال، حيث تحتفظ الولايات المتحدة باحتياطي بترولي استراتيجي يضم مئات الملايين من براميل النفط الخام، فيما لا يوجد مخزون مُماثل من أسمدة النيتروجين جاهز لتعويض أي انقطاع طويل الأمد.
وتعتمد تجارة الأسمدة بشكل كبير على نظام التوريد الفوري. وتتزامن ذروة الطلب الموسمي مع دورات الزراعة، ولا تبنى المخزونات لاستيعاب الصدمات الجيوسياسية الكبرى.
ويقول الخبراء إنه في نصف الكرة الشمالي، تتسارع عمليات شراء الأسمدة قبل موسم الزراعة الربيعية، حيث إذا تأخرت الشحنات خلال هذه الفترة، يواجه المزارعون خيارات صعبة، وهي: تقليل معدلات استخدام النيتروجين، أو تغيير المحاصيل، أو قبول تكاليف أعلى.
ويؤدي انخفاض استخدام النيتروجين عموماً إلى انخفاض المحاصيل، وحتى التخفيضات الطفيفة في معدلات الاستخدام يمكن أن تقلل من إنتاج الذرة والقمح والأرز، وهي المحاصيل الأساسية التي تشكل ركيزة الإمدادات الغذائية العالمية.
وتعتمد الهند اعتماداً كبيراً على الغاز الطبيعي المسال المستورد، ومعظمه من قطر، لتغذية إنتاجها المحلي من اليوريا. وفي حال انقطاع تدفقات الغاز، سينخفض إنتاج الأسمدة الهندي مع اقتراب مواسم الزراعة، بحسب تقرير “أويل برايس”.
وتستورد البرازيل، إحدى أكبر الدول المصدرة للمنتجات الزراعية في العالم، كميات كبيرة من اليوريا من الشرق الأوسط. ويعتمد إنتاج فول الصويا والذرة في مناطق مثل ماتو غروسو على إمدادات منتظمة من الأسمدة، وأي انقطاع مستمر سيؤدي سريعاً إلى اختلال موازين الحبوب العالمية.

